من هرمز إلى لبنان وغزة.. روشتة سلام خليجية أمريكية (خبراء)
تحركات خليجية أمريكية تعكس توجها لتعزيز أمن المنطقة عبر الجمع بين الردع والدبلوماسية، من خلال ترسيخ رؤية مشتركة لمواجهة التهديدات الإيرانية، مع دعم مسارات التسوية وسبل الاستقرار.
كان أحدثها مشاركة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة ما يعكس وفق خبراء تحدثوا لـ«العين الإخبارية» متانة التحالف بين الجانبين، لافتين إلى أن الاجتماع كان مهما من حيث التوقيت والدلالة، كونه تأكيدا على أن أي اتفاق مع إيران سيلبي الشواغل الخليجية، كما يحدد الخطوط الحمراء لإيران في اليوم التالي للحرب.
كما أكدوا أن الاجتماع يعكس ثقل ومكانة الدول الخليجية لدى الولايات المتحدة وما خرج عنه بمثابة روشتة سلام كاملة حيث رسم البيان المشترك ملامح رؤية متكاملة لاحتواء أزمات الشرق الأوسط، بدءا من ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، مرورا بدعم استقرار سوريا ولبنان والعراق، وصولا إلى الدفع نحو إنهاء الحرب في غزة، بما يعكس توافقا على أولوية الحلول السياسية وتعزيز استقرار المنطقة.

استجلاء موقف دول الخليج وشواغلها
ويرى الدكتور فهد الشليمي، الخبير الأمني الكويتي ورئيس المنتدى الخليجي للأمن والسلام، أن إرسال الولايات المتحدة وزير خارجيتها خطوة مهمة وموفقة بأن تقوم وزارة الخارجية بالاجتماع ببعض دول الخليج منفردة أو الاجتماع في قمة خليجية في البحرين على مستوى وزراء الخارجية، لافتا إلى أن الاجتماع جاء بمثابة تبيان للغموض والشكوك والضبابية الموجودة حول مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية.
ولفت إلى أن الاجتماع جاء أيضا لاستجلاء موقف دول الخليج وشواغلها وماذا سيحدث بعد اليوم الثاني بعد توقيع الاتفاق؟، لافتا إلى أن التعهدات الأمريكية خلال الاجتماع جاءت إيجابية ومطمئنة.
وأوضح أن التصريحات الأمريكية بشأن فتح مضيق هرمز مهمة جدا؛ لأن مضيق هرمز هو شريان العالم، فخمس نفط العالم، 30% من التجارة الدولية تمر عبره، لافتا إلى أن التدخل الإيراني يشكل قرصنة في الواقع وهذا شيء غير مسموح به.
وأوضح أن دول الخليج تؤكد على ضرورة علاقات دبلوماسية آمنة عبر اتفاق يجعل مضيق هرمز مفتوحاً وبدون أي تهديد وليس عرضة للابتزاز الإيراني، وألا تتدخل الأذرع الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول، وألا توجد أذرع أصلاً إيرانية، لكن أساس قيام الثورة الإيرانية مبني على التدخل، وهذا نص دستوري موجود، وتقوم على خلق أذرع كما هي حزب الله والحوثي والمليشيات الولائية في العراق.
نقاط خلافية
فيما أكد المحلل الكويتي أنه لا تزال هناك بعض النقاط الخلافية لم تحسم وتظل محل جدل وهي الصواريخ الإيرانية وكيف سيتم التعامل معها خاصة بعد الاعتداءات الغادرة على دول الخليج.
ودعا الشليمي إلى "اتفاق واضح" يشمل دول مجلس التعاون وإيران بشكل جماعي، لكن إيران لا تريد هذا الشيء، لافتا إلى أن المشكلة في النظام في إيران، كونه منقسما ما بين حرس ثوري متشدد وما بين حكومة إيرانية تحاول أن تمارس خدماتها.
وشدد على أهمية تجريد إيران من السلاح النووي ذي الاستخدامات العسكرية، خاصة أن البرامج العسكرية ليست تحت سيطرة الحكومة الإيرانية بل هي تحت سيطرة مكتب المرشد والحرس الثوري، وهذا شيء خطير ومقلق خاصة في ظل غموض البرنامج النووي.
روشتة سلام شاملة
ويرى المحلل السياسي الأردني، الدكتور صلاح العبادي، أن الاجتماع الذي جاء بعد أيام من توقيع أمريكا وإيران مذكرة تفاهم يعد بمثابة روشتة سلام للمنطقة تقوم على تأمين الملاحة في هرمز، ودعم استقرار لبنان وسوريا والعراق، وإنهاء الحرب في غزة عبر مسارات سياسية وإعادة الإعمار وكذلك رفض الاستيطان في الضفة الغربية.
وأكد أن الاجتماع لا يعكس فقط رغبة أمريكية في تعزيز الشراكة، بل تكرس دور دول الخليج كقوة اقتصادية واستراتيجية صاعدة في النظام العالمي، ويعكس ذلك الرسائل الحاسمة الصادرة عن الاجتماع لإيران مفادها بأن أي تفاهمات أو ترتيبات مستقبلية يجب أن تتضمن متطلبات حفظ مصالح دول المجلس ويضمن أمنها واستقرارها.
ووفق العبادي فإن الاجتماع أكد على "قوة ووحدة دول الخليج العربي وتمسكها بموقفها تجاه أمن واستقرار الإقليم".
وعكس البيان مستوى متقدما من التنسيق السياسي والاستراتيجي بين دول الخليج والولايات المتحدة، يقوم على الجمع بين الردع والدبلوماسية، وتوحيد المواقف تجاه أبرز ملفات المنطقة، كما يؤكد أن الشراكة بين الجانبين لم تعد تقتصر على مواجهة التهديدات الأمنية، بل تمتد إلى دعم التسويات السياسية، وحماية أمن الطاقة والممرات البحرية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل، وفق العبادي.
رسائل روبيو
وفي كلمة ألقاها خلال اجتماع لوزراء خارجية دول الخليج ومسؤولين في البحرين، قال روبيو إن واشنطن تسعى إلى سلام دائم مع إيران على ألا يأتي ذلك على حساب أمن وازدهار حلفائها في الخليج.
وبعد أن أكد أنه «لا يحق لأي دولة على وجه الأرض فرض رسوم على استخدام الممرات المائية الدولية. ولن يكون ذلك أبدا شرطا مقبولا في أي اتفاق. الرئيس (دونالد ترامب) أوضح ذلك»، حذر وزير الخارجية الأمريكي إيران، من أنه «إذا هددت أو منعت سفنا من العبور من المضيق فسيكون لدينا مشكلة (..) واشنطن لن تقبل بأن يكون مضيق هرمز ملكا لأي دولة».
وأوضح أن مضيق هرمز هو ممر دولي لا ينتمي لأي طرف من الأطراف وهذا مبدأ عالمي، لن نقبل أن يتم فرض أي رسوم عبور لهذه الممرات البحرية الدولية".
وأكد روبيو، أن الولايات المتحدة «لن تفعل أي شيء يضعف أمن حلفائنا»، مشيرًا إلى أن جولته في الخليج التي شملت 3 بلدان، وهي دولة الإمارات قطر والبحرين، جاءت للتعبير عن «امتنان الولايات المتحدة للشراكة الأمريكية الخليجية».
خطوط حمراء
وحول المفاوضات مع إيران، قال وزير الخارجية الأمريكي إن بلاده تريد اتفاقا مع إيران «لكنها لا نريد اتفاقا بأي ثمن»، مؤكدًا على الخطوط الحمراء لإيران، وهي «عدم حيازتها للسلاح النووي».
الأمر نفسه، أشار إليه وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، الذي ترأس الاجتماع، مؤكدًا ضرورة منع إيران من حيازة السلاح النووي، ووقف دعمها للمليشيات في المنطقة.
ورحب وزير خارجية البحرين، بإعلان سلطنة عمان عن ممر للعبور الآمن للسفن من المضيق، قائلا: «يجب الحفاظ على ممرات الملاحة الدولية وأمن واستقرار المنطقة».
وكانت سلطنة عمان أعلنت أمام الاجتماع أن أي ترتيب مستقبلي لمضيق هرمز لن يتضمن رسوم عبور.
وأشاد وزير الخارجية البحريني بالدفاعات الخليجية التي أحبطت الاعتداءات الإيرانية الغادرة، قائلا، إن «الاعتداءات الإيرانية كشفت نجاعة قواتنا الدفاعية».