سياسة

عودة الهدوء في غزة.. نجاح مصري وسجال إسرائيلي

الأربعاء 2018.11.14 01:24 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 410قراءة
  • 0 تعليق
شباب يحملون الأعلام الفلسطينية في مسيرة بغزة- أرشيفية

شباب يحملون الأعلام الفلسطينية في مسيرة بغزة- أرشيفية

ما بين مسيرات فرحة في غزة وغاضبة في مستوطنة سديروت الإسرائيلية، شمال قطاع غزة، يتلخص المشهد إثر إعلان تثبيت وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية بجهد مصري بعد يومين وصفا بالأعنف منذ عام 2014. 

وبينما كان الآلاف يخرجون في مدن غزة، مساء الثلاثاء، في مظاهرات فرح للصمود في مواجهة إسرائيل وهتافات تأييد للفصائل الفلسطينية التي عملت هذه المرة عبر غرفة موحدة، شارك الإسرائيليون في سديروت في تظاهرات احتجاجية ضد الحكومة الإسرائيلية لقبولها وقف إطلاق النار مع الفصائل بغزة.

جدل غير مسبوق

واعتبر إبراهيم جابر، الخبير في الشأن الإسرائيلي، أن وقف النار أحدث جدلاً غير مسبوق حول إخفاقات المستويات الإسرائيلية المختلفة في إدارة العدوان خصوصاً مع تسجيل الفلسطينيين نجاحات مهمة على الصعيد العسكري، علاوة على نجاحهم في الوصول لتهدئة عبر القاهرة.

وكشفت مصادر فلسطينية عن اتفاق على وقف إطلاق نار فوري (بدأ الخامسة مساء الثلاثاء بالتوقيت المحلي للقدس) بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل في غزة، وذلك من خلال جهود مصرية ودولية.

وأكد مصدر فلسطيني مطلع- فضل عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول له بالتصريح لوسائل الإعلام- في تصريحات لـ"العين الإخبارية" "التوصل لاتفاق بين الفصائل وإسرائيل على العودة لتثبيت اتفاق عام 2014 لوقف إطلاق النار؛ على أن يبدأ تنفيذه فوراً".

وأوضح جابر أن "الأمور لن تتوقف عند وقف النار بغزة بل ما حدث له ما بعده في الساحة الإسرائيلية".

ووفق هيئة البث الإسرائيلية (مكان)؛ فوصف ممثلو سكان بعض المدن والقرى الإسرائيلية المحاذية لغزة موافقة إسرائيل على التوصل لوقف إطلاق النار بأنه "هزيمة نكراء ورضوخ".

واتهم هؤلاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بخيانة سكان هذه التجمعات، داعين إياه إلى الاستقالة من منصبه.

وأشار جابر إلى أن المستوى العسكري في إسرائيل ضد وقف النار لكن نتنياهو لا يريد حرب لذلك وافق على تثبيت وقف إطلاق النار، وهي الوساطة التي قبلت بها قوى المقاومة بغزة بعدما حققت إنجازات نوعية على المستوى العسكري والإعلامي في التصدي للعدوان الإسرائيلي.

وشكرت حركة حماس والغرفة المشتركة مصر على دورها في تثبيت وقف إطلاق النار.

وطالبت القاهرة، في بيان، لخارجيتها إسرائيل بوقف جميع أشكال الأعمال العسكرية في قطاع غزة، معربة عن "قلقها البالغ" إزاء تصاعد الأوضاع في القطاع، وما أسفرت عنه من سقوط قتلى ومصابين.

وقال جابر: "يبدو أن ليبرمان هو الذي يقف وراء العملية الاستخبارية الفاشلة في جنوب قطاع غزة أراد من ورائها تحقيق نقاط انتخابية، مستغلاً غياب نتنياهو الذي يعارض أي عملية بغزة حالياً ويسعى للتوصل لتهدئة طويلة مع غزة".

عملية خان يونس

وكشف ناشطون فلسطينيون وحدة إسرائيلية خاصة في خان يونس جنوب قطاع غزة، مساء الأحد الماضي، واشتبكوا معها، ما أدى إلى قتل قائدها وإصابة ضابط آخر، بينما قتل 7 فلسطينيين أحدهم قيادي بارز في كتائب القسام.

وأجمع محللون إسرائيليون على فشل العملية الإسرائيلية التي فجرت موجة ردود فلسطينية على شكل رشقات صاروخية أسفرت عن مقتل إسرائيليين وإصابة آخرين بجروح.

ووفق الجيش الإسرائيلي، فخلال موجة التصعيد الأخير أطلقت على إسرائيل حوالي 460 قذيفة صاروخية وأخرى هاون، اعترضت منظومة القبة الحديدة أكثر من 100 منها كانت ستسقط في مناطق مأهولة.

واعتبر جابر أن عودة نتنياهو من باريس جاءت لكبح ليبرمان، فالخلاف بين أركان حكومة الاحتلال من أهم دوافع التوصل لوقف إطلاق النار اليوم.

المغامرة غير المحسوبة

ويتفق الدكتور رائد نعيرات، أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح بنابلس، مع جابر، في مسألة تأثيرات العملية الفاشلة في خان يونس، معتبراً أن العملية مساء الأحد شرق خان يونس، كانت مغامرة غير محسوبة النتائج.

واعتبر نعيرات في حديثه لـ"العين الإخبارية" أن صاحب قرار الحرب لا يريد أن يبدو أمام الشارع الإسرائيلي أنهم فشلوا في العملية المعقدة لذلك وجهوا ضربات مركزة وعنيفة ضد غزة.

واستشهد 7 فلسطينيين وأصيب 32 آخرون في أكثر من 180 غارة شنها الطيران الإسرائيلي على غزة دمرت 80 منشأة في 24 ساعة.

لا رغبة بالحرب

غير أن نعيرات يعتقد أن الطرفين لم يكونا معنيين بالحرب، موضحاً أن "الحرب كانت مغامرة خاطئة وتوقفت لأنها لا تحقق مصلحة لإسرائيل لأنها لا تستطيع أن تحسم الموضوع بغزة، وقد تذهب لخسائر غير مسبوقة، وهي لا تريد ذلك".

وأكد أن "الدور المصري حال دون اتساع الحرب واشتدادها، مقدراً أن تنجح مصر في التوصل الى تهدئة شاملة وطويلة بغزة.. طالما أن الطرفين توصلا لقناعة أن الحرب لا تحل مشكلة فإنهم على قناعة أنه لا يتبقى لهم إلا التوصل لاتفاق تهدئة طويل".

ورغم أن غارات إسرائيل اتسمت بالعنف واستهداف بنايات سكنية، لكن لوحظ أنها تجنبت إيقاع خسائر كبيرة في الأرواح، وتجنبت تنفيذ اغتيالات ضد قيادات بالفصائل الفلسطينية، ما أشار إلى نواياها بعدم التصعيد، وهو موقف تبنته الفصائل عندما استهدفت الأتوبيس الإسرائيلي بعد إنزال الجنود منه، كما ظهر من الفيديو الذي وثق هذه العملية.

تعليقات