تسجيل المنظمات الإغاثية الدولية في غزة.. شروط إسرائيلية «قاسية»
كشفت وثيقة رسمية إسرائيلية شروطا وصفت بـ«القاسية»، وضعتها الحكومة لتسجيل منظمات إغاثية دولية للعمل في الأراضي الفلسطينية.
وبعد أن كان معروفا إن إسرائيل تطلب من هذه المنظمات تقديم قوائم تفصيلية بأسماء موظفيها كشرط للتسجيل، يتضح من الوثيقة التي حصلت «العين الإخبارية» على نسخة منها، أن الحكومة الإسرائيلية طلبت ما هو أكثر من الأسماء.
ووفقا للوثيقة الصادرة عن وزارة الشتات ومكافحة معاداة السامية الإسرائيلية، فإنه تم وضع قائمة طويلة من الشروط على المنظمات الإغاثية الدولية من أجل الحصول على تسجيل.
وقد جاء في نص الوثيقة التي حصلت "العين الإخبارية" على نصها، بند "الاعتبارات لرفض طلب تسجيل منظمة أو إلغاء تسجيلها، وكذلك إصدار توصية سلبية أو إلغاء توصية إيجابية لعامل أجنبي".
وقالت: "يحق للطاقم رفض طلب تسجيل منظمة أو إلغاء تسجيل منظمة، وكذلك إصدار توصية سلبية لعامل أجنبي أو إلغاء توصية إيجابية صدرت له، إذا توفرت أسباب معقولة للاعتقاد بأن واحدًا أو أكثر من الاعتبارات التالية ينطبق، كليًا أو جزئيًا".
ومن بين الاعتبارات التي قد تؤدي إلى الرفض وفق نص الوثيقة: "تنكر المنظمة وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية"، و"المنظمة، بما في ذلك أي مسؤول فيها، أو أحد شركائها، أو أحد أعضاء مجلس إدارتها، أو أحد مؤسسيها، قام خلال السبع سنوات السابقة لتقديم طلب التسجيل، وعن علم، بنشر دعوة علنية لمقاطعة دولة إسرائيل".
وتشمل الاعتبارات -كذلك-: "المنظمة نشرت، كتابيًا أو شفهيًا، تصريحات تنكر مجزرة 7 أكتوبر 2023" و"المنظمة نشرت، كتابيًا أو شفهيًا، تصريحات تدعم محاكمة مواطنين إسرائيليين في دولة أجنبية أو أمام محكمة دولية بسبب أعمال قاموا بها في إطار مهامهم في الجيش الإسرائيلي أو إحدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية".
وتنطبق ذات الشروط على العاملين في المنظمات الإغاثية. ومعلوم أن العديد من المنظمات الدولية ترفض القبول بإسرائيل دولة يهودية لأن من شأن ذلك المس بحق المواطنين العرب الذين يشكلون 21% من عدد السكان وفق الإحصاءات الرسمية الإسرائيلية.
كما أن العديد من المنظمات تشجع مقاطعة بضائع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتدعو إلى محاكمة مسؤولين إسرائيليين في المحكمة الجنائية الدولية.
ولم تكشف إسرائيل عن أنها قدمت هذه المطالب للمؤسسات مكتفية بالقول إنها طلبت قوائم بأسماء الموظفين، لكنها لم تشر أيضا إلى أن قوائم الأسماء التي طلبتها تفصيلية، قائلة: "يجب أن تتضمن القائمة الأسماء الكاملة، وأرقام جوازات السفر (للأجانب)، وأرقام بطاقات الهوية (للعاملين الفلسطينيين)، ووسائل الاتصال".
وتقول: "يجب أن يتضمن الطلب المعلومات والمستندات التالية: (1) السيرة الذاتية للعامل الأجنبي، و(2) صورة عن جواز سفر العامل الأجنبي، و(3) شهادة حسن سيرة وسلوك أو مستند رسمي صادر عن جهة حكومية في دولة المنشأ يثبت خلو العامل الأجنبي من سجل جنائي، و(4) تفاصيل تتعلق بالعامل الأجنبي: الاسم، اللقب، تاريخ الميلاد، بلد الميلاد، دولة إصدار جواز السفر، رقم جواز السفر، تاريخ انتهاء صلاحية الجواز، الوظيفة في المنظمة، تاريخ الدخول المخطط إلى إسرائيل، عنوان المنظمة في إسرائيل، عنوان السكن في إسرائيل، رقم الهاتف الأرضي، رقم الهاتف المحمول، عنوان البريد الإلكتروني، أرقام جوازات السفر السابقة، تأكيد وجود تأمين صحي ساري المفعول للعامل".
وتضيف: "(5 الوضع العائلي: أعزب/متزوج/شريك حياة/مطلق/أرمل/حالة أخرى، معلومات عن أفراد الأسرة غير العاملين الأجانب، بما في ذلك الزوج/الزوجة/شريك الحياة وأسماؤهم، رقم جواز سفر الزوج/الزوجة، تاريخ انتهاء صلاحية الجواز، دولة الإصدار، دولة الميلاد، أسماء الأطفال (إن وجدوا)، أرقام جوازات سفرهم، ودولة إصدار الجوازات".
رفض 37 مؤسسة دولية
وكانت مصادر إسرائيلية، كشفت النقاب أن إسرائيل رفضت تسجيل 37 دولية عاملة في الأراضي الفلسطينية.
ومن بين المنظمات التي تم ذكر اسمها منظمة أطباء بلا حدود الفرنسية التي قالت في بيان تلقته "العين الإخبارية"، الخميس: "حتى 31 ديسمبر/كانون الأوّل 2025، لا تزال منظمة أطباء بلا حدود بانتظار تجديد تسجيلها للعمل في غزة والضفة الغربية وفق المتطلبات الإسرائيلية الجديدة، التي تشمل تقديم قوائم بأسماء موظفيها. ورغم أشهر من التواصل، لم تُقدَّم أي معايير واضحة أو ضمانات في هذا السياق. وفي 30 ديسمبر/كانون الأول، وجّهت السلطات الإسرائيلية اتهامات علنية تزعم وجود صلات بين موظفي أطباء بلا حدود وجماعات مسلّحة".
وأضافت: "إنّ التقارير التي تزعم أنّ منظمة أطباء بلا حدود لم تمتثل لقواعد التسجيل غير دقيقة. فمنذ يوليو/تموز 2025، انخرطت المنظمة بشكل كامل وقدّمت معظم المعلومات المطلوبة. وتواصل أطباء بلا حدود السعي إلى الحوار مع السلطات الإسرائيلية، بما يتيح لنا تقديم الخدمات الحيوية ودعم النظام الصحي المدمَّر في غزة".
وحذرت من أنه " إذا فقدت أطباء بلا حدود وغيرها من المنظمات الدولية غير الحكومية إمكانية الوصول إلى هذه المناطق، فسيُحرَم مئات الآلاف من الفلسطينيين من الرعاية الأساسي".
وقالت: "تدعم أطباء بلا حدود حاليًا واحدًا من كل خمسة أسرّة في المستشفيات وثلث الولادات في غزة. وفي عام 2025 وحده، قدّمت فرقنا نحو 800 ألف استشارة في عياداتها الخارجية، وعالجت أكثر من 100,000 حالة إصابة بليغة، وأجرت 22,700 عملية جراحية، كما ساعدت في أكثر من 10,000 ولادة، ووزّعت قرابة 700 مليون لتر من المياه.
19منظمة إسرائيلية تدين لهذا السبب
وأدانت 19 منظمة حقوقية إسرائيلية، الخميس، قرار إسرائيل منع 37 منظمة دولية من العمل.
ومن بين هذه المنظمات مركز "بتسيلم" الذي قال: "إعتبارًا من اليوم، تمنع إسرائيل 37 منظمة إنسانية من دخول قطاع غزة. ويُعدّ هذا الإجراء الأخير في سلسلة طويلة من العقبات والقيود المفروضة على إيصال المساعدات إلى غزة، في انتهاكٍ لالتزامات إسرائيل بموجب ما يُسمى باتفاق "وقف إطلاق النار". ويتماشى هذا تمامًا مع سياسة إسرائيل الرامية إلى تفاقم الأوضاع اللاإنسانية في غزة من خلال إلحاق الأذى المتعمد بالسكان المدنيين الذين ما زالوا تحت الحصار والاعتداء".
وحذرت المنظمات الإسرائيلية من "أن منع وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب الغارات الجوية وعمليات إطلاق النار المستمرة، يُعد استمراراً مباشراً للاعتداء على سكان غزة".
وقالت: "يجب على المجتمع الدولي ضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة بحرية وفورية وبشكل مستمر، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب تجاه إسرائيل، واتخاذ إجراءات ملموسة لمحاسبة صانعي القرار الإسرائيليين على الإبادة الجماعية".
ماذا قالت إسرائيل؟
بدورها، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان: "اعتبارًا من اليوم الخميس، لن يُسمح للمنظمات غير الحكومية الدولية التي لم تُجدّد تسجيلها بمواصلة العمل".
وأضافت: "تم إخطار المنظمات في مارس/آذار 2025، ومُنحت قرابة عشرة أشهر للامتثال، كما مُنحت تمديدًا بحسن نية أتاح لها الاستمرار في العمل المؤقت خلال الفترة الانتقالية. أما المنظمات التي لم تُكمل الإجراءات فقد أُبلغت بأن تفويضها سينتهي في 1 يناير/كانون الثاني 2026، مع اشتراط انسحاب منظّم بحلول 1 مارس/آذار 2026".
وتابعت: "يهدف شرط التسجيل إلى منع تورّط عناصر إرهابية، وصون نزاهة العمل الإنساني، كما تبيّن في حالات سابقة، ولا يزال باب التسجيل مفتوحًا، ويمكن للمنظمات التقدّم بطلباتها، وستواصل الجهات المختصة مراجعة الطلبات ومعالجتها".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTAzIA== جزيرة ام اند امز