صراعات الحوثي تخرج للعلن.. جناح صعدة يحاصر «سلطان السامعي»
لم يعد تصدع جبهة مليشيات الحوثي خافياً، فجناح صعدة، الذي يحتكر القرار منذ سنوات، يواصل تضييق الخناق على منافسيه من الأذرع المرتبطة بإيران.
وفي مشهد يكشف عمق الانقسامات الداخلية، ظهر للعلن الصدام الخفي بين سلطان السامعي، الذي يمثل جناحاً سياسياً مرتبطاً بالدوائر الإيرانية بشكل مباشر منذ ما قبل الانقلاب، والقيادي أحمد حامد، أحد قادة جناح صعدة وذراع زعيم الحوثيين الطولى في صنعاء.
وبلغ هذا الصراع ذروته، الثلاثاء، عقب إغلاق مسلحين تابعين للقيادي أحمد حامد، الملقب بـ«رئيس الرئيس»، مكتبي عضو المجلس السياسي الأعلى للمليشيات سلطان السامعي في الرئاسة ونادي الضباط بصنعاء، ومنعه من مزاولة عمله.

السامعي يقر.. وحامد يتحرك
وعبر حسابه على منصة «إكس»، أقر سلطان السامعي بأن من سماه «الرئيس الفعلي أحمد حامد أغلق مكاتبنا في الرئاسة ونادي الضباط».
وأضاف السامعي، الذي تسند له إيران إدارة الأنشطة الإرهابية في تعز، أنه تفاجأ بمنعه من مزاولة مهامه «بحجة توجيهات عليا»، متسائلاً بلغة تهكمية: «من هي الجهات العليا التي تمنع الجهات العليا؟»، في إشارة إلى نفوذ أحمد حامد، صاحب السطوة المطلقة في صنعاء.
وجاء تحرك حامد، المكنى «أبو محفوظ»، والذي يوصف بأنه الرجل النافذ في جناح صعدة، الذي يفرض قبضته على المؤسسات بصورة تتجاوز الهياكل الرسمية المعلنة، عقب تصريحات للسامعي هاجم فيها جناح صعدة، واتهمه بإدارة مؤسسات الدولة وكأنها ملكية خاصة.
وكتب السامعي على منصة «إكس» أن «مؤسسات الدولة لم تعد تُدار بعقلية الدولة أصلاً، بل بعقلية (بقالة)، تديرها مجموعة من قرية في صعدة، وكأن البلاد ملكية خاصة، ولم نعد نراهم أو نصل إليهم منذ أكثر من عام»، في إشارة إلى قادة جناح صعدة المختفين خشية الضربات الإسرائيلية.
كما هاجم السامعي جناح صعدة بسبب مصادرة أصول أحد البنوك، واتهم الجماعة بتأميم ممتلكات الغير لصالحها، متوعداً بالتصدي لما سماه «العبث بحقوق الملكية الخاصة وتقويض الثقة بالمؤسسات المالية والاستثمارية».
الصراع يخرج إلى العلن
ويعد صدام السامعي مع القيادي المتطرف أحمد حامد جزءاً من صراع عميق بين أجنحة المليشيات، والذي خرج إلى واجهة المشهد متجاوزاً الغرف المغلقة وكواليس التسابق على النفوذ وحصص الامتيازات.
وسبق لحامد أن شن سلسلة من حملات التضييق والإهانة ضد السامعي، كان أبرزها في أبريل/نيسان 2023، عقب منعه من لقاء زعيم المليشيات عبدالملك الحوثي، ومنعه أيضاً من السفر إلى الخارج للقاء قيادات من حزب الله وأخرى إيرانية، حيث «رفضت المليشيات مغادرة السامعي للبلاد تحت أي ظرف».
ووفقاً لمصادر أمنية تحدثت سابقاً لـ«العين الإخبارية»، فقد ضاعفت مليشيات الحوثي القيود الأمنية على تحركات البرلماني والقيادي السامعي، حتى إنها فرضت عليه عناصر أمنية ضمن حراسته الشخصية، وهو ما جعله يتحدث بشكل علني عن رغبته في مغادرة صنعاء والعودة إلى مسقط رأسه بمحافظة تعز.
ويشار إلى أن السامعي ارتبط مبكراً بالجانب الإيراني عبر الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، وحصل على دعم من الحزب، كما يملك إحدى أبرز القنوات الفضائية التي تبث من الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي «قناة الساحات»، التي دشنت عملها قبل اجتياح صنعاء، ووفرت غطاءً إعلامياً للانقلاب الحوثي.