تحولات أسواق العمل.. من التجميد إلى «البقاء العظيم»

ترك ملايين العمال وظائفهم خلال فترة «التسريحات الكبرى» لجائحة كوفيد-19، إلا أن انعدام الأمن الاقتصادي وعدم اليقين أعادا توجيه دفة سوق العمل نحو «البقاء العظيم».
وقد شهدت مرحلة "البقاء العظيم" تجميداً لحالة الموظفين، وشملت غياب عمليات التوظيف الجديدة وعدم تسريح مزيد من العاملين في نفس الوقت.
ووفق شبكة "CNBC"، صاغ الاقتصاديون هذا المصطلح للإشارة إلى انخفاض عدد الموظفين الذين يتركون وظائفهم، وانخفاض عدد أصحاب العمل الذين يوظفون عمالًا جددًا.
وصرحت نيلا ريتشاردسون، كبيرة الاقتصاديين في ADP، لشبكة CNBC، "شهدنا مرحلة "التسريحات الكبرى" قبل عامين فقط، لكن الآن، العمال لا يغادرون وظائفهم".
وأضافت، "لقد حصلوا على وظيفة أحلامهم، والتي ربما تكون جزئيًا في منازلهم، وربما مع زيادة كبيرة في الراتب، وما نراه في البيانات هو معدل دوران منخفض للغاية، وهو أمر غير معتاد في الولايات المتحدة".
وأشارت إلى أن سبب التسمية، "البقاء العظيم"، هو أن الموظفين يبقون في أماكنهم، ولا يغادرون، وتحديدا في مجالات مثل تكنولوجيا المعلومات وتطوير البرمجيات، حيث من المعتاد أن تشهد نسبة تدوير عالية للموظفين".
وكان التحول من مرحلة "التسريح الكبرى" للعمال دراماتيكيًا، فقد أنهت جائحة كوفيد-19 أطول فترة توظيف وتوسع اقتصادي في تاريخ الولايات المتحدة، وفقًا لمكتب إحصاءات العمل الأمريكي، مع تسريح واستقالة حوالي 50.5 مليون شخص من وظائفهم في عام 2022، ارتفاعًا من 47.8 مليون في عام 2021.
ولكن هناك دلائل على تباطؤ سوق العمل الأمريكي، فقد أظهرت أحدث البيانات الصادرة في الأول من أغسطس/آب أن نمو الرواتب غير الزراعية جاء أبطأ من المتوقع عند 73 ألف وظيفة في يوليو/تموز، بينما ارتفع معدل البطالة إلى 4.2%.
وقال خبراء اقتصاديون إن هذا التقرير قد يُحفز مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على خفض أسعار الفائدة في اجتماعه القادم في سبتمبر/أيلول.
المملكة المتحدة تشهد تحولاً مماثلاً
وشهدت المملكة المتحدة اتجاهاً مماثلاً، حيث ارتفع عدد الوظائف الشاغرة إلى رقم قياسي بلغ 1,172,000 وظيفة خلال الفترة من أغسطس/آب إلى أكتوبر/تشرين الأول 2021، وفقاً لمكتب الإحصاءات الوطنية.
وبحلول الربع الثاني من عام 2022، بلغ إجمالي عدد الوظائف الشاغرة 1,295,000 وظيفة، وفقاً لمكتب الإحصاءات الوطنية.
ومع حلول عام 2025، أظهرت أحدث بيانات الوظائف في المملكة المتحدة، الصادرة في منتصف أغسطس/آب، استمرار تباطؤ سوق العمل في البلاد، حيث انخفضت الوظائف الشاغرة بنسبة 5.8% لتصل إلى 718,000 وظيفة بين مايو/أيار ويوليو/تموز في 16 قطاعاً صناعياً من أصل 18 قطاعاً، وفقاً لمكتب الإحصاءات الوطنية.
وأضاف المكتب أن "الملاحظات الواردة من مسحنا للوظائف الشاغرة تشير إلى أن بعض الشركات قد لا توظف عمالاً جدداً أو تحل محل العمال الذين غادروا".
وأفاد مكتب الإحصاءات الوطنية أن معدل الخمول الاقتصادي في المملكة المتحدة - الذي يعكس عدد الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و64 عامًا والذين لا يعملون ولا يبحثون بنشاط عن عمل - قُدّر بنسبة 21% في الفترة من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران 2025.
وأشارت مونيكا جورج ميخائيل، الخبيرة الاقتصادية المساعدة في المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية، إلى أن "معدلات التوظيف في قطاع الأعمال شهدت انخفاضًا مستمرًا على مدار السنوات الثلاث الماضية، ويرجع الانخفاض الأخير جزئيًا إلى ارتفاع تكاليف العمالة نتيجةً لزيادات الضرائب وزيادة الحد الأدنى للأجور، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين الاقتصادي العام".
وأضافت، "في الوقت نفسه، يؤدي انخفاض معدل الخمول وارتفاع معدلات البطالة إلى زيادة المعروض من العمالة".
وصرح نيل كاربيري، الرئيس التنفيذي لاتحاد التوظيف ، لشبكة CNBC أن بريطانيا تشهد أيضًا اتجاهًا نحو "البقاء العظيم"، حيث تتردد الشركات في الإنفاق على التوظيف حتى تتفهم بشكل أفضل مسار الاقتصاد البريطاني الذي يشهد نموًا ضعيفًا.
وقال "الحقيقة هي أن الشركات هي التي تخلق الوظائف، ومحرك خلقها هو النمو، وما لم تُمكن الشركات في المملكة المتحدة من التوظيف، فلن تشهد تطورا قريب".
وتابع "في السوق حاليًا، الوضع غريب بعض الشيء. فقد كان التوظيف الدائم منخفضًا لمدة عامين أو ثلاثة أعوام، ولم ينتعش تمامًا منذ جائحة كوفيد-19، لكن الشركات مترددة في اتخاذ القرارات، لذا، يقول الكثير من أعضائنا إنهم يدركون ما سيفعلونه، ويرغبون فقط في بعض الثقة للقيام بذلك."
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNyA= جزيرة ام اند امز