ثقافة

اليونسكو تدرج مسرح خيال الظل السوري ضمن قائمة التراث العالمي

الأربعاء 2018.12.5 09:21 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 242قراءة
  • 0 تعليق
شادي الحلاق آخر فناني مسرح خيال الظل في سوريا

شادي الحلاق آخر فناني مسرح خيال الظل في سوريا

على أحد مسارح دمشق، يعتلي شادي الحلاق مع دميتيه "كراكوز" و"عواظ" المسرح؛ لتقديم عرض "خيال الظل"، محتفياً بإدراج اليونسكو هذا الفن مؤخراً على قائمة التراث الثقافي غير المادي، الذي يحتاج إلى الصون العاجل. 

و"الحلاق" هو آخر مُخايلي سوريا وفق المنظمة، و"المُخايل" هو الفنان الذي يحرك الدمى من خلف شاشة أو قماش أبيض يسلط عليه ضوء المسرح، ليظهر ظلال تلك الدمى مرفقاً بصوت من يحركها خلال معالجته موضوعات منوعة اجتماعية وسياسية وساخرة.

بإصغاء تام، يواكب الحاضرون من كبار وصغار، "كراكوز" و"عواظ"، الشخصيتين الذائعتين للصيت في سوريا، اللذين يباشران العرض بالامتعاض لعدم مبادلة الجمهور تحيتهما ويهددان بالمغادرة قبل أن يجدا التفاعل المطلوب.

وبحسب الرواية المتناقلة عنهما، فالأول ساذج وبسيط، والثاني ذكي وواعظ، ويتحاوران بشكل دائم ويوجهان انتقادات للحياة الاجتماعية بطريقة ساخرة بما يتضمن اقتراحات وشعر ونثر وغناء وموسيقى، ويتم استخدام الهجاء في سرد العلاقة بين الشخصيتين الأساسيتين.

وبعد أيام من إدراج اليونسكو مسرح خيال الظل في سوريا على قائمتها للتراث الثقافي غير المادي، يقول الحلاق (43 عاماً): "عندما بدأت تلقي اتصالات التهنئة لم أصدق، كان ذلك مثل الحلم".

وتمكن هذا المسرحي من صنع نسخة سورية وحيدة من شخصيتي "كراكوز" و"عواظ" من جلد البقر، معتمداً على الألوان المائية حتى يمر الضوء من خلالها. 

ويضيف: "لم يبق أحد سواي في سوريا يُتقن هذا الفن الذي بدأت تقديمه عام 1993 ليتوقف بشكل شبه نهائي منذ اندلاع الحرب في سوريا عام 2011.

ويشرح: "لا توجد حالياً عروض منتظمة لهذا الفن، لكن أقيمت بعض المسرحيات في أماكن قليلة خلال السنوات الماضية".

وضمت قائمة اليونسكو التي تم تحديثها نهاية الشهر الماضي، العديد من التقاليد والموروثات المتنوعة من دول مختلفة، في مسعى لعكس التنوع الثقافي وتسليط الضوء على مهارات المجتمعات المحلية.

وتراجع مسرح الظل في سوريا خلال السنوات الماضية بسبب انتشار التكنولوجيا وتطبيقات التسلية، فضلاً عن حركة النزوح الجماعية داخل البلاد وخارجها جراء النزاع، وفق موقع اليونسكو. 

وبعدما كان عرض مسرح الظل ينتشر في المقاهي الشعبية في دمشق تحديداً، بات يقتصر حالياً على المهرجانات والمسارح، وبقي "الحلاق"- هو ابن حكواتي شهير في دمشق- المخايل الوحيد، خصوصاً بعد تفرق شمل قلة امتهنت سابقاً هذا الفن.

وأعدت الأمانة السورية للتنمية، وهي منظمة سورية غير حكومية تُعني بتمكين الأفراد وإشراكهم في التنمية الاجتماعية، ملف ترشيح مسرح خيال الظل لقائمة اليونسكو على مدى 4 سنوات.

وباتت الفرصة سانحة اليوم أكثر من أي وقت مضى لإعادة إحياء هذا الفن، وفق الحلاق الذي يطمح إلى "إنشاء مسرح خاص ليكون أكبر مسرح خيال ظل في العالم"، مشيراً إلى تنوع متابعيه بين الكبار والصغار، من عمر 3 سنوات حتى الكهول في المقاهي الشعبية.

ويبدو ابن دمشق فخوراً بالتصنيف الأخير لهذا الفن الذي كان يخشى اندثاره، إذ يقول: "كنتُ أخاف دائماً أن أدفنهما وهما حيان، والآن أنا سعيد بعودة الحياة لهما، ينتظرهما مستقبل مشرق في سوريا، سأدور بهما في كل البلاد".

تعليقات