سرطان البنكرياس.. أعراض هضمية صامتة قد تسبق التشخيص بوقت طويل
سرطان البنكرياس من أخطر الأورام بسبب صعوبة اكتشافه مبكرًا، لكن بعض الأعراض الهضمية وتغيرات السكر قد تكشفه مبكرًا.
يُعد سرطان البنكرياس من أكثر أنواع السرطان خطورة وصعوبة في الاكتشاف المبكر، إذ يتميز بانتشاره الصامت داخل الجسم نتيجة موقع البنكرياس العميق في البطن، ما يجعل أعراضه الأولى غير واضحة في كثير من الأحيان.
وذكر موقع "دكتور سيمو" الفرنسي أن سرطان البنكرياس يُصنف ضمن أخطر الأورام، نظرًا إلى أن اكتشافه يحدث غالبًا في مراحل متقدمة، وهو ما يفسر انخفاض معدلات البقاء على قيد الحياة، والتي لا تتجاوز في كثير من الحالات 10% بعد مرور عشر سنوات على التشخيص.
وفي فرنسا وحدها، يتم تسجيل نحو 15 ألف إصابة جديدة سنويًا بهذا المرض، وهو رقم يشهد ارتفاعًا مستمرًا، ما يدفع الأطباء إلى التشديد على ضرورة الانتباه إلى العلامات المبكرة، حتى وإن بدت بسيطة أو غير مقلقة.
اضطرابات السكر قد تكون مؤشرًا مبكرًا
وأوضح الموقع الفرنسي أن من العلامات المبكرة المرتبطة بسرطان البنكرياس حدوث اضطرابات غير مبررة في مستويات السكر بالدم.
ويؤدي البنكرياس دورًا رئيسيًا في إنتاج هرمونات مهمة، أبرزها الإنسولين المسؤول عن تنظيم نسبة السكر في الجسم. وعند تطور ورم داخل البنكرياس، قد يحدث خلل في هذه الوظيفة، ما يظهر على هيئة إصابة مفاجئة بمرض السكري من النوع الثاني لدى شخص لا يمتلك عوامل خطر واضحة، أو تدهور مفاجئ في حالة مريض سكري كانت حالته مستقرة سابقًا.
كما قد يلاحظ المصاب تغيرًا في الشعور بالجوع أو اضطرابًا ملحوظًا في الشهية، وهي أعراض قد تبدو عابرة لكنها تستدعي الانتباه إذا تكررت دون سبب واضح.
آلام البطن والظهر من الإشارات المهمة
ومن الأعراض الأخرى التي قد تشير إلى وجود مشكلة صحية في البنكرياس، الشعور بألم غير معتاد في منطقة البطن أو الظهر.
وغالبًا ما يتم تفسير هذا الألم بشكل خاطئ على أنه نتيجة وضعية جلوس غير صحيحة أو اضطراب هضمي بسيط، إلا أنه قد يكون في الواقع ناتجًا عن ضغط الورم على الأعصاب أو الأعضاء القريبة.
ويتميز هذا النوع من الألم بتركزه في منتصف الظهر أو أعلى البطن، كما قد يزداد بعد تناول الطعام أو عند الاستلقاء، بينما يخف نسبيًا عند الانحناء إلى الأمام. لذلك، فإن استمرار هذه الآلام لفترات طويلة دون سبب واضح يستوجب استشارة الطبيب.
اليرقان وتغير لون البول والبراز
ومن العلامات الأكثر وضوحًا التي قد تظهر لدى بعض المرضى الإصابة باليرقان، أو ما يعرف بالصفار، وهو اصفرار الجلد وبياض العينين.
ويحدث ذلك عندما يتسبب الورم في انسداد القناة الصفراوية، ما يؤدي إلى تراكم مادة البيليروبين في الدم.
وقبل ملاحظة اصفرار الجلد، قد يظهر التغير أولًا في بياض العينين، كما قد ترافق الحالة أعراض أخرى، مثل تحول لون البول إلى الداكن، أو ظهور براز فاتح اللون أو دهني، وأحيانًا براز يطفو على سطح الماء نتيجة اضطرابات الهضم.
عوامل خطر تزيد احتمالات الإصابة
وأشار التقرير إلى وجود مجموعة من عوامل الخطر المرتبطة بسرطان البنكرياس، بعضها يمكن التحكم به، مثل التدخين الذي يضاعف احتمالات الإصابة، وسوء التغذية خاصة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء والأطعمة المصنعة، بالإضافة إلى السمنة التي تُعد من العوامل المهمة.
وفي المقابل، توجد عوامل أخرى لا يمكن تغييرها، مثل التقدم في العمر، خصوصًا بعد سن 45 عامًا، والتاريخ العائلي للإصابة، وبعض الحالات الوراثية أو وجود أكياس في البنكرياس تستلزم متابعة طبية دقيقة.
صعوبة الاكتشاف المبكر
ويُعد اكتشاف سرطان البنكرياس في مراحله الأولى تحديًا طبيًا كبيرًا، بسبب صعوبة تصوير البنكرياس أو فحصه ضمن الفحوصات الروتينية، نتيجة موقعه العميق داخل الجسم.
ولهذا السبب، يؤكد الأطباء أن الانتباه إلى الأعراض “الصامتة” يمثل وسيلة مهمة للتنبيه المبكر، خاصة عند ظهور أكثر من علامة في الوقت نفسه، مثل اضطراب السكر مع ألم غير مبرر أو اصفرار العينين.
وينصح الأطباء بعدم تجاهل هذه الأعراض أو التأخر في طلب الاستشارة الطبية، لأن التشخيص المبكر قد يحدث فارقًا مهمًا في فرص العلاج وتحسين نتائج الرعاية الصحية.