موجة حر تضرب فرنسا بعنف.. وتحذيرات من صيف يحصد آلاف الأرواح
تواجه فرنسا أكثر موجات الحر إثارة للقلق خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا مع تسجيل مئات الوفيات الإضافية بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
وأعلنت هيئة الصحة العامة الفرنسية أن موجة حر مفاجئة ضربت البلاد خلال شهر مايو الماضي واستمرت لمدة خمسة أيام فقط، تسببت في تسجيل نحو 300 حالة وفاة زائدة مقارنة بالمعدلات الطبيعية، بزيادة بلغت قرابة 14%، وهو رقم أثار مخاوف واسعة بسبب حدوث هذه الموجة في وقت مبكر من العام.

ولم تكن أزمة مايو سوى بداية لسلسلة من الظواهر المناخية القاسية، إذ شهدت فرنسا خلال يونيو موجة حر أكثر شدة امتدت لنحو 11 يومًا، وسجلت خلالها درجات حرارة قياسية اعتُبرت من الأعلى منذ بدء توثيق البيانات المناخية في البلاد.

موجة مباغتة أربكت الحياة اليومية
وأوضحت كارولين سيمايل، المديرة العامة لهيئة الصحة العامة الفرنسية، أن خطورة موجة مايو لم تكن مرتبطة بدرجات الحرارة فقط، بل بموعد حدوثها المبكر مقارنة بالمعتاد، ما جعل المواطنين أقل استعدادًا للتعامل مع الأجواء الحارة.

وأضافت أن الموجة تزامنت مع فترة تشهد نشاطًا طبيعيًا في المدارس وأماكن العمل، حيث لم تكن الأسر قد اتخذت التدابير اللازمة لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما زاد من تأثيرها على الفئات الأكثر هشاشة.

منازل ومدارس غير مستعدة للحرارة القياسية
وتسببت درجات الحرارة المرتفعة، التي اقتربت من 37 درجة مئوية في العاصمة باريس، في ضغوط كبيرة على الحياة اليومية، خاصة مع افتقار نسبة كبيرة من المنازل والمباني القديمة والمدارس إلى أنظمة تبريد مناسبة.
ويعود ذلك إلى أن كثيرًا من المباني الفرنسية صُممت تاريخيًا للتعامل مع أجواء أكثر اعتدالًا، ولم تكن مجهزة لمواجهة موجات الحر الطويلة والمتكررة التي أصبحت أكثر حضورًا خلال السنوات الأخيرة بسبب تغير المناخ.

وكشفت السلطات الصحية أيضًا عن أرقام أولية تشير إلى تسجيل نحو ألف حالة وفاة إضافية خلال ذروة الموجة الحارة الأخيرة، وسط ملاحظات حول ارتفاع أعداد الوفيات داخل المنازل مقارنة بالمواسم السابقة.

تحذيرات من سيناريو أكثر قسوة
وحذر خبراء من أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الحر الشديدة قد يؤدي إلى نتائج أكثر خطورة خلال الصيف الحالي، مشيرين إلى أن موجات الحر في فرنسا تتسبب عادة في وفاة أعداد تتراوح بين ألف وسبعة آلاف شخص سنويًا وفق شدة الظروف المناخية.

ويرى متخصصون في علم الأوبئة أن استمرار ظاهرة الاحتباس الحراري قد يدفع البلاد نحو سيناريو شديد القسوة، مع إمكانية الاقتراب من الحد الأعلى لتوقعات الوفيات خلال موسم الصيف.
ولم تقتصر تداعيات الموجة الحارة على المواطنين فقط، بل امتدت إلى السجون الفرنسية التي تعاني من الاكتظاظ، حيث حذر مسؤولون من صعوبة الأوضاع داخل بعض المنشآت بسبب ضعف التهوية وارتفاع درجات الحرارة، ما استدعى تعزيز إجراءات الطوارئ.