معركة المواهب تهز قطاع الذكاء الاصطناعي.. غوغل تفقد أبرز عقولها
دخلت المنافسة العالمية على استقطاب المواهب في قطاع الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة أكثر حدة وتعقيدا.
شهدت الأسابيع الأخيرة سلسلة من الانتقالات اللافتة لأبرز الأسماء العلمية والتقنية في المجال، بما يعكس تحول معركة الذكاء الاصطناعي من سباق على التكنولوجيا إلى سباق على "المشاهير" والعقول الأكثر تأثيرًا في الصناعة.
في غضون أيام قليلة فقط، أعلنت شخصيات تعد من بين الأكثر شهرة وإنجازًا في عالم الذكاء الاصطناعي انتقالها إلى مختبرات منافسة، ما أحدث صدمة داخل الأوساط التقنية وأثار تساؤلات حول موازين القوى المستقبلية بين الشركات الكبرى المتنافسة على قيادة الثورة التكنولوجية المقبلة.
الضربة الأهم
وفقا لتقرير نشره موقع "بيزنس إنسايدر أفريكا"، كانت الضربة الأبرز من نصيب شركة غوغل، التي فقدت اثنين من أبرز علماء الذكاء الاصطناعي العاملين لديها.
في الأسبوع الماضي أعلن نائب رئيس الهندسة في مشروع جيميناي، نعوم شازير، مغادرته الشركة للانضمام إلى شركة أوبن إيه آي، المطورة لتطبيق "شات جي بي تي".
ويعد شازير أحد العقول المؤسسة لتقنية "المحوّلات" أو Transformers، وهي البنية التقنية التي تقوم عليها معظم نماذج اللغة الضخمة المستخدمة حاليًا من قبل شركات كبرى مثل أوبن إيه آي وميتا وأنثروبيك وغوغل نفسها.
ويعتبر كثير من الخبراء أن هذه التقنية شكلت نقطة الانطلاق الحقيقية لعصر الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي يشهده العالم اليوم.
ولم تكد الشركة العملاقة تستوعب هذه الخسارة حتى أعلنت شخصية أخرى ذات وزن استثنائي مغادرتها. فقد كشف جون جامبر، أحد كبار الباحثين في مختبر غوغل ديب مايند والحائز على جائزة نوبل بفضل عمله على مشروع "ألفا فولد"، أنه سينضم إلى شركة أنثروبيك، المنافسة الصاعدة بقوة في قطاع الذكاء الاصطناعي.
ويحظى جامبر بمكانة علمية مرموقة بعدما شارك في تطوير النظام الذي أحدث ثورة في فهم البنية ثلاثية الأبعاد للبروتينات، وهو الإنجاز الذي قاده إلى الفوز بجائزة نوبل إلى جانب الرئيس التنفيذي لـ"ديب مايند" ديميس هاسابيس. وتشير مصادر مطلعة إلى أن جامبر سيقضي عامًا كاملًا في إجازة انتقالية قبل أن يبدأ مهامه الجديدة رسميًا.

وتأتي هذه التطورات بعد نحو شهر واحد فقط من إعلان أحد المؤسسين المشاركين لشركة أوبن إيه آي وصاحب مصطلح "البرمجة الحدسية" أو Vibe Coding، أندريه كارباثي، انضمامه هو الآخر إلى شركة أنثروبيك.
ويرى محللون أن أهمية هذه الانتقالات لا تكمن فقط في عددها، بل في طبيعة الأسماء المنتقلة نفسها.
فالمنافسة على الكفاءات التقنية ليست جديدة في وادي السيليكون، غير أن انتقال شخصيات بحجم شازير وجامبر وكارباثي يمثل تحولًا نوعيًا في طبيعة الصراع، حيث باتت الشركات تتنافس على استقطاب نجوم يتمتعون بمكانة علمية وشعبية تضاهي مشاهير الرياضة والفن في مجالاتهم.

هجرة النجوم
وخلال العام الماضي، أنفقت شركات التكنولوجيا الكبرى مبالغ ضخمة لاستقطاب الباحثين والخبراء. وكانت شركة ميتا من أكثر الأطراف نشاطًا في هذا المجال، حيث عرضت على بعض الباحثين رواتب ضخمة للانضمام إلى مختبرها المتخصص في تطوير الذكاء الاصطناعي الفائق، كما نجحت في استقطاب عدد من الباحثين البارزين من غوغل ديب مايند وشركة Scale AI.
لكن انتقال الأسماء الثلاثة الأخيرة رفع سقف المنافسة إلى مستوى غير مسبوق، خاصة أن العديد من الخبراء يعتبرونهم من أكثر الشخصيات تأثيرًا في مستقبل الذكاء الاصطناعي عالميًا، الأمر الذي قد يكون له تأثير مباشر على نتائج السباق بين الشركات المتنافسة.
وبالنسبة لغوغل، تمثل هذه المغادرات انتكاسة في وقت كانت الشركة قد نجحت خلال الأشهر الأخيرة في استعادة جزء كبير من موقعها التنافسي بعد إطلاق سلسلة من نماذج "جيميناي" التي أعادت وضعها بقوة داخل سباق الذكاء الاصطناعي.
وتفاعل المستثمرون سريعًا مع الأخبار، إذ تراجع سهم الشركة بنسبة وصلت إلى نحو 7% خلال تعاملات الإثنين، وهو أول يوم تداول بعد الإعلان عن مغادرة شازير وجامبر، قبل أن يغلق منخفضًا بنحو 5%.
ورغم ذلك، تؤكد إدارة غوغل أن الشركة لا تزال تمتلك قاعدة ضخمة من الباحثين والعلماء والمهندسين القادرين على مواصلة الابتكار.
وقال متحدث باسم الشركة إن سوق المواهب في الذكاء الاصطناعي أصبح شديد التنافسية، إلا أن غوغل ما زالت واثقة من قدرتها على جذب أفضل الكفاءات والاحتفاظ بها.