تاتا الهندية تفتح بوابة السلاح نحو أفريقيا وأوروبا.. اكتفاء وتوسع عالمي
تجري شركة تاتا سونز الهندية، عبر قسمها للدفاع، محادثات لتزويد دول أفريقية وأوروبية بمعدات عسكرية، في إطار سعي الهند لتعزيز صناعتها العسكرية وتوسيع صادراتها الدفاعية إلى الخارج.
وتسعى الشركة إلى تعزيز حضوره الخارجي، استجابةً لتعهد رئيس الوزراء ناريندرا مودي ببناء «دولة هند مكتفية ذاتيًا»، من خلال تقليل اعتماد البلاد على الواردات وزيادة صادراتها، لا سيما في قطاع الصناعات الدفاعية.
وفي سبتمبر/أيلول، افتتحت تاتا مصنعًا بالقرب من مدينة الدار البيضاء لإنتاج نحو 150 مركبة مدرعة ذات عجلات لصالح الحكومة المغربية. ويُعد هذا المصنع، وفقًا لشركة تاتا، أول مصنع دفاعي هندي تديره شركة خاصة خارج البلاد.
وقال سوكاران سينغ، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة تاتا للأنظمة المتقدمة، التي تُصنّع معدات تتراوح بين المدفعية ومركبات القتال والإمداد، إن «جميع المنصات قيد العرض بالفعل على دول أجنبية»، وذلك في تصريحات لصحيفة فايننشال تايمز.
وأضاف سينغ للصحيفة: «نجري مناقشات معمقة»، واصفًا مصنع المغرب بأنه «بوابة إلى أفريقيا».
وتُعد الهند، التي تحدها الصين وباكستان، من أكبر مستوردي الأسلحة في العالم، إذ تتزايد مشتريات نيودلهي من الأسلحة من الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل، في إطار سعيها لإعادة تجهيز جيشها، الذي اعتمد تاريخيًا على روسيا.
وقال سينغ: «ترغب جميع الدول تقريبًا في تنويع مصادر توريدها»، مضيفًا: «في بعض الحالات تكون الولايات المتحدة وروسيا، وفي حالات أخرى الصين وتركيا وإسرائيل، هي الموردين الرئيسيين لدول مختلفة».
وسعياً لبناء «هند مكتفية ذاتيًا»، فتح مودي قطاع الصناعات الدفاعية أمام القطاع الخاص منذ توليه السلطة عام 2014. ولا تزال شركات الدفاع المملوكة للدولة تستحوذ على 77% من إنتاج الأسلحة الهندي، على الرغم من محدودية طاقتها الإنتاجية وتراكم الطلبات، وفقًا لوزارة الدفاع الهندية.
وقد حددت حكومة مودي هدفًا سنويًا لإنتاج الأسلحة بقيمة 33 مليار دولار أمريكي، مع صادرات بقيمة 5.6 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2029، مقارنةً بـ14 مليار دولار أمريكي في إجمالي إنتاج الأسلحة و2.6 مليار دولار أمريكي في الصادرات خلال عام 2024.
وتُعد شركة تاتا من بين الشركات الهندية الخاصة الرائدة في هذا المجال، إلى جانب مجموعة أداني، وبهارات فورج، ولارسون وتوبرو، التي تمتلك جميعها محفظة متنامية من المعدات العسكرية.
وقال سينغ إن تصاعد التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الصراع مع باكستان وتدهور العلاقات مع الولايات المتحدة، يُبرز الحاجة إلى قاعدة صناعية عسكرية أكثر اكتفاءً ذاتيًا.
وأضاف: «لقد أصبح هذا الأمر مسألة حقيقية تتعلق بتخفيف المخاطر. يجب أن يكون لديكم نواة خاصة بكم – هذا واجب وطني».
وخلال السنوات الأخيرة، خصصت نيودلهي ما يقارب ثلاثة أرباع ميزانية تحديث دفاعاتها للمصنعين المحليين، كما حثّت جماعات التسلح الأجنبية على إقامة شراكات مع الشركات الهندية للإنتاج المشترك أو نقل التكنولوجيا، ووجّهت منظمة البحث والتطوير الدفاعية الهندية لمشاركة التكنولوجيا الحاصلة على براءات اختراع مع القطاع الخاص.
وقال سينغ: «تحتاج الهند إلى قسم البحث والتطوير الخاص بها، ومنصاتها الخاصة، وسيطرتها الخاصة، وهذا -في رأيي- لا يحدث بالقدر الكافي. الحكومة نفسها تقول إن على القطاع الخاص أن يضطلع بدوره».
وأضاف سينغ أن شركة تاتا تتبنى «استراتيجية مزدوجة» تتمثل في بناء تقنياتها الدفاعية الخاصة، والعمل كمُصنّع متعاقد لشركات الطيران والفضاء والأسلحة العالمية داخل الهند.
فعلى سبيل المثال، تُصنّع الشركة طائرات نقل عسكرية لصالح شركة إيرباص، وهياكل طائرات هليكوبتر لصالح شركة بوينغ.
وتمثل الصادرات ما يصل إلى 45% من الإيرادات السنوية لشركة تاتا للأنظمة المتقدمة، وهي شركة خاصة، التي نمت بأكثر من ثلاثة أضعاف منذ عام 2020 لتصل إلى 52 مليار روبية (نحو 570 مليون دولار).
وأضاف: «إن الشركات الكبيرة مثل شركتنا هي القادرة على تنويع أنشطتها وتوسيع نطاق أعمالها في الخارج، كما هو الحال في الهند، والمطلوب هو تقبّل المخاطر».
وتطمح تكتلات هندية أخرى إلى تحقيق أهداف مماثلة، إذ صرّح قطب صناعة الصلب ساجان جيندال، الذي تنتج مجموعته «جيه إس دبليو» المركبات العسكرية والطائرات المسيّرة، لصحيفة فايننشال تايمز في أكتوبر/تشرين الأول قائلاً: «يُعد قطاع الدفاع أحد المجالات التي نسعى إلى تعزيز مكانتنا فيه»، إلا أنه حذّر من أن هذا القطاع لا يزال صغيرًا نسبيًا.
ومنذ عام 2000، استوردت الهند ما يقارب 10% من إجمالي الأسلحة على مستوى العالم، بقيمة واردات بلغت 62.2 مليار دولار، في حين لم تتجاوز صادراتها الدفاعية 734 مليون دولار، وذلك وفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، الذي يرصد سوق الأسلحة العالمية.