ثقافة

الروائية نور عبدالمجيد لـ"العين الإخبارية": لست ضد الرجل وأكتب للإنسان

الخميس 2019.4.11 07:05 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 129قراءة
  • 0 تعليق
الكاتبة نور عبدالمجيد

الكاتبة نور عبدالمجيد

قالت الروائية والشاعرة نور عبدالمجيد، وهي كاتبة سعودية ولدت في مصر، إنها تسعى من خلال كتاباتها رصد الصراعات التي تدور حول المرأة وبداخلها، مؤكدة أنها ليست كاتبة نسائية، ولكنها تهتم بكل قضايا المجتمع التي تخص الإنسان.

وأوضحت أنها ليست ضد الرجل على الإطلاق، وأن هناك قصصا لآباء رائعين في رواياتها، ونماذج ناجحة لرجال تتحلى بالمثالية والبصيرة.

نور عبدالمجيد، التي شغلت منصب مسؤول تحرير مجلة "مدى" السعودية لمدة عامين، ومنصب مساعد رئيس تحرير مجلة "روتانا" لمدة عام واحد، تحدثت لـ"العين الإخبارية" عن أبرز أعمالها الروائية، وكيف تأثرت كتاباتها بتحويل بعضها إلى أعمال تلفزيونية، وكشفت عن رأيها في المشهد الثقافي السعودي، والرسائل التي تضمنتها أعمالها، وذلك في سياق الحوار التالي..

- ما النص الذي دفعكِ لدخول عالم الكتابة.. ومتى شعرتِ بموهبتك؟

في الحقيقة ليس نصًا واحدا، ولكن عديدا من النصوص والكتابات المختلفة، وأنا امرأة تكتب لتتنفس وتتنفس لتكتب عن كل إنسان وامرأة تعاني وتصمد وتنجح على الأغلب دوما في النهاية، وأعبر عن الجميع من خلال كتاباتي.

وبدأت أشعر بموهبة الكتابة منذ الصف السادس الابتدائي، في درجات مواضيع الإنشاء وعبارات ثناء المعلمين، ووقتها شعرت أن شيئا ما في الكلمات يشجع على القراءة.

- كيف ترين المشهد الثقافي بالمملكة العربية السعودية اليوم؟

المشهد الثقافي والأدبي في السعودية اليوم "رائع ومميز"، وسيكون أكثر تميزاً في القريب جداً، نظراً لما يشهده من تطورات وانفتاح على الآخر بصورة جيدة.

والحالة الأدبية والوضع الثقافي يمران بحالة تمدد وتوسع كبير على مستوى الوعي والحضور، وهناك متغيرات كبيرة ومؤثرة أحدثت هذا التغير، فظهور الفكر المختلف وتنوعه هو إحدى علامات المجتمع الحي الذي يتنفس الاختلافات الفكرية، ويخلق مجتمعا منفتحا فكريا.

- حدثينا عن روايتكِ الجديدة "أنت مني".. وما القضية التي تطرحها؟ 

رواية "أنت مني" قد يبدو أنها تتحدث عن عالم الفن والشهرة، وقد يبدو أنها تتحدث أيضاً عن التنافس والجنون، الذي يكاد يصيب الناجحين والمشاهير، لكن هي في الحقيقة تقدم رسالة بأن لكل دور وإن كان صغيرًا أهميته على مسرح الحياة، وتكامل الأدوار وحده يجعل الحياة أفضل.


- وُجهت لمسلسل "أنا شهيرة.. أنا الخائن" انتقادات كثيرة، ولم يحقق المسلسل الصدى المُتوقع له مثلما حقق عملكِ السابق "أريد رجلاً".. ما رأيكِ؟

لم أكن أشجع إطلاق عنوان "أنا الخائن" على الجزء الثاني، لكن كان هذا العنوان من اختيار دار النشر، بالإضافة إلى أن وصول القارئ إلى نهاية الجزء الأول يجعله يعرف فعل الخيانة، ما يجعله مهيئاً لاعتراف كهذا على غلاف الجزء الثاني.
وأيضاً للأسف نحن جميعاً بما فينا النساء نتقبل الخيانة من الرجل، ونجد لها ألف عذر ومسمى، لكننا ننصب المشانق للمرأة إن فعلت ذلك، رغم أن كل الشرائع السماوية ساوت بين الطرفين في المسمى والعقاب، وكون الرواية مأخوذة عن قصة واقعية جعل الألم أعمق والدهشة أكبر.

- ما الرسالة التي تسعين إلى تقديمها من خلال كتاباتكِ؟

أسعى وأحاول رصد الصراعات التي تدور حول وبداخل المرأة، ففي الأرض متسع للجميع، ولن تزدهر الأرض إن لم تتضافر الجهود ويسود السلام، فسلام النفس في نقائها وترفعها، وفي إدراكها لمدى بساطة الأمر ومدى تعقيدنا نحن له، لأن الحياة تستحق أن نحياها إذا عرفنا المعنى الحقيقي لوجودنا على الأرض والهدف من ذلك الوجود.

- تم تحويل عديد من أعمالكِ إلى مسلسلات تلفزيونية.. كيف أثّر ذلك في إقبال الجماهير من القراء على رواياتكِ أو العكس؟

جمهور الدراما شريحة كبيرة واسعة في كل الوطن العربي والعالم، وأيضاً مختلفة، والكاتب يخرج من الدراما بقراء، وهو أمر عظيم قد ندعو إليه أعواما ولا يتحقق، لكنه يتحقق بسهولة أن يعجب المشاهد بعمل يراه فيسعى لشراء الكتاب ويولد القارئ، وهو النصر الكبير.
وبالفعل زاد عدد القراء ليس للعمل وحده بل لجميع أعمالي، وهو شيء لا أنكره، ولكن هناك أيضاً على الجهة الأخرى من جمهور القراء من يستاء من الأعمال الدرامية، لأنها تعبث بصورة رسمها في خياله، ويشعر أنه اعتداء على خياله وعشقه للسطور والشخصيات، بعيداً عن رؤيتها في الدراما أو السينما وهذا حقه.

-أين أنتِ الآن من الشعر.. وهل يقلقكِ تراجع الشعر عن حضوره في المشهد؟

الشعر أراه أرقى مراتب الأدب، فهو موسيقى وحكمة ورواية، ولا يزال شعراء العرب باقين حتى الآن.
أنا لست شاعرة فقط، أطلق عليّ هذا حين كتب الشاعر الكبير فاروق جويدة تقديمه كتابي الأول، وما كتبته كان خواطر لا ترقى إلى الشعر.
ويجب أن نسأل أين الشعر وهل تراجع، وأظن السؤال هو أين الشعراء؟، لكن لا تزال قلوبنا تحفظ كلمات شوقي وناجي وكامل وغادة وجويدة وأمل دنقل، والشعر لا يموت.. نحن فقط ننتظر مولد المزيد.

- هل ترين أن الشعر لا يزال ديوان العرب، خاصة بعد الإقبال الكبير على الرواية؟

كما أن للرواية حضورا، كذلك الشعر له جمهوره ومحبوه، وكل منهم يسير بطريقه، فالشعر شعر والرواية الرواية.

- هل أفادكِ العمل الصحفي في كتاباتكِ المختلفة؟

نعم أفادني، الصحافة علمتني أن أقرأ الناس والأحداث والمجتمع، وأندمج في أدق تفاصيل الحياة الاجتماعية والثقافية بشكل كبير، الصحافة جعلت مني إنساناً يرى الوطن كله بيته، ويتابع كل ما يدور على الساحة.

- المتتبع لكتاباتكِ في الرواية كما في الصحافة، من خلال عمودكِ في مجلة كل الناس، يلاحظ هيمنة موضوع وشخصية المرأة.. هل يمكن اعتباركِ كاتبة نسائية؟ 

لا.. لم أكن كاتبة للمرأة فقط، لأنني أكتب لكل الانتماءات، أنا أكتب للإنسان سواء رجل أو امرأة.

نعم الآن أنا كاتبة رأي، ولكنني أصنف قلمي بأني كاتبة كونية، لا أنتمي لتيار ما، أو نوع ما، بل أنتمي للإنسان وقضاياه، وللمصير البشري، ولكل ما يهمه ويشغله دون تفرقة بين رجل أو امرأة.

أنا لست ضد الرجل على الإطلاق، هناك قصص لآباء رائعين في رواياتي، ونماذج لرجال ناجحة تتحلى بالمثالية والبصيرة.

- هل نجحت المرأة والفتاة السعودية في طرق أبواب الأدب؟ 

نعم، حققت انتشاراً سريعاً، وأصبح هناك أسماء كثيرة سواء في الكتابة أو النقد الأدبي والمسرحي. 


- لماذا تبدو الحركة النسائية في العالم العربي تائهة مشتتة بلا هوية أو جهود.. أو وجود واضح؟

من ناحية الإبداع، فالمرأة موجودة وبقوة، ولها صوت وحضور جيد مقارنة بمثيلاتها في الغرب، ينقصنا فقط أن نخلص ونجتهد، ولا نستسلم للإحباطات التي تواجه المبدعين من الجنسين. 

- كيف تتابعين ردود الفعل على كتاباتكِ.. هل من حفلات التوقيع أم مواقع التواصل الاجتماعي أم ماذا؟ 

الحمد لله.. أجد قلمي له محبوه من جميع طبقات المجتمع شبابا أو كبارا، نساءً ورجالا، وأتابع كل ذلك باهتمام، وأنصت للنصائح التي تفيد العمل الأدبي وتضيف له.

- ما رأيكِ في الجوائز الأدبية.. وهل تشكل دليلاً على إبداعية المنتج الأدبي؟

قطعاً، كل مبدع يستحق التقدير، والجوائز تعطى للمتقدم الأفضل من مجموع المتقدمين، لكن من المبدعين من لا يتقدم للجوائز، وهذا ما يجب علينا أن نعيه جيداً.

- هل من جديد في الفترة المقبلة؟

ليس هناك جديد خلال الفترة المقبلة، لأني لا أزال أحتفل بخروج ونجاح آخر أعمالي "أنت مني"، وأحتاج للراحة بعض الوقت بعدها.

تعليقات