«يحيى بنجكي».. مقتل العقل المدبر لاغتيالات المعارضين الإيرانيين
قُتل المسؤول الاستخباراتي الإيراني البارز يحيى حسيني بنجكي، أحد أبرز مهندسي عمليات الاغتيال التي استهدفت معارضين إيرانيين في أوروبا.
بنجكي قتل خلال الموجة الأولى من الغارات الجوية الإسرائيلية على العاصمة طهران، والتي أسفرت أيضاً عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين في النظام.
وبحسب مصادر أمنية، كان بنجكي، البالغ من العمر 51 عاماً والمعروف أيضاً باسم يحيى حميدي، يشغل منصباً قيادياً في جهاز المخابرات الإيراني، حيث تولّى تنسيق وإدارة عمليات خارجية استهدفت معارضين للنظام الإيراني في الغرب، من بينهم صحفيون يعملون في قناة "إيران الدولية" المعارضة الناطقة بالفارسية والمتمركزة في لندن.
وأكد الجيش الإسرائيلي مقتل بنجكي في بيان رسمي، مشيراً إلى أنه "قاد أنشطة إرهابية استهدفت اليهود ومصالح غربية ومعارضي النظام الإيراني داخل إيران وخارجها".
مطلوب لواشنطن ومتورط في مخططات اغتيال خارجية
كان بنجكي خاضعاً لعقوبات أمريكية منذ سبتمبر/أيلول 2024 بتهمة "التآمر الخارجي"، كما أدرجه مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي على قائمة المطلوبين، متهماً إياه بالتخطيط لسلسلة عمليات إرهابية عالمية.
وتشير تحقيقات أمنية إلى أنه لعب دوراً محورياً كحلقة وصل بين وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية والحرس الثوري، وهما جهازان أمنيان يتنافسان داخلياً، لكنهما يتعاونان في تنفيذ عمليات تستهدف المعارضين الإيرانيين في الخارج.
كما ترأس بنجكي وحدة متخصصة اعتمدت على شبكات من تجار المخدرات والجماعات الإجرامية المنظمة لتنفيذ عمليات اغتيال أو اعتداءات بطريقة غير مباشرة، بما يتيح لطهران هامش إنكار رسمي لتلك العمليات.
عشرات المؤامرات على الأراضي البريطانية
كشفت أجهزة الأمن البريطانية أن نشاط هذه الشبكات كان واسع النطاق. فقد أعلن جهاز الأمن الداخلي البريطاني (إم آي5) أنه رصد نحو 50 مؤامرة مدعومة من إيران على الأراضي البريطانية خلال السنوات الأربع الماضية، من بينها أكثر من 20 مخططاً "قاتلاً محتملاً" خلال عام واحد فقط.
وكان المدير العام للجهاز، السير كين ماكالوم، قد حذر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي من تصاعد وتيرة التهديدات المرتبطة بإيران داخل المملكة المتحدة.
تعد قناة "إيران الدولية" المعارضة أحد أبرز أهداف تلك العمليات، إذ يخضع أحد صحفييها البارزين حالياً لما يُعرف بـ"تحذير عثمان" الصادر عن شرطة سكوتلاند يارد، وهو أعلى مستوى من التنبيه الأمني ويشير إلى وجود تهديد مباشر للحياة.
وفي تطور متصل، وجهت السلطات البريطانية في مايو/أيار الماضي اتهامات لثلاثة مهاجرين إيرانيين بموجب قانون الأمن القومي، بتهمة التجسس على صحفيي القناة لصالح أجهزة المخابرات الإيرانية. ومن المقرر أن تبدأ محاكمتهم أمام محكمة "أولد بيلي" في لندن خلال أكتوبر المقبل.
استنفار أمني بريطاني خشية هجمات انتقامية
وعلى صعيد متصل، كثفت السلطات البريطانية إجراءاتها الأمنية تحسباً لاحتمال وقوع هجمات انتقامية عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران. فقد أعلنت قوات مكافحة الإرهاب اعتقال أربعة أشخاص يوم الجمعة الماضي، في إطار تحقيقات مرتبطة بمخاوف من تحركات محتملة لأنصار النظام الإيراني في الخارج.
كما عززت شرطة العاصمة لندن الإجراءات الأمنية حول السفارة الإسرائيلية في حي كنسينغتون، ورفعت مستوى الحماية حول المعابد اليهودية والمواقع الحساسة في المدينة.
وجاءت هذه الإجراءات بعد صدور فتوى من رجل الدين الإيراني البارز ناصر مكارم شيرازي دعا فيها المسلمين حول العالم إلى الثأر لمقتل خامنئي، وهو ما أثار قلقاً واسعاً لدى الأجهزة الأمنية الغربية.
ورغم أن الضربات العسكرية التي تستهدف إيران قد تحدّ من قدرة النظام على توجيه عمليات خارجية، فإن الأجهزة الأمنية البريطانية تؤكد أنها لا تزال في حالة تأهب قصوى تحسباً لعمليات فردية قد ينفذها متعاطفون مع إيران في الخارج.