اقتصاد

"هارلي ديفيدسون".. أول ضحية جانبية لحرب ترامب التجارية

الثلاثاء 2018.6.26 05:56 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 333قراءة
  • 0 تعليق
شركة هارلي ديفيدسون الأمريكية العريقة للدراجات النارية

شركة هارلي ديفيدسون الأمريكية العريقة للدراجات النارية

أعلنت شركة هارلي ديفيدسون الأمريكية العريقة للدراجات النارية، أمس الإثنين، أنها ستنقل إلى خارج الولايات المتحدة قسما من إنتاجها لتفادي الرسوم الجمركية التي فرضتها بروكسل ردا على الرسوم الأمريكية المشددة على الواردات الأوروبية، لتكون بذلك أول ضحية جانبية للحرب التجارية التي باشرها الرئيس دونالد ترامب.

وأعربت الشركة التي تأسست قبل 115 عاما وباتت معروفة في جميع أنحاء العالم، عن أسفها لرفع الرسوم الجمركية الأوروبية على منتجاتها المصدرة إلى الأسواق الأوروبية من 6% إلى 31%، ما يعني أن سعر الدراجة الواحدة سيرتفع بمقدار 2200 دولار.

وفرضت بروكسل، التي رأت في قرار الشركة نتيجة طبيعية لسياسة البيت الأبيض التجارية، في 22 يونيو/حزيران، رسوما جمركية بنسبة 25% على مجموعة من المنتجات الأمريكية الشهيرة، ردا على الضرائب التي فرضتها إدارة ترامب على الصلب والألومنيوم، وبلغت نسبتها 25 و10% على التوالي، مستهدفة دراجات هارلي ديفيدسون النارية وحتى الجينز والويسكي وزبدة الفستق.

وبعض هذه المنتجات تنم عن دقة في اختيار الأوروبيين لها؛ لأنها تصنع في ولايات مؤيدة سياسيا لدونالد ترامب، وهو ما ينطبق على هارلي ديفيدسون التي تتخذ مقرا لها في ميلووكي بولاية ويسكونسين التي ينحدر منها بول راين، رئيس مجلس النواب الجمهوري.

وعلق راين "إنه دليل جديد على الأضرار الناجمة عن تطبيق رسوم جمركية من طرف واحد. الطريقة الفضلى لمساعدة العمال والصناعيين الأمريكيين هي فتح أسواق جديدة لهم وليس فرض حواجز جديدة على أسواقهم".

- "دهشة" ترامب

وعلق دونالد ترامب على قرار المجموعة فكتب على "تويتر" أنه "فوجئ" بكون هارلي ديفيدسون "من بين كل الشركات، هي الأولى التي ترفع الراية البيضاء".

وأضاف "قاتلت بشدّة من أجلهم وفي نهاية المطاف هم لن يدفعوا رسوما على مبيعاتهم إلى الاتحاد الأوروبي الذي أضر بنا كثيرا في التجارة. الرسوم ما هي إلا عذر. اصبروا".

ورد السناتور الجمهوري بن ساس "المشكلة ليست أن هارلي ليست وطنية، بل إن الرسوم الجمركية أمر أحمق"، مؤكدا أن هذه التدابير الجديدة "لا تأتي بنتيجة".

وأعلنت هارلي ديفيدسون أنها اتخذت قرارها حرصا منها على تجنيب زبائنها انعكاسات زيادة الرسوم الجمركية ما يهدد بخفض مبيعاتها في أوروبا و"يهدد استمرارية أعمال وكلائها".

من جهتها، أكدت مفوضة التجارة في الاتحاد الأوروبي سيسليا مالستروم "لا نريد أن نعاقب (الولايات المتحدة) لكن هذه هي النتيجة المؤسفة، حيث ستضغط (الشركات المحلية) على الإدارة الأمريكية لتنبهها بأن هذا أمر غير مفيد للاقتصاد الأمريكي".

وسيتم إنتاج الدراجات النارية المخصصة للسوق الأوروبية اعتبارا من الآن في مصانع هارلي ديفيدسون الدولية خارج الأراضي الأمريكية.

ولم تحدد المجموعة التي تبيع نحو 40 ألف دراجة نارية في السنة في أوروبا، ثاني أسواقها بعد الولايات المتحدة، أي مصانع ستنقل إليها هذا القسم من إنتاجها، ولا إن كان ذلك سيؤدي إلى إلغاء وظائف أمريكية، علما بأنها تملك مصانع في البرازيل والهند وأستراليا، إضافة إلى مصنع قيد الإنشاء في تايلاند.

وبحسب تقديرات الشركة، فإن الكلفة الآنية للرسوم الجمركية وللاستثمارات المرتبطة بنقل إنتاجها ستؤثر على حساباتها بمستوى 90 إلى 100 مليون دولار في السنة.

وتراجعت أسهم المجموعة، أمس الإثنين، في بورصة نيويورك بنسبة 5,97%.

ولا تعاني الشركة فقط من الرسوم الجمركية المفروضة على دراجاتها النارية فحسب، بل تضررت أيضا من تشديد الرسوم على واردات الصلب إلى الولايات المتحدة، ما أدى إلى ارتفاع كلفة هذه المادة الأولية، وهو ما حذر منه المدير المالي للمجموعة في أبريل/نيسان الماضي.

- مبيعات في تراجع 

وإن كانت هذه العلامة التجارية الأبرز للدراجات النارية وقعت ضحية جانبية للمواجهة التجارية التي أعلنها ترامب مع العالم، إلا أن تراجع مبيعاتها ليس جديدا، ما بين تقدم زبائنها في السن ومنافسة المنتجات اليابانية.

وتعول المجموعة بالتالي كثيرا على صادراتها في وقت تراجعت مبيعاتها الإجمالية بنسبة 6,7% العام الماضي، مع بلوغ هذا التراجع 8,5% في الولايات المتحدة وحدها.

وباعت هارلي ديفيدسون 242788 دراجة نارية في العالم خلال عام 2017، بالمقارنة مع 260289 في 2016، وتتوقع أن تتراوح مبيعاتها لهذه السنة ما بين 230 ألفا و236 ألفا.

وأعلنت الشركة، في مطلع العام، إغلاق موقع في كنزاس سيتي (ميزوري) وإعادة هيكلة مصنعها في يورك (بنسيلفانيا).

ومن المتوقع أن يستغرق نقل إنتاجها المخصص لأوروبا ما بين 9 أشهر و18 شهرا.

ومن المفارقة أن هارلي ديفيدسون كانت من أولى المجموعات الصناعية التي زارت البيت الأبيض في فبراير/شباط 2017 بعد تسلم ترامب السلطة، تأييدا لسياسة "أمريكا أولا" التي تبناها الرئيس ولا سيما في المجال الصناعي.

وأثنى ترامب على هذه الشركة التي وصفها بأنها "رمز أمريكي، واحدة من أعظم الشركات"، مبديا ثقته بأنها ستزيد قدراتها الصناعية على الأراضي الأمريكية.


تعليقات