رمضان «أخضر».. خبيرة أمريكية تقدم نصائح ذهبية لموائد صحية ومستدامة
كيف نستفيد من رمضان صحيًا وبيئيًا؟
يتميز شهر رمضان المبارك بأجواء خاصة، تطمئن لها القلوب وترتفع فيها الروحانيات وتعزز قدرة الإنسان على ضبط النفس، وهو فرصة رائعة لاتباع نهج غذائي صحي صديق للبيئة. مع ذلك، تبرز بعض العادات الغذائية الضارة، والتي توارثتها الأجيال، منها تناول أطعمة تحتوي على كميات كبيرة من السكريات والأطعمة المقلية وغيرهم من أشكال الأطعمة التي يتم تداولها في شهر رمضان الكريم، والتي نشأت كنوع من الاحتفال بحلول الشهر المبارك، لكنها قد تُضر بصحة الإنسان والبيئة، وتمنعه من الحصول على الفوائد الصحية للصيام طوال الشهر.
وفي هذا الصدد، تواصلت «العين الإخبارية» مع التحالف العالمي للمناخ والصحة، وأجرينا حوارًا مع الدكتورة "آني هالسي" (Annie Halsey)، طبيبة متخصصة في طب الأسرة في نيوهامبشير، الولايات المتحدة الأمريكية، حول بعض عادات الطعام المضرة والتي يجب تجنبها في شهر رمضان الكريم، وتحدثنا عن التحديات التي تواجه العالم لتحقيق التوازن المطلوب واتخاذ نهج غذائي صحي صديق للبيئة.
إليكم نص الحوار..
1- ما مخاطر تناول كميات كبيرة من السكر والأطعمة المقلية خلال شهر رمضان؟
قد تتسبب الأطعمة والمشروبات السكرية في ارتفاع وانخفاض سريع في مستوى السكر في الدم، وهذا يؤدي إلى التعب وزيادة الجوع. إضافة إلى ذلك؛ فالأطعمة المقلية والدهنية يصعب هضمها، وتسبب حرقة المعدة وعدم الراحة وزيادة الوزن غير الصحية. ذلك النظام الغذائي قد يؤثر سلبًا على راحة الشخص خلال أو بعد رمضان. لذلك؛ من الأفضل التركيز الأطعمة المرطبة، مثل الخيار والحمضيات والفواكه، وبالطبع شرب الكثير من الماء بين الإفطار والسحور. كما أنصح بالتركيز على الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات المعقدة مع الكثير من الألياف وبعض البروتين وكميات قليلة إلى متوسطة من الدهون.
2- هل يمكن لنظام غذائي متوازن في رمضان أن يقلل من مخاطر الأمراض غير المعدية مثل السكري وأمراض القلب؟
تعتمد الأمراض المزمنة غير المعدية مثل السكري وأمراض القلب بصورة أساسية على نوعية الطعام الذي نتناوله. وبالتدقيق قليلًا في النظام الغذائي الذي يتسبب في تلك الحالات؛ نجد أنه نظام غذائي غير متوازن، ويتألف عادةً من كميات كبيرة من الدهون والأطعمة الغنية بالبروتين وقليل من الألياف والمغذيات الدقيقة.
وهنا أود أن أشير إلى أنّ الطعام يؤثر على جميع أجزاء الجسم، بما في ذلك الدماغ والكبد وجميع الأوعية الدموية. وتُثبت العديد من الأبحاث أنّ اتباع نظام غذائي نباتي غني بالألياف وقليل الدهون نسبيًا، يمكنه أن يمنع تلك الحالات، بل ويُحسنها ويُعكسها لدى الكثيرين؛ خاصة عندما يتضمن جزء من نمط الحياة ممارسة الرياضة بانتظام والنوم الجيد والكافي، والبُعد عن التوتر وتقليل استخدام المواد الضارة أو الامتناع عنها تمامًا، إضافة إلى التواصل الاجتماعي الهادف. وهناك بالفعل تخصص طبي يعني بذلك اسمه "طب نمط الحياة".
3- هل يمكن أن تُساهم الحميات الغذائية الصديقة للمناخ في تحسين الصحة العامة أيضًا؟
نشرت لجنة EAT-Lancet، وهي هيئة دولية من الخبراء، في عام 2019 تقريرًا مفصلًا يُحدد يُحدد نمطًا غذائيًا مثاليًا من حيث التغذية، كما أنه عادل اجتماعيًا، وأفضل لأجل صحة الكوكب. وفي عام 2025، تم تحديث التقرير؛ لتقديم فهم أعمق لكيفية مساهمة النظم الغذائية في تغير المناخ، وكيف يمكن تغيير هذه النظم بما يعود بالنفع على الصحة العامة وكوكب الأرض. وتوّصلت اللجنة إلى أنّ النظام الغذائي المتنوع والذي يرتكز على النباتات، هو نظام صحي للجميع في جميع أنحاء العالم، إضافة إلى أنه مُغذٍّ بشكل كافٍ لجميع الأعمار ومراحل الحياة، ويتماشى مع الأنظمة الغذائية التقليدية الصحية في مختلف أنحاء العالم.
من جانب آخر، يُقدم التقرير تقديمًا لتأثيرات الآثار البيئية لإنتاج الغذاء على الصحة العامة، من حيث استخدام المواد الكيميائية كالمبيدات والأسمدة وإزالة الغابات والتلوث الناتج عن التغليف البلاستيكي والنقل.
وخلاصة ذلك أنّ الأنظمة الغذائية الصحية الصديقة للمناخ، تعتمد على أغذية نباتية تقليدية وأساليب إنتاج أصغر حجمًا، وهذا يُشكل جزءًا كبيرًا من النظام الغذائي العالمي الحالي.
4- كيف يمكن للعاملين في مجال الرعاية الصحية أن يشجعوا الناس على اتباع أنظمة غذائية مستدامة خلال شهر رمضان؟
من وجهة نظري؛ أرى أنّ العاملين في مجال الرعاية الصحية لديهم دور هام في تسليط الضوء على أهمية التغذية الصحية والمستدامة. ويُعد شهر رمضان وقتًا للتأمل، على غرار الصوم الكبير في التقويم المسيحي، حيث يكون الصائمون أكثر وعيًا وإدراكًا لما يتناولونه من طعام؛ فالأوقات التي يمكن للصائم المسلم أن يتناول فيها الطعام، هي ساعات محدودة من المغرب إلى الفجر، وهذا يتيح له فرصة لاتخاذ خيارات واعية للطعام خلال تلك الساعات المحدودة.
وأود الإشارة إلى أنّ الطعام المُنتَج بكميات كبيرة دون مراعاة استخدام المياه أو صحة التربة أو صحة الحيوانات أو جودة الهواء، ليس صحيًا كالطعام المُنتَج بعناية.
ويُقدّم شهر رمضان فرصة رائعة للعودة إلى نمط غذائي يُقدّر دورة الحياة في داخلنا وحولنا. وبصفتي طبيبة، أشعر بالامتنان لهذه الفرصة مع مرضاي!
5- إذا كان شهر رمضان يُعلّم المسلمون الانضباط والتأمل، فهل يُمكن أن يُدعم الالتزام للأكل الواعي بيئيًا؟
بالتأكيد الأكل الواعي بيئيًا هو الهدف الرئيسي، لكن الطريق إليه يعتمد على الشخص نفسه. أرى أنّ نموذج الانضباط والتأمل أكثر فعّالية عندما تتوفر حرية الاختيار؛ فمن الطبيعي أن يختار الإنسان تناول الأطعمة الكاملة لتغذية جسمه بصورة أفضل بعد يوم من الصيام، بدلًا من الوجبات الخفيفة المُصنعة.
وهناك بالفعل أناس لا يملكون ذلك الخيار، مثل أولئك الذين يعيشون على دخل ثابت ولديهم خيارات غذائية محدودة؛ ففي هذه الحالة، يصعب الجمع بين مفهومي التأمل والانضباط معًا. ولكن يمكن اتخاذ قرارات صحية بشأن الغذاء في عالم مثالي حيث نتمتع بحرية الاختيار، لكننا لا نعيش في عالم مثالي، ويُملي الواقع علينا أنه من أجل الاقتراب من هدفنا المتمثل في نظام غذائي صحي للإنسان وكوكب الأرض؛ فعلينا أن تنفهم ظروف الناس.
مع ذلك، أرى أنه إذا مارس الميسورون الحال الانضباط والتأمل، وبذل محدودي الدخل قصارى جهدهم، أعتقد أننا سنقترب من التوازن المطلوب، وأيضًا نقترب من أكل أكثر وعيًا بيئيًا على مستوى العالم.