حكم الحجامة في رمضان.. الضوابط الشرعية والطبية وفق دار الإفتاء المصرية
توضيح فقهي من دار الإفتاء المصرية بشأن حكم الحجامة في رمضان خلال الصيام، مع بيان مدى مشروعيتها كوسيلة علاجية وضوابط ممارستها.
قدمت دار الإفتاء المصرية شرحًا تفصيليًا لحكم العلاج بالحجامة أثناء الصيام، إضافة إلى توضيح موقف الشريعة من التداوي بها، والضوابط المتعلقة بممارستها، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالإجراءات الطبية المعتمدة حفاظًا على صحة المرضى.
وبحسب ما نشرته دار الإفتاء عبر موقعها الرسمي، أوضح الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، رأي جمهور الفقهاء حول مسألة الحجامة ونقل الدم أثناء الصوم.
حكم الحجامة أثناء الصيام في رمضان
أشار إلى أن الحجامة لا تُفسد الصيام؛ لأن الأصل في الفطر أنه يكون بما يدخل إلى الجوف، لا بما يخرج منه، وهو ضابط يُعد غالبًا في هذا الباب. وبيّن أن نقل الدم يأخذ الحكم نفسه، إذ لا يؤثر في صحة الصوم، شريطة أن يكون الصائم قادرًا على تحمّل ذلك دون أن يلحق به ضعف شديد أو ضرر.
كما تناول الموقع الرسمي لدار الإفتاء عددًا من المسائل المتعلقة بالحجامة بوصفها وسيلة علاجية، في ظل الجدل المتكرر حول استخدامها في الطب الحديث، خاصة مع انتشارها في السنوات الأخيرة في عدد من الدول الغربية والشرقية.
وأشار البيان إلى أن هذا النوع من العلاج أصبح يحظى باهتمام في مدارس طبية مختلفة حول العالم، وهو ما يعيد التذكير بأن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أوصى بالحجامة قبل أكثر من 1400 عام؛ حيث يُنظر إليها اليوم من زوايا طبية متعددة تشمل الدراسات العلاجية والبحث العلمي.
وفي هذا السياق، طُرحت عدة تساؤلات تتعلق بالرؤية الإسلامية للحجامة، منها مدى استمرار مشروعيتها كوسيلة علاجية رغم التطور الكبير في العلوم الطبية، وهل ما تزال صالحة للاستخدام أم تجاوزها الزمن.

ضوابط الحجامة
أوضحت دار الإفتاء أن الحجامة تُعد أحد أنواع العلاج المشروعة، وهي ثابتة بالسنة النبوية الصحيحة، وقد عُرفت في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يُنه عنها، بل ورد أنه احتجم، كما ظلت مستخدمة في مجالات العلاج حتى فترات قريبة.
وأكدت الدار أن ممارسة الحجامة ينبغي أن تتم بواسطة طبيب متخصص حاصل على ترخيص بممارستها، مع ضرورة الالتزام بالقواعد الطبية الحديثة المعتمدة في هذا المجال.
كما نصحت دار الإفتاء بالرجوع إلى الأطباء الثقات واستشارتهم قبل اللجوء إلى الحجامة، لمعرفة مدى ملاءمتها للحالة المرضية التي يعاني منها المريض، وما إذا كانت تحقق فائدة علاجية له أم لا.
نصائح قبل الخضوع للحجامة
شددت أيضًا على أهمية أن يتولى الأطباء المتخصصون إجراء الحجامة، حتى لا تُترك لغير المؤهلين، الأمر الذي قد يؤدي إلى حدوث مضاعفات صحية نتيجة التلوث أو الإهمال في إجراءات التعقيم الضرورية طبيًا.
وبناءً على ذلك، أوضحت دار الإفتاء أن الحجامة علاج مشروع في الشريعة الإسلامية وثابت بالسنة الصحيحة، ولا يتعارض اللجوء إليها مع التقدم الذي يشهده الطب الحديث، بشرط أن يقوم بها طبيب مؤهل ومتخصص حاصل على ترخيص رسمي من الجهات الطبية المعترف بها من قبل ولي الأمر.
كما أكدت أنه في حال عدم التزام من يمارس الحجامة بالضوابط الشرعية أو القوانين الطبية المنظمة لهذا النوع من العلاج، يحق للجهات المختصة التدخل لمراقبة هذه الممارسات واتخاذ الإجراءات اللازمة حفاظًا على صحة المواطنين، سواء كان ذلك في دولة إسلامية أو غير إسلامية.