«المركزي الأوروبي» يحذر: التضخم سيبقى أعلى بكثير من المستهدف
حذر مسؤول كبير في البنك المركزي الأوروبي من أن التضخم مُعرّض لخطر البقاء فوق المستوى المستهدف، على الرغم من اتفاق الولايات المتحدة وإيران على إنهاء حربهما في الشرق الأوسط.
وفي حديثه يوم الثلاثاء، لشبكة سي إن بي سي، على هامش منتدى البنك المركزي الأوروبي في البرتغال، قال رئيس البنك المركزي الألماني (البوندسبانك)، يواكيم ناغل، إن هناك احتمالاً بأن "يبقى التضخم عند مستوى مرتفع".
وأضاف: "لا تزال صدمة أسعار الطاقة حاضرة في النظام. وأعتقد أن معدل التضخم سيبقى أعلى بكثير من هدفنا".
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرّح، يوم الإثنين، بأن وفوداً من واشنطن وطهران ستجتمع في الدوحة، قطر، يوم الثلاثاء، في ظل تزايد الضغوط على وقف إطلاق النار الهش بين الجانبين وسط أعمال عدائية جرت خلال عطلة نهاية الأسبوع، بحسب وكالة أنباء رويترز.
البنك المركزي يرفع الفائدة
وفي وقت سابق من هذا الشهر، رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ عام 2023، مُشيراً إلى ضغوط تضخمية ناجمة عن الحرب الأمريكية الإيرانية، بحسب وكالة فرانس 24.
وقال ناجل يوم الثلاثاء إن رفع سعر الفائدة كان القرار الصائب، لكن من السابق لأوانه الحكم على مسار السياسة النقدية، في ظل حالة عدم اليقين التي لا تزال تكتنف الوضع في الشرق الأوسط.
وأضاف: "علينا الآن الانتظار، فالوضع لا يزال غامضاً للغاية. هل هو مستقر أم لا في الشرق الأوسط؟ لا نعلم. هناك محادثات سلام جارية، ولم يتبقَّ سوى خمسين يوماً تقريباً، وحينها سنرى مدى استقرار هذا الوضع برمته".
وقد أدت الحرب الأمريكية الإيرانية، وما تلاها من حصار لمضيق هرمز، إلى صدمة في قطاع الطاقة، ما دفع التضخم إلى الارتفاع في العديد من الاقتصادات الكبرى.
ارتفاع التضخم في منطقة اليورو
وفي منطقة اليورو، ارتفع التضخم إلى ما يُقدَّر بنحو 3.2% في مايو/أيار، مدفوعاً بنمو أسعار الطاقة بنسبة تتجاوز 10%.
وصرحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، يوم الإثنين، بأن صناع السياسات يمكنهم الآن العودة إلى "الأساسيات" بعد 15 عامًا من "الضغوط الاستثنائية" - بما في ذلك أزمة الديون السيادية والحرب الروسية الأوكرانية - التي استدعت استجابات غير تقليدية.
وقالت للحضور في فاعلية: "لم نعد بحاجة إلى اللجوء إلى أدوات غير تقليدية. فبينما هي متاحة لدينا، يمكننا الآن التركيز على استقرار التضخم باستخدام أسعار الفائدة كأداة رئيسية". وأضافت: "لم نعد بحاجة إلى التصرف بنفس القوة. يمكننا إجراء تعديلات مدروسة على أسعار الفائدة، تتناسب مع الصدمات التي نواجهها".
لكن لاغارد أشارت إلى أن "العالم الذي نطبق فيه هذه الأساسيات يختلف اختلافًا جوهريًا عن العالم السابق"، حيث "تؤدي البيئة الجيوسياسية المتوترة" إلى صدمات اقتصادية أكثر تواترًا.
ومن الأمثلة على ذلك نظام التعريفات الجمركية الموجهة الذي فرضته إدارة ترامب والحرب الإيرانية، على حد قولها.
وأضافت لاغارد: "غالباً ما تقع الصدمات على جانب العرض، وقد عززت أوروبا قدرتها على الصمود بشكل ملحوظ في مواجهة تلك السنوات الخمس عشرة الصعبة".
وتابعت: "مع ذلك، فإن العالم الذي نواجهه اليوم لا يقل صعوبة، وعلينا أن نواصل التكيف معه. لم تتغير الأسس، ولكن ما يتطلبه تطبيقها قد تغير".
وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن الأسواق تتوقع حالياً رفعاً آخر لأسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي في سبتمبر/أيلول.