تذكارات حزب الله في «مغارة علاء الدين».. نفوذ إيران تحت مجهر تحقيق بريطاني
في قلب لندن، فجر «بازار مجتمعي» داخل مؤسسة خيرية تساؤلات، إثر ظهور أغطية هواتف تحمل شعارات لحزب الله، إلى جانب سلاسل مفاتيح مؤيدة للنظام الإيراني، داخل فعالية دشنها مؤخرا.
وكان المركز الإسلامي في إنجلترا، وهو مؤسسة خيرية مسجلة رسميًا، قد نظم ما وصفه بـ«بازار مجتمعي»، قال إنه يشكّل «مساحة نابضة للتفاعل الثقافي، وتبادل المعارف والخبرات، وتعزيز الهوية الوطنية والدينية».
غير أن صحيفة «التلغراف» حصلت على ملف مصوَّر يُظهر معروضات بيعت خلال الفعالية، بينها أغطية هواتف تحمل صورًا لحسن نصر الله، الأمين العام السابق لحزب الله، الذي قُتل في غارة إسرائيلية عام 2024.
ويُصنَّف حزب الله، وهو تنظيم مسلح ينشط في جنوب لبنان، منظمةً إرهابية محظورة في بريطانيا، ما يجعل عرض صور يُحتمل أنها تروج له جريمة جنائية بموجب القانون البريطاني.
كما عُرضت في البازار ملصقات تتضمن صورًا ظلية لقادة آخرين في حزب الله، من بينهم قاسم سليماني، القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، الذي قُتل في ضربة جوية أمريكية في يناير/كانون الثاني 2020.
وظهرت صور علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران، وسلفه الخميني بشكل بارز على جدران القاعة، إلى جانب نسخ مترجمة إلى الإنجليزية من كتب لقادة إيرانيين.
وأقيم البازار في 14 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وتضمن كشكًا يبيع سلاسل مفاتيح، حمل أحدها عبارة: «بفضل لطف الله، علي خامنئي هو قائدنا».
كما نُقشت على سلسلة مفاتيح أخرى عبارة «با ولاية تا شهادة»، وهي جملة متجذرة في الفكر الشيعي والأيديولوجيا الثورية الإيرانية، وتؤكد الولاء المطلق للمرشد الأعلى.
وقال اللورد والني، المستشار الحكومي السابق لشؤون العنف السياسي، إن «هذا الملف يشير إلى أن بازار المركز الإسلامي في إنجلترا كان أشبه بمغارة علاء الدين لمحتوى متطرف. بعض المواد المعروضة قد تنتهك قوانين مكافحة الإرهاب، وهي على أقل تقدير غير لائقة إطلاقًا بمؤسسة لا تزال تحتفظ بصفة العمل الخيري رغم سلسلة من الجدل المتكرر».

وأضاف عضو مجلس اللوردات المستقل، الذي يُعد حاليًا تقريرًا حول النفوذ الخبيث في قطاع الجمعيات الخيرية البريطانية، أنه «إذا لم يُواجه هذا الأمر بحزم، فسيؤكد وجود خلل عميق في آليات الرقابة على الجمعيات الخيرية في بريطانيا، وهو خلل يسهل على المتطرفين استغلاله».
وحضر البازار أكثر من ألفي شخص، حيث عُرضت تذكارات مؤيدة للنظام الإيراني داخل المركز الإسلامي في إنجلترا.
من جانبها، قالت أليشيا كيرنز، عضو البرلمان ووزيرة الداخلية في حكومة الظل، إن هذه الوقائع الأخيرة تكشف عن «بيع مواد دعائية إرهابية داخل المركز الإسلامي في إنجلترا، وهو دليل إضافي على ضرورة إغلاقه، ومحاسبة المسؤولين عن الترويج لدعاية إرهابية أمام القانون».
وأضافت، أن «الشخصيات التي يجري تمجيدها مسؤولة عن القتل بدم بارد لعشرات الآلاف من المتظاهرين الإيرانيين الشباب، فضلًا عن الجرائم الإقليمية والدولية العديدة التي ارتكبها النظام الإيراني».
وكان المركز قد نشر مسبقًا تفاصيل حسابات بائعي الأكشاك على وسائل التواصل الاجتماعي للترويج للفعالية المفتوحة أمام الجمهور. وأكدت بعض تلك الحسابات والمواقع الإلكترونية أنهم يبيعون بالفعل منتجات تحمل رموز حزب الله.

ويقع المركز الإسلامي في إنجلترا في حي مايدا فيل الراقي شمال غربي لندن، ويواجه اتهامات متكررة بكونه واجهة للنظام الإيراني.
ودعا منتقدون مرارًا إلى إغلاق المركز، وتعود أولى موجات القلق إلى يناير/كانون الثاني 2020، عندما نظم وقفة بالشموع تأبينًا لقاسم سليماني.
وأثار إظهار الدعم للجنرال الراحل مخاوف من احتمال توجيه تهمة ارتكاب جريمة إرهابية للمركز. وأسفرت تلك الوقفة، إلى جانب فعالية أخرى «مجّدت» سليماني، عن توجيه تحذير رسمي من هيئة تنظيم الجمعيات الخيرية.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2022، ألقى مدير المركز سيد هاشم موسوي خطابًا وصف فيه المتظاهرين الإيرانيين المعارضين للنظام بأنهم «أعداء» و«جنود الشيطان»، كما قال إن النساء الرافضات لارتداء الحجاب ينشرن «السم».
وفي الشهر التالي، أطلقت هيئة تنظيم الجمعيات الخيرية تحقيقًا قانونيًا شاملًا قد ينتهي بسحب الصفة الخيرية من المركز، ولا يزال التحقيق مستمرًا.
وقال متحدث باسم الهيئة: «في إطار تحقيقنا المستمر بشأن المركز الإسلامي في إنجلترا، أبدينا مخاوف للأمناء تتعلق بمواد باعها أطراف ثالثة خلال فعالية حديثة استضافها مقر الجمعية».