بـ"ملعقة المعارضة".. مستشار ألمانيا يتجرع قرار تزويد كييف بـ"السلاح الصعب"
تقترب الحكومة الألمانية أكثر فأكثر من تسليم أوكرانيا "دبابات ثقيلة" لطالما طالبت بها الأخيرة، على أمل تحقيق التوازن الصعب مع روسيا.
وتأتي قوة الدفع الكبيرة هذه المرة من المعارضة، وبالتحديد من الاتحاد المسيحي "يمين وسط"، الذي يضغط بقوة هذه الأيام على حكومة المستشار الألماني أولاف شولتز، لدعم كييف بدبابات قتال رئيسية من نوع ليوبارد.
الاتحاد المسيحي؛ تكتل المستشارة السابقة أنغيلا ميركل، قدم اقتراحا لـ"البوندستاغ" (البرلمان) يدعو الحكومة على "منح الموافقة على الفور لتصدير دبابات القتال، بشكل أساسي من نوع ليوبارد 1، من المخزونات الصناعية الألمانية إلى أوكرانيا".
بالإضافة إلى ذلك، وفق مقترح التكتل المسيحي، يجب أن تستجيب ألمانيا بشكل إيجابي "لطلبات الدول الثالثة التي ترغب في تسليم معدات عسكرية ألمانية الصنع إلى أوكرانيا"، وأن تضمن "التدريب الفوري للجنود الأوكرانيين على دبابات القتال المصنوعة في ألمانيا والمعدات العسكرية الألمانية الصنع من دول ثالثة".
ويركز الاتحاد المسيحي مطلبه على زيادة عمليات تسليم الدبابات على طراز ليوبارد ١ "الطراز الأقدم"، لأنه المتاح في مخازن الشركات والجيش الألمانيين، وبالتالي يمكن تسليمه على الفور لكييف.
وتمتلك الشركات المصنعة لهذا النوع من الدبابات الثقيلة، حوالي 200 دبابة غير مستخدمة، يمكن تجهيزها بسرعة للتسليم، دون إضعاف قدرات الجيش الألماني، وفق مجلة دير شبيغل الألمانية.
بالإضافة إلى ذلك، يريد التكتل المسيحي أن تضع الحكومة مزيدًا من الضغط على شركات تصنيع الأسلحة، إذ يطالب المقترح، الحكومة الألمانية على الفور، بـ"إصدار الأوامر اللازمة للصناعة لجعل جميع دبابات القتال ليوبارد ١ وليوبارد ٢ المخزنة، جاهزة للاستخدام".
وفي الآونة الأخيرة، ضغط كبار السياسيين البولنديين والفنلنديين على برلين، من أجل السماح بتسليم دبابات القتال الألمانية التي يملكها البلدان، إلى كييف.
كدولة مصنعة لهذا النوع من الدبابات، يجب على ألمانيا إعطاء الضوء الأخضر لأي تسليم من دول ثالثة لكييف، وفق ما تنص عليه العقود.
وبجانب ملف الدبابات، يطالب مقترح التكتل المسيحي، الحكومة الألمانية، بتبني تخطيط طويل المدى لتقديم المساعدة العسكرية لأوكرانيا، إذ يجب على الحكومة الفيدرالية "جنبًا إلى جنب مع الجيش، والصناعات العسكرية، الاستعداد أيضا للتسليم المحتمل لدبابات ليوبارد ٢ (الطراز الأحدث) لأوكرانيا في المستقبل".
وفي بيان، قالت الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي "لدى أوكرانيا فرصة حقيقية للفوز بالنضال الأوروبي من أجل الحرية.. لكن من أجل ذلك، هناك حاجة إلى مساعدة من الخارج".
وتابعت "أصبح دعم كييف الآن ضروريًا أكثر من أي وقت مضى"، مقدما أربعة أسباب لتقديم الدعم المكثف والنوعي لكييف، أولها "وجود توقعات أقرب للترجيح بشن الروس هجوما واسعا في الربيع".
السبب الثاني يتمثل في أن الهجوم الروسي المتوقع سيعتمد على القوات الروسية الإضافية التي تم حشدها في الأشهر القليلة الماضية، التي ربما يصل عددها إلى أكثر من 300 ألف جندي".
السبب الثالث هو أن الاستنزاف الدائم والعنيف في الأشهر الأخيرة أدى إلى تقليص ترسانة القوات المسلحة الأوكرانية، خاصة محزونات القوات البرية.
أما السبب الرابع فيتمثل في أن أوكرانيا تحتاج إلى استراتيجية دفاع دينامكية لمواجهة الهجوم المتوقع من أجل تقليل الخسائر وتقوية خطوط الدفاع، لذلك تعد بحاجة كبيرة إلى دبابات وأنظمة أسلحة غربية متطورة.
ولا يتوقف الأمر عند الاتحاد المسيحي، تكتل المعارضة الرئيسي، إذ يدعم حزبان مشاركان في الائتلاف الحاكم، هما الخضر "حزب وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك"، والحزب الديمقراطي الحر، بقوة تسليم دبابات القتال الثقيلة لأوكرانيا، ما يضعف موقف المستشار المتحفظ حتى الآن.
ويبني المستشار الألماني حجته على أن تسليم مثل هذه الدبابات الثقيلة والحديثة إلى كييف، قبل أي قوة غربية أخرى، يجعل ألمانيا متورطة بشكل غير مسبوق في الحرب الدائرة في البلاد.
لكن يوم أمس شهد بعض الحلحلة في موقف المستشارية، إذ قال متحدث باسم الحكومة الألمانية بوضوح إن دبابات "ليوبارد" الألمانية الصنع القتالية المتقدمة ستكون البند الأول في جدول أعمال وزير دفاعها الجديد، بوريس بيستوريوس، فيما يبدو الأمر اتجاها حكوميا للرضوخ للضغوط.
والأمر لا يتوقف فقط عند الطراز الأقدم من ليوبارد، إذ نقلت صحفية فرانكفورتر الغماينه الألمانية عن مصادر مطلعة، أن الشركات المصنعة الألمانية قادرة على توفير ما بين 10 و١٥ دبابة من الطراز الأحدث "ليوبارد ٢" وتسليمها لأوكرانيا خلال العام الجاري.
وفي الوقت الحالي تخطى الأمر تسليم الدبابات، إلى الحديث عن "دور ألمانيا وهل هي قائدة أم تابعة؟"، إذ قال السياسي البارز وعضو البرلمان عن الاتحاد المسيحي، يوهان وادفول، في تصريحات صحفية تابعتها "العين الإخبارية": "يجب على ألمانيا أن تضطلع بدور قيادي.. حاليا، ألمانيا تابعة"، وتساءل: "ماذا جنى المستشار شولتز من التردد لمدة عام؟".