الهيدروجين الأخضر يدفع الاقتصاد العالمي نحو الطاقة النظيفة والابتكار
ارتفعت الاستثمارات العالمية في الهيدروجين الأخضر خلال السنوات الماضية، باعتباره أحد مصادر الطاقة النظيفة، ودعمه العديد من المنظمات والدول، كما طُرح في مؤتمرات دولية مرموقة.
ويعكس الاهتمام العالمي بالانتقال نحو مصادر الطاقة المتجددة والرؤية الدولية لخفض الانبعاثات التي سببت تسارع التغيرات المناخية وتفاقم الاحتباس الحراري، مع التخفيف من آثار الظواهر المناخية المتطرفة مثل الأعاصير والفيضانات وموجات الحر والجفاف، التي دمرت حياة الملايين حول العالم. ويُعتبر الهيدروجين الأخضر أحد أعمدة الاقتصاد المستدام.
يتكون الهيدروجين الأخضر من خلال تقسيم جزيء الماء إلى الهيدروجين والأكسجين عبر التحليل الكهربائي باستخدام الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، ما يقلل الانبعاثات الغازية، لذلك يُطلق عليه اسم الهيدروجين "الأخضر"، باعتباره صديقًا للبيئة ومن أكثر مصادر الطاقة نظافة، حيث تتم عملية إنتاجه بانبعاثات صفرية.
تساهم الطاقة النظيفة في تعزيز النمو الاقتصادي عبر خلق فرص عمل جديدة، وفتح أبواب للاستثمارات، وتعزيز الابتكار والتقدم التكنولوجي، كما توفر مصادر للطاقة والكهرباء بتكاليف منخفضة، ما يعزز الأمن الطاقي. ومن جهة أخرى، يقل الاعتماد على مصادر الطاقة غير المتجددة التي تلوث الهواء وتؤثر سلبًا على الصحة العامة، ما يرفع تكاليف الرعاية الصحية.
وفقًا للوكالة الدولية للطاقة (IEA)، فقد أضافت الطاقة النظيفة نحو 320 مليار دولار أمريكي إلى الاقتصاد العالمي عام 2023، أي نحو 10% من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو ما يعادل حجم اقتصاد جمهورية التشيك.
ويقول الدكتور جواد الخراز، رئيس الشبكة المتوسطية للطاقة النظيفة، لـ"العين الإخبارية" إن دفع الاقتصاد العالمي نحو الطاقة النظيفة يتطلب سياسات طويلة الأمد، منها جذب الاستثمار، وبناء أطر سياسية مستقرة ومرنة، وتحديث البنية التحتية عبر الشبكات الكهربائية وأنظمة التخزين، لضمان مرونة أكبر لدمج مصادر الطاقة المتجددة المتغيرة.
ويضيف الخراز أنه يجب الاستثمار في المواهب والابتكار من خلال بناء قدرات بشرية ماهرة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتخزين، فالابتكار في التصنيع يمكن أن يقلل التكاليف. كما يتطلب تسريع تجارية التقنيات النظيفة في القطاعات الصعبة مثل الصناعة والنقل، عبر دعم الوقود الحيوي والكهرباء المتجددة، وتعزيز الاستثمار الرأسمالي في الدول الناشئة من خلال تقليل تكاليف التمويل عبر الشراكات الدولية، كما في مبادرات تمويل أفريقيا للطاقة المتجددة.
ويتمتع الهيدروجين الأخضر بالعديد من الفوائد البيئية، فهو يخفف آثار التغيرات المناخية عبر خفض الانبعاثات، ويمكن تخزين فائض الطاقة لإعادة استخدامه لاحقًا، ويعد وقودًا مناسبًا لوسائل النقل والشاحنات، كما يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري ويُعد مصدرًا للطاقة الفعّالة.
ورغم فوائده، يواجه الهيدروجين الأخضر تحديات، أبرزها الحاجة لاستثمارات ضخمة وبنية تحتية قوية تشمل معدات ومباني ومتخصصين، بالإضافة إلى مراعاة الأثر على المياه، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص الموارد المائية، مما قد يعيق إقامة مشاريع الهيدروجين الأخضر.
في المنطقة العربية، هناك اهتمام متزايد بمشاريع الهيدروجين الأخضر، ونستعرض أبرز النماذج:
مصر: تستضيف المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أكثر من 30 مشروعًا للهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، وتوقعت مصر اتفاقية بقيمة 7 مليارات يورو مع فرنسا لإنتاج مليون طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر.
السعودية: ضمن رؤية 2030، استثمرت المملكة في مشروع ينبع للهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء بطاقة ضخمة باستخدام الطاقة المتجددة.
الإمارات: أطلقت مشاريع ومبادرات للهيدروجين الأخضر ضمن خططها الوطنية للطاقة 2050، واستضافت COP28 حيث تعهدت أكثر من 30 دولة بدعم مشاريع الهيدروجين الأخضر.
سلطنة عمان: تستثمر سلطنة عمان بمليارات الدولارات عبر شركة هيدروم، مستغلة أراضيها الغنية بالطاقة الشمسية والرياح.
المغرب: يمتلك مشاريع واسعة لإنتاج الهيدروجين الأخضر بهدف التصدير في صورة أمونيا، ما يعكس الطموح الكبير في المنطقة.
يُعد الهيدروجين الأخضر مصدرًا واعدًا للطاقة النظيفة يدعم النمو الاقتصادي العالمي، رغم التحديات المرتبطة بالتمويل والبنية التحتية والموارد المائية، مما يتطلب سياسات واستراتيجيات دولية فعّالة لضمان الاستفادة القصوى من إمكاناته.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDMg جزيرة ام اند امز