أمل جديد لمرضى سرطان البنكرياس.. دواء يطيل العمر ويضاعف معدلات النجاة
أثار دواء جديد لعلاج سرطان البنكرياس موجة من التفاؤل، بعدما أظهرت نتائج سريرية مبكرة قدرته على إطالة حياة المرضى بشكل غير مسبوق.
وكشفت النتائج، التي عُرضت خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريرية (ASCO) في شيكاغو، أن العقار الجديد «داراكسونراسيب» (Daraxonrasib) نجح في مضاعفة مدة بقاء المرضى المصابين بسرطان البنكرياس المتقدم دون تفاقم المرض، مقارنة بالعلاج الكيميائي التقليدي.

ويُعد العقار أول علاج يستهدف بصورة مباشرة طفرة جينية تُعرف باسم KRAS، وهي المسؤولة عن نحو 90% من حالات سرطان البنكرياس، وهي طفرة سعى العلماء لعقود طويلة إلى إيجاد وسيلة فعالة للتعامل معها دون نجاح.
وقال الدكتور براين وولبين، الباحث الرئيسي للدراسة من معهد دانا-فاربر للسرطان، إن النتائج تبعث على الحماس لأنها قد تتيح لأول مرة تحسين فرص البقاء وجودة الحياة لدى المرضى المصابين بسرطان البنكرياس المنتشر.
وشملت التجربة السريرية نحو 500 مريض بمتوسط عمر 66 عامًا من أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا، جميعهم مصابون بسرطان البنكرياس المتقدم وتلقوا علاجات سابقة. وحصل جزء من المشاركين على عقار داراكسونراسيب، بينما تلقى الباقون العلاج الكيميائي التقليدي.
وأظهرت النتائج أن المرضى الذين تلقوا العقار الجديد عاشوا في المتوسط أكثر من عام بعد بدء العلاج، مقارنة بنحو 6.6 أشهر فقط لدى المرضى الذين خضعوا للعلاج الكيميائي.
كما سجل العقار الجديد معدلًا أقل من الآثار الجانبية الخطيرة مقارنة بالعلاج الكيميائي، الذي اضطر 11% من المرضى إلى إيقافه بسبب مضاعفاته.

ويصنف داراكسونراسيب ضمن فئة حديثة من الأدوية تُعرف باسم «مثبطات RAS»، وهي علاجات مصممة لإيقاف الإشارات التي تستخدمها الخلايا السرطانية للنمو والانتشار نتيجة وجود بروتينات متحورة. وقد سبق لهذه الفئة من الأدوية أن حققت نجاحات مهمة في علاج بعض أنواع سرطان الرئة.
ووصف خبراء الأورام النتائج بأنها «ثورية» و«غير مسبوقة». وقالت الدكتورة راشنا شروف، المتخصصة في سرطانات الجهاز الهضمي، إن الدراسة أثبتت أن استهداف طفرة KRAS في سرطان البنكرياس أصبح ممكنًا وفعالًا، مؤكدة أن ما أطلقت عليه «ثورة RAS» قد بدأت بالفعل.
من جانبه، قال الدكتور جورج سليد، كبير المسؤولين الطبيين في شركة كاريس لايف ساينسز، إن طفرة KRAS كانت لسنوات طويلة تمثل أحد أكبر التحديات في علم الأورام، مضيفًا أن القدرة على تعطيل هذا الهدف الجيني قد تجعل سرطان البنكرياس، الذي كان يُنظر إليه على أنه غير قابل للاستجابة للعلاج، مرضًا يمكن التعامل معه بصورة أكثر فعالية.
ورحبت مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة بالنتائج، معتبرة أن العلاج الجديد قد يمنح المرضى وقتًا إضافيًا ثمينًا مع أسرهم. وأشار الدكتور صمويل جودفري، رئيس الأبحاث بالمؤسسة، إلى أن سرطان البنكرياس لم يشهد التحسن نفسه الذي شهدته سرطانات أخرى خلال العقود الماضية، بسبب اكتشافه غالبًا في مراحل متأخرة، مؤكدًا أن مضاعفة معدلات البقاء على قيد الحياة في هذا المرض ستكون سابقة غير معهودة.

ومن المقرر أن تُرفع نتائج الدراسة إلى الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة تمهيدًا لطلب الموافقة على استخدام الدواء، على أن تُتبع لاحقًا بإجراءات مماثلة في المملكة المتحدة ودول أخرى.
ويأمل الباحثون أن يمثل اعتماد العقار مستقبلًا تحولًا جذريًا في علاج سرطان البنكرياس، خاصة أنه يستهدف طفرة جينية موجودة لدى الغالبية العظمى من المرضى المصابين بالمرض في مراحله المتقدمة.