«أم الصفقات».. شركات السيارات الأوروبية على أعتاب مكاسب كبيرة في الهند
أعلنت الهند والاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، توقيع "أضخم اتفاقية على الإطلاق"، ووصفت بأنها "أم الصفقات"، حيث تتضمن الاتفاقية خفض نيودلهي تدريجيا لرسوم استيراد السيارات الأوروبية إلى 10%، بدلا من النسبة الحالية التي تتراوح بين 70% و110%.
وسيُطبق هذا التخفيض على حصة استيراد تبلغ 250 ألف سيارة سنويًا، وعلى السيارات التي يزيد سعرها على 15 ألف يورو (17952 دولارًا أمريكيًا)، وفق تقرير نشرته شبكة CNBC.
لطالما حمت الهند سوقها للسيارات، ثالث أكبر سوق عالمي، بفرض رسوم جمركية مرتفعة على الواردات لحماية شركات السيارات المحلية، في حين شجعت الشركات العالمية على بناء مصانع داخل البلاد.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد انتقد الهند بسبب حماية صناعة السيارات المحلية، مطالبًا بخفض الرسوم الجمركية على شركات السيارات الأمريكية ووصفها بأنها "غير عادلة للغاية".
والآن، نجحت بروكسل في إقناع نيودلهي بالتخلي عن موقفها المتشدد بشأن الرسوم الجمركية على السيارات، مما يفتح سوقًا مربحة لشركات السيارات الأوروبية الكبرى.
وقال ديواكر موروجان، محلل السيارات في أومديا، لشبكة CNBC: "تمتلك العلامات التجارية الأوروبية الآن ميزة الوصول إلى ثالث أكبر سوق سيارات في العالم، في حين تواجه الشركات الأمريكية حاليًا رسومًا باهظة".
وتشير تقديرات أومديا إلى أن سوق السيارات في الهند سيصل إلى 6 ملايين سيارة بحلول عام 2030، مدفوعًا بشريحة سكانية شابة ذات دخل مرتفع.
وبحسب بيانات وكالة الأبحاث الهندية "كريسيل" التابعة لـS&P Global، فإن نحو 95% من السيارات المبيعة في السنة المالية 2025 كانت أسعارها أقل من مليوني روبية (21,756 دولارًا أمريكيًا). ومع ذلك، فإن السيارات الأوروبية المستوردة ستتجاوز هذا النطاق بسبب الضرائب المحلية الإضافية، ما يجعل السوق المستهدف محدودًا نسبيًا.
وتهيمن شركتا "ماروتي سوزوكي" و"هيونداي"، اللتان تصنعان سياراتهما في الهند منذ أكثر من عقدين، على السوق المحلي، إلى جانب "تاتا" و"ماهيندرا"، التي تُباع طرازاتها بكميات كبيرة بأسعار أقل من 2.5 مليون روبية.
وأعلنت رابطة مصنعي السيارات الأوروبية أن الاتفاقية ستساعد بشكل كبير على دخول سيارات الركاب الأوروبية لسوق يضم 4 ملايين سيارة، كان محميًا حتى الآن برسوم استيراد مرتفعة جدًا، مع الإشارة إلى أن القيود مثل حدود الحصص والرسوم المتبقية قد تحد من الفائدة إلى حد ما.
ووفق بيانات "كريسيل"، باعت أكبر خمس علامات أوروبية للسيارات الفاخرة، وهي مرسيدس-بنز، وبي إم دبليو، وجاكوار لاند روفر، وأودي، وفولفو، نحو 49 ألف سيارة في السنة المالية المنتهية في مارس 2025، مقارنةً بإجمالي مبيعات سيارات الركاب البالغ 4.3 مليون سيارة.
وأضاف بونيت غوبتا، مدير الأبحاث الفنية في S&P Global Mobility: "تسيطر السيارات الأوروبية على قطاع السيارات الفاخرة، لكنها تتعرض لضغوط متزايدة مع انخفاض حصتها السوقية، بينما عزز المصنّعون الهنود والكوريون وجودهم عبر التوسع والإنتاج المتكرر".
وأكد غوبتا أن اتفاقية التجارة الحرة، التي من المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ لاحقًا هذا العام، قد تدفع الشركات الأوروبية لإعادة تقييم خططها في الهند مع تخفيف الحواجز التجارية.
وقال هارديب سينغ برار، الرئيس التنفيذي لمجموعة BMW في الهند: "قد تخلق الاتفاقية فرصًا لطرح منتجات جديدة ومتخصصة، وإذا ازداد الطلب، فإنها ستدعم التوطين بشكل أعمق مع مرور الوقت".
ويصنع الفرع الهندي لشركة BMW الألمانية محليًا أكثر من 95% من سياراته، ومع ذلك فقد باع ما يزيد قليلًا عن 18,000 وحدة في 2025، وهو أعلى رقم حققه حتى الآن.
وأثار الإعلان عن الاتفاقية بعض القلق لدى مستثمري السيارات الهنود، إذ أن خفض الرسوم الجمركية يعرض الشركات الرائدة لمنافسة متزايدة في قطاعات ذات هوامش ربحية عالية، خاصة سيارات الدفع الرباعي الفاخرة التي يزيد سعرها عن 2.3 مليون روبية.
وقال موروجان: "باتت المنافسة قائمة بين قيمة العلامات الأوروبية وسيارات الدفع الرباعي الهندية الرائدة، مما قد يغير ديناميات السوق في الفئات العليا".
وتُباع بعض السيارات المصنعة محليًا مثل ماهيندرا سكوربيو وتاتا سفاري بأسعار تقارب 2.5 مليون روبية، وهي تحظى بشعبية كبيرة لدى المستهلكين.
وانخفضت بعد الإعلان أسهم شركات السيارات الهندية الرائدة، بما في ذلك ماهيندرا، وهيونداي، وماروتي سوزوكي، وتاتا موتورز، بنسب تتراوح بين 1.5% و4%.
وعلى الرغم من انخفاض الحواجز، رحب قادة الصناعة بالاتفاقية لأنها تحمي غالبية حجم المبيعات وتتيح لشركات السيارات الهندية الوصول إلى أسواق أوروبا بدون رسوم جمركية، كما تجذب الشركات الأوروبية للاستثمار في الهند.
وأشارت أشيتا غوبتا، مؤسسة شركة ناشئة في نيودلهي، إلى أنها تنتظر انخفاض أسعار السيارات الأوروبية الفاخرة، معتبرة أنه إذا أصبحت سيارات مثل أودي R8 أو RS4 متاحة بأسعار معقولة، فستكون فرصة جيدة للشراء، مع توقع وصول أحدث الميزات التقنية إلى السوق الهندي بعد الاتفاقية.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQg
جزيرة ام اند امز