ثقافة

بالصور.. محطة مصر.. تاريخ ثقافي وتراثي عمره 160 عاما

الجمعة 2019.3.1 12:44 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 352قراءة
  • 0 تعليق
محطة مصر على الطراز الفرعوني

مبنى محطة مصر من الداخل بعد تطويرها

لم تكن الخسائر التي نتجت عن حادث قطار محطة رمسيس في وسط العاصمة المصرية القاهرة، الأربعاء، من وفيات وإصابات عديدة وخسائر مادية، الخسائر الوحيدة، ولكن كانت هناك خسائر أخرى على المستوى التاريخي والأثري في جسم مبنى "محطة مصر"، الذي يعد أرشيفا حقيقيا لتاريخ مصر الحديث، سياسيا واجتماعيا وثقافيا وفنيا، منذ أكثر من 160 عاما مضت منذ عام 1856.


ونظرا لأهمية مبنى محطة مصر وقيمته التراثية والمعمارية فقد تم تسجيله ضمن قوائم التراث التابعة للجهاز القومي للتنسيق الحضاري، الذي أبدى استعداده للتعاون بشكل فني مع هيئة السكة الحديد لعودة المحطة مثلما كانت عليه قبل وقوع الحادث الأخير، وإنه سوف يقوم بإرسال لجنة لمعاينة المحطة بعدما تنتهي النيابة العامة من التحقيقات بشأن الواقعة.


تاريخ سكك حديد مصر

تعود قصة بداية التفكير في إنشاء سكك حديد لمصر، التي تعد أول خطوط سكك حديد يتم إنشاؤها في أفريقيا والشرق الأوسط، والثانية على مستوى العالم بعد المملكة المتحدة، إلى "محمد علي" باشا الذي عرضت عليه إنجلترا إنشاء خط بين السويس والإسكندرية لربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، وعلى الرغم من وصول بعض القضبان لتنفيذ المشروع عام 1834 إلا أن محمد علي تراجع عن تنفيذه، تخوفا من فصل مصر عن العالم الإسلامي.


أكمل الخديو عباس الأول في بداية خمسينيات القرن التاسع عشر حلم جده محمد علي باشا بإنشاء سكك حديد مصر، فوقّع في عام 1851 عقدا مع البريطاني "روبرت ستيفنسن"، وهو ابن "جورج ستيفنسن" مخترع القاطرة الحديدية، لربط القاهرة والإسكندرية بخط سكك حديدية طوله 209 كم، ووفرت مصر العمال والأطباء والأدوية، واستمر العمل في المشروع 3 سنوات، وفي عام 1853 تم افتتاح أول خط وتسيير أول قاطرة بين الإسكندرية ومدينة كفر الزيات في منطقة الدلتا.


في عهد الخديو إسماعيل استكمل الخط بعد ذلك في عام 1856 بين القاهرة والإسكندرية، ثم تلاه خط آخر بين القاهرة وبورسعيد عام1858، ثم إنشاء خط حديدي في صعيد مصر في عام 1874، وتحديدا إلى محافظة أسيوط، ثم امتد بعد ذلك إلى الأقصر في عام 1898 في عهد الخديو عباس حلمي الثاني.


أهمية مبنى محطة مصر المعمارية والثقافية

في عام 1856 تم إنشاء مبنى محطة مصر، وقام بتصميمه المعماري البريطاني "أدون باتر" على الطراز العربي الإسلامي، بجوار ميدان محطة سكك حديد مصر، وتعرض المبنى للحريق عام 1882، ولكن تم إعادة بنائه مرة أخرى عام 1893، وكان يطلق عليه "باب الحديد" لوجود بوابات حديدية كبيرة محيطة بالميدان، وظل هذا الاسم عالقا في أذهان المصريين يرددونها باستمرار على الرغم من إزالة البوابات الحديدة الكبيرة عام 1798، حتى تم وضع تمثال الملك "رمسيس الثاني" في قلب الميدان عام 1955، فأطلق عليه ميدان رمسيس، وعلى الرغم من نقل تمثال رمسيس الثاني من الميدان عام 2006 فإنه ظل الاسم الرسمي والشعبي حتى الآن.


يعد مبنى محطة مصر بتاريخه الطويل وقيمته المعمارية والأثرية، وما يضمه من متحف "سكك حديد مصر" والذي أنشئ في عام 1932، ويعد المتحف الأول في الوطن العربي، والثاني على مستوي العالم بعد المتحف البريطاني، بما يحويه من مقتنيات فريدة تحكي قصة بداية سكك حديد مصر، بالإضافة إلى كونه أرشيفا تاريخيا مصورا لرؤساء وملوك مصر والعالم، وتاريخها السياسي والاجتماعي، بما شهدته من ثورات وأحداث كبرى مثل ثورة 1919، وثورة 1952، وهزيمة 1967، وانتصارات حرب أكتوبر 1973.


كما شهد مبنى محطة مصر أيضا العديد من الأعمال الفنية السينمائية التي جسدت تاريخ مصر الحديث، وصارت جزءا من تاريخها الفني، أهمها رائعة المخرج العالمي يوسف شاهين "باب الحديد" عام 1958، وفيلم "سيدة القطار" عام 1952، وهي أعمال فنية تدور أحداثها داخل محطة مصر، وتوثق تاريخ مصر السياسي والاجتماعي والثقافي الحديث.

تعليقات