لماذا يفشل بعض الحجاج في اكتشاف علامات ضربات الشمس مبكرا؟
رغم التقدم الكبير في خدمات الصحة العامة وإدارة الحشود خلال الحج، ما زال الإجهاد الحراري أحد أخطر التحديات الصحية التي تهدد الحجاج.
وتشير دراسات حديثة إلى أن المشكلة لا تقتصر على التعرض للحرارة فقط، بل تمتد إلى صعوبة إدراك العلامات المبكرة للحالة قبل تطورها إلى ضربات شمس أو انهيار حراري خطير.

وبحسب د.محمد عبد الشافي ، استشاري الباطنة والجهاز الهضمي بوزارة الصحة المصرية، فإن الجسم يمر بمراحل تدريجية من الإجهاد تبدأ بارتفاع معدل ضربات القلب وزيادة استهلاك الطاقة، ثم الإرهاق وفقدان التوازن الحراري قبل الوصول إلى مرحلة الخطر الشديد مثل ضربة الشمس.
لكن المشكلة، كما يوضح د.عبد الشافي في تصريحات لـ "العين الإخبارية"، أن هذه العلامات المبكرة غالباً ما تكون غير واضحة أو تفسر بشكل خاطئ من قبل الحاج على أنها "إجهاد طبيعي من المشي أو الزحام".
ويقول إن هناك خمسة أسباب لتفسير عدم انتباه الحجاج للأعراض المبكرة للإجهاد الحراري، وهي:
أولا: الخلط بين الإجهاد الطبيعي والخطر الصحي
أظهرت بيانات من دراسات ميدانية في الحج أن الحجاج يقطعون مسافات طويلة قد تتجاوز 10 كيلومترات يومياً، ما يؤدي إلى ارتفاع طبيعي في معدل النبض والتعرق، وهي نفس مؤشرات الإجهاد الحراري، مما يجعل التمييز بينهما صعباً.
ثانيا: التأثير البيئي القاسي (الحرارة و الزحام)
تشير دراسات حديثة إلى أن الحرارة العالية مع المجهود البدني والازدحام هي العامل الأهم في زيادة حالات الإجهاد الحراري، خاصة بين كبار السن، وهذه الظروف تؤدي إلى تسارع فقدان السوائل وارتفاع حرارة الجسم بشكل قد لا يشعر به الشخص في البداية.
ثالثا: تغير الحالة الإدراكية عند ارتفاع الحرارة
في المراحل المتقدمة، يؤثر الإجهاد الحراري على الدماغ نفسه، مما يسبب تشوش ذهني، ضعف التركيز، واتخاذ قرارات خاطئة، ووهذا يعني أن الحاج قد لا يدرك أنه في خطر أصلاً عندما يبدأ الخطر الحقيقي.

رابعا: التفسير الثقافي والديني للأعراض
في بعض الحالات، يتعامل الحجاج مع الأعراض الأولى مثل الدوخة، الإرهاق، والغثيان، على أنها جزء طبيعي من العبادة، وليس علامة مرض، مما يؤدي إلى تأخير طلب المساعدة الطبية.
خامسا: نقص أدوات التنبيه المبكر الفردية
رغم استخدام تقنيات حديثة مثل الساعات الذكية وأجهزة الاستشعار، إلا أن العديد من الحجاج ما زالوا يعتمدون على الإحساس الشخصي فقط، بينما تشير الدراسات إلى أن الأجهزة القابلة للارتداء يمكنها كشف الإجهاد قبل الشعور به فعلياً من خلال تتبع معدل ضربات القلب الطاقة المبذولة، درجة النشاط البدني، والظروف البيئية المحيطة.