التحليلات

جواتيمالا وقرار نقل سفارتها للقدس.. وصاية أمريكية إسرائيلية

الإثنين 2017.12.25 09:43 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 3281قراءة
  • 0 تعليق
رئيس جواتيمالا موراليس مع نتنياهو في عام 2016 (رويترز)

رئيس جواتيمالا موراليس مع نتنياهو في عام 2016 (رويترز)

قرر رئيس جواتيمالا (دولة في أمريكا الجنوبية) نقل سفارة بلاده في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، في خطوة أعلن عنها على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، بعد "تحدثه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو".

وجواتيمالا هي إحدى الدول التسعة التي صوّتت بالرفض على قرار عدم تغيير وضعية القدس، خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس الماضي.

دولة صغيرة في قارة كبيرة

جواتيمالا دولة صغيرة في أمريكا الوسطى تحدها المكسيك من الشمال والغرب، والمحيط الهادئ من الجنوب الغربي، وبليز من الشمال الشرقي، والكاريبي وهندوراس من الشرق، والسلفادور من الجنوب الشرقي.


وبتعداد سكاني يقدر بنحو 15.8 مليون نسمة، تعد جواتيمالا الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في أمريكا الوسطى.

نالت استقلالها عن إسبانيا عام 1821، ويعتنق 50-60% من السكان الكاثوليكية، بينما يشكل البروتستانت 40%، أما 3% فيتبعون الأرثوذكسية الشرقية، و1% العقائد الأصلية للمايا.

تاريخ دموي

بالنظر إلى تاريخ هذا البلد الصغير جغرافيا والكبير دمويا، فإن الإدارات الأمريكية المتعاقبة، ساهمت عن طريق وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، في عمل انقلابات عديدة في جواتيمالا أشهرها انقلاب عام 1954 الذي هندسه الكونجرس الأمريكي لطرد الرئيس الأسبق جاكوبو أربينز الذي أراد حماية مصالح بلاده في تجارة الفاكهة، الأمر الذي لم يرُق للأمريكيين.

السياسات الأمريكية حولت هذا البلد المنتج للفاكهة إلى مستنقع دم، حيث انبثقت العديد من الحركات المسلحة التي أدخلت البلاد في حرب أهلية، بعضها اتجه للاتحاد السوفييتي من أجل الدعم العسكري، وذلك منذ 1954 حتى 1996، أي لأكثر من 36 عاما.


وبعد مفاوضات معقدة وطويلة استمرت لأربع سنوات، قامت إسرائيل مع الولايات المتحدة حينها برعاية اتفاق لوقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة في جواتيمالا، انهى الحرب الأهلية رسميا في عام 2000، إلا أنها كانت بداية الوصاية الأمريكية- الإسرائيلية على البلاد، وذلك بعد مقتل أكثر من 200 ألف شخص وهروب مليون آخرين إلى دول الجوار.

فمن ناحية تعهدت الولايات المتحدة بدعم هذا البلد الصغير في عمليات إعادة البناء، إلا أن إسرائيل استطاعت أخذ هذا البلد رهينة لتصدير منتجها الرئيسي، الفاكهة، حيت يتم تصدير آلاف الأطنان من الفاكهة الاستوائية إلى إسرائيل، والتي تقوم الأخيرة بإعادة تعليبها وتصديرها على أنها منتجات "إسرائيلية".

تاريخ في دعم إسرائيل

سياسيا، كانت جواتيمالا الأولى في الاعتراف بإسرائيل عام 1948، وكتبت المتحدثة السابقة باسم الكنيسيت مارينا سموليانوف، التي تعيش حاليا في جواتيمالا، كيف أن "الصداقة بين جواتيمالا وإسرائيل" ساهمت في تنمية إسرائيل.


وتقول في مقال كتبته بصحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية إن "العديد من سكان جواتيمالا يشيدون بإسرائيل"، حيث توجد ما وصفتها "ببصمات إسرائيلية في كل مكان في جواتيمالا، تساعد السكان المحليين في العيش برخاء".

السكان يدفعون ثمن الواجهة الكاذبة

تقرير البنك الدولي يؤكد أن نسبة الفقر تعدت 60% من هذا البلد الاستوائي في أمريكا الجنوبية؛ وذلك بسبب هيمنة الشركات الأمريكية على الاقتصاد المحلي، وبالرغم من أنها أكثر بلد يمتلك أكبر نسبة من السكان في أمريكا الجنوبية، إلا أنها تعاني من نسبة بطالة عالية تقدر بنحو 52%؛ وذلك بسبب الهيمنة الأمريكية، والإسرائيلية، على العديد من القطاعات الحيوية داخل البلاد.


وبحسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية، تعد جواتيمالا إحدى أكثر الدول التي تضررت من فيروس زيكا، الذي يصيب الأطفال في مرحلة ما قبل الولادة ويؤدي الى قصور في نمو الدماغ، حيث أصيب أكثر من 44% من مواليد عامي 2016 و2017 بالفيروس، دون أي مساعدة من الولايات المتحدة أو إسرائيل في مكافحة المرض.

جدير بالذكر أن فلسطين أدانت قرار رئيس جواتيمالا بنقل سفارة بلاده إلى القدس على غرار القرار الأمريكي.

وكانت جواتيمالا من بين 9 دول صوّتت ضد القرار العربي في الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي لعدم تغيير الوضع في القدس أو نقل بعثات دبلوماسية إليها، والذي حظي بتأييد 128 دولة.

بدورها، رحبت إسرائيل بالقرار، وقال رئيس الكنيست يولي أدلشتاين: "أهنئ صديقي رئيس جواتيمالا جيمي موراليس على قراره الجريء بنقل سفارة بلاده في إسرائيل إلى القدس".

وأضاف في تغريدة على حسابه في "تويتر": "يثبت قراركم أنكم وبلادكم أصدقاء حقيقيون لإسرائيل، وأنا واثق من أن العلاقات بيننا لن تنمو إلا لصالح كل من البلدين".

تعليقات