محيطات العالم تسجل أعلى درجة حرارة في تاريخها خلال يونيو 2026
كشفت خدمة كوبرنيكوس البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي، الأربعاء، أن محيطات العالم سجلت أعلى متوسط لدرجة حرارة سطحها خلال شهر يونيو/ حزيران على الإطلاق.
إذ بلغ 20.98 درجة مئوية، متجاوزًا الأرقام القياسية المسجلة في عامي 2023 و2024.
وحذرت الخدمة من أن هذا الرقم القياسي قد لا يستمر طويلًا، في ظل توقعات بارتفاع درجات الحرارة خلال الأشهر المقبلة بفعل ظاهرة النينيو وتفاقم آثار تغير المناخ.
موجة حر بحرية قياسية في شمال غرب البحر المتوسط
وفي سياق متصل، شهد شمال غرب البحر المتوسط موجة حر بحرية غير مسبوقة، ترافقت مع ارتفاع كبير في متوسط درجات حرارة سطح المياه، وفقًا لبيانات صادرة عن معهد علوم البحار الإسباني.
وأظهرت بيانات المعهد أن المنطقة سجلت موجة حر بحرية وصلت إلى مستويات قياسية من حيث الشدة، بعدما ارتفع متوسط درجات حرارة سطح المياه بنحو 5.2 درجة مئوية فوق المعدلات المعتادة.
وقال الباحث في معهد علوم البحار الإسباني، خوستينو مارتينيز، في تصريحات لوكالة «فرانس برس»، إن احتساب متوسط شدة هذه الظاهرة أظهر وصولها إلى 5.2 درجة مئوية، مضيفًا أن مقارنة هذه النتائج ببيانات الأعوام السابقة تؤكد أنها تمثل أعلى مستوى جرى تسجيله حتى الآن.

ارتباط مباشر بموجة الحر الأوروبية
وأوضح مارتينيز أن هذا المستوى القياسي يرتبط بدرجة كبيرة بموجة الحر القوية التي اجتاحت مناطق واسعة من أوروبا خلال الفترة الأخيرة، وانعكست بصورة مباشرة على درجات حرارة مياه البحر في المنطقة.
وأشار إلى أن هذه الموجة تُعد الأعلى عند مقارنتها بأي متوسط يومي سبق تسجيله، مبينًا أن نطاقها يشمل المناطق الواقعة شمال جزر البليار الإسبانية، إلى جانب أجزاء من غرب كورسيكا وسردينيا.
وأضاف أن القياسات استندت إلى درجات حرارة سطح البحر فقط، باستخدام بيانات الأقمار الاصطناعية المتخصصة في مراقبة التغيرات الحرارية، لافتًا إلى أن تسجيل هذا المستوى القياسي في شمال غرب البحر المتوسط جاء بعد انتقال ذروة موجة الحر الجوية نحو مناطق شرق أوروبا، وهو ما أسهم في تغير نمط توزيع الحرارة داخل المنطقة.

المحيطات تمتص معظم الحرارة الزائدة
وبحسب العلماء، امتصت المحيطات نحو 90% من الحرارة الزائدة الناتجة عن الأنشطة البشرية منذ بداية العصر الصناعي، بينما تواصل أوروبا تسجيل أسرع معدلات الاحترار مقارنة ببقية قارات العالم.
وأوضح العلماء أيضًا أن ارتفاع حرارة الغلاف الجوي يزيد قدرته على الاحتفاظ بالرطوبة، وهو ما يؤدي إلى تعزيز شدة العواصف وارتفاع احتمالات حدوث الفيضانات، باعتبارها من الظواهر الجوية المتطرفة المرتبطة بتغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية.
وكان ارتفاع حرارة مياه البحر المتوسط قد أسهم في تغذية عاصفة قوية تسببت في أسوأ فيضانات شهدتها إسبانيا منذ عقود خلال أكتوبر/ تشرين الأول 2024، حيث تركزت معظم الوفيات، التي تجاوز عددها 230 شخصًا، في منطقة فالنسيا شرقي البلاد.