سيول غات الكبرى.. نزوح مئات الأسر وتحذيرات من كارثة إنسانية جنوب ليبيا
دخلت مناطق غات الكبرى في أقصى الجنوب الغربي الليبي مرحلة حرجة مع استمرار تدفق السيول الناتجة عن الأمطار الغزيرة.
جاء ذلك وسط اتساع رقعة الأضرار، وانقطاع الاتصالات، ونزوح مئات الأسر من المناطق المتضررة، في وقت تحذر فيه السلطات المحلية من تفاقم الوضع الإنساني بسبب ضعف الإمكانيات.
وشهدت مناطق غات والبركت وتهالة خلال الساعات الماضية أمطاراً غزيرة مصحوبة ببروق، أدت إلى جريان الأودية الشرقية والغربية، فيما تتواصل حالة الاستنفار داخل البلديات لمواجهة مخاطر السيول المتدفقة من مرتفعات تاسيلي الواقعة بين ليبيا والجزائر.

نزوح واسع في تهالة
وقال ناصر أمغار، المسؤول بمكتب الإعلام في بلدية غات، في تصريح خاص لـ"العين الإخبارية"، إن بلدية تهالة الواقعة على بعد نحو 60 كيلومتراً شمال غات تعرضت مؤخرا لسيول كبيرة تسببت في غمر أربعة أحياء سكنية بشكل مباشر.
وأوضح أمغار أن السيول "لم تغمر كامل البلدية، لكنها تسببت في تضرر واسع داخل الأحياء المتأثرة، وأدت إلى نزوح كبير للأسر".
وأشار إلى أن عدد الأسر النازحة في تهالة وصل إلى نحو 250 أسرة، لافتا إلى أن البلدية تواجه ضعفاً شديداً في الإمكانيات لمجابهة مثل هذه الكوارث، وهو ما يزيد من صعوبة التعامل مع الوضع الحالي.

أحياء معزولة في البركت
وفي بلدية البركت، التي تبعد نحو سبعة كيلومترات جنوب غات، قال أمغار إن السيول القادمة من منحدرات جبال تاسيلي وصلت إلى منطقة "تسيين"، وهي أولى المناطق المتضررة داخل البلدية.
وأشار إلى أن السيول "عزلت أغلب الأحياء داخل المنطقة، وأصبحت الأحياء شبه مغلقة بالكامل"، موضحاً أن منطقة تسيين تتفرع منها أربع إلى خمس مناطق سكنية متقاربة تقع جميعها في مجرى السيول.
وأضاف أن الطرق بين تلك الأحياء انقطعت بالكامل، كما تعذر الوصول من هذه المناطق إلى مركز بلدية البركت بسبب ارتفاع منسوب المياه واستمرار تدفق السيول، وأكد أن حي "جوفاري" في البركت تعرض بدوره لغمر واسع بمياه السيول، قبل أن تواصل المياه اندفاعها باتجاه بلدية غات شمالاً.

السيول تقترب من غات
وبحسب المسؤول المحلي، وصلت السيول بالفعل إلى مشارف أول حي سكني داخل نطاق بلدية غات، وتحديداً منطقتي "حي الشركة الصينية" و"حي الرياضية".
وقال أمغار إن البلدية أطلقت نداءات عاجلة للسكان في هذه الأحياء بضرورة الإخلاء واتخاذ إجراءات احترازية، تحسباً لاحتمال زيادة تدفق المياه وغمر الأحياء بالكامل.

وأضاف أمغار أن السلطات المحلية شكلت غرفة طوارئ لمتابعة التطورات ميدانياً، وعقدت عدة اجتماعات لتقييم الوضع ووضع خطط الاستجابة في حال توسع نطاق النزوح داخل المدينة.
وأشار إلى أن البلدية تدرس فتح مراكز إيواء للمتضررين، إلا أن هذه المراكز "تفتقر هي الأخرى إلى التجهيزات والإمكانيات اللازمة".
وأوضح أن ضعف الموارد يعرقل تجهيز أماكن الإيواء بشكل عاجل، كما أطلقت بلدية غات مناشدة عاجلة إلى السلطات الليبية كافة للتدخل السريع "تفادياً لتفاقم الوضع وحدوث كوارث أكبر".
تحذيرات رسمية ومخاوف متزايدة
وعقدت غرفة الطوارئ بالمجلس البلدي غات عقدت اجتماعاً لمتابعة تطورات الحالة الجوية وتقييم الأوضاع الميدانية، وأكد المجلس البلدي في بيان أن فرق المتابعة رصدت تدفق السيول القادمة من بلدية البركت باتجاه غات، مع احتمالية وصولها إلى منطقتي "حي الشركة الصينية" و"بنت الليبية" في حال استمرار ارتفاع منسوب المياه.

وأشار البيان إلى أن الجهات المختصة تتابع الوضع ميدانياً، مع استعداد لاتخاذ إجراءات احترازية تشمل إخلاء الأحياء المهددة عند الضرورة، حفاظاً على سلامة السكان.
كما دعت السلطات المواطنين إلى تجنب مجاري الأودية ومناطق تجمع المياه، والالتزام بتعليمات غرفة الطوارئ.
دعم صحي وتحركات ميدانية
وفي ظل المخاوف من تدهور الوضع الإنساني والصحي، وصل إلى بلدية غات فريق اللجنة العليا للطوارئ بوزارة الصحة بالحكومة الليبية، برفقة قافلة طبية تضم عدداً من التخصصات المختلفة.
وعقد الفريق اجتماعاً مع المجلس البلدي لبحث احتياجات القطاع الصحي وآليات دعم الخدمات الطبية، فيما باشرت القافلة الطبية أعمالها داخل مستشفى غات العام لتقديم الرعاية الصحية والكشف على الحالات المرضية.
كما أجرت السلطات المحلية جولات ميدانية داخل بلدية تهالة لتقييم آثار التقلبات الجوية وسريان الأودية، وحصر الاحتياجات العاجلة والتنسيق مع الجهات المختصة لضمان سرعة الاستجابة لأي تطورات جديدة.