خبير فرنسي: «ريترو موبيل باريس 2026» يحوّل السيارات الكلاسيكية إلى استثمار عالمي
اعتبر خبير السيارات الفرنسي أنطوان جوبير أن معرض «ريترو موبيل» في باريس 2026 لم يعد مجرد ملتقى لعشاق السيارات الكلاسيكية، بل تحوّل إلى سوق دولية متكاملة للسيارات التاريخية، تجمع بين الشغف بالتراث الصناعي والقيمة الاقتصادية الحقيقية.
وقال أنطوان جوبير، المتخصص في تقييم السيارات، ومراجعات السيارات الجديدة، وتقديم نصائح الشراء، في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، إن معرض ريترو موبيل تجاوز كونه حدثًا موجهًا لهواة السيارات الكلاسيكية، ليصبح سوقًا دولية متكاملة للسيارات التاريخية، تربط بين الشغف بالتراث الصناعي والقيمة الاقتصادية الحقيقية، فضلًا عن كونه منصة اقتصادية عالمية تُحدَّد خلالها اتجاهات السوق، وتُبرم صفقات تمتد آثارها طوال العام.
وأوضح جوبير أن وصول عدد زوار المعرض إلى نحو 150 ألف زائر يؤكد ثقله العالمي، مشيرًا إلى أن ريترو موبيل يمثل ذروة النشاط السنوي لشركات السيارات التاريخية حول العالم.
وأضاف أن القيمة الاقتصادية للمعرض تتجلى في كونه نقطة التقاء مباشرة بين البائعين والمشترين من مختلف دول العالم، موضحًا أن أكثر من ثلثي الصفقات تُنجز حاليًا عن بُعد، غير أن اللقاء المباشر في ريترو موبيل يمنح الثقة ويسرّع من قرار الشراء، لافتًا إلى أن السيارات الكلاسيكية باتت تمثل قيمة استثمارية آمنة في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية.

ورأى جوبير أن الجدوى الاقتصادية للمعرض لا تقتصر على مبيعات السيارات التي تصل قيمتها إلى ملايين اليوروهات، بل تمتد إلى تنشيط قطاعات مرافقة، مثل ترميم السيارات، وقطع الغيار، والنقل المتخصص، والسياحة الثقافية في باريس، معتبرًا أن المعرض يخلق دورة اقتصادية سنوية متكاملة.
وأوضح أن التركيز هذا العام على فئة السيارات الكلاسيكية الحديثة نسبيًا يعكس تحولًا ذكيًا في السوق، إذ يجذب المعرض جيلًا جديدًا من المشترين الذين يبحثون عن سيارات تحمل بُعدًا عاطفيًا وذكريات شبابية، إلى جانب سهولة الاستخدام مقارنة بالسيارات الأقدم، معتبرًا أن هذا التوجه يضمن استدامة السوق وتجددها.

وأكد جوبير أن مستقبل «ريترو موبيل» يبدو أكثر إشراقًا، لكونه يجمع بين التراث والاستثمار والابتكار في أساليب العرض، ومع كل دورة جديدة يرسّخ مكانته كأهم معرض للسيارات الكلاسيكية في العالم، وليس في أوروبا فحسب.
وأضاف أن الاحتفاء بفئة صغار مقتني السيارات القديمة يعكس قراءة واقعية لتطور السوق، إذ لا يبحث هؤلاء المشترون الجدد عن سيارات نادرة فحسب، بل عن نماذج ارتبطت بأحلامهم في مرحلة الشباب، ما يمنح السوق زخمًا واستمرارية.

ورأى أن مستقبل ريترو موبيل يتجه نحو مزيد من الانفتاح العالمي، مع تعزيز البعد الثقافي والتعليمي للسيارة الكلاسيكية، لتبقى رمزًا للذاكرة الصناعية، وفي الوقت ذاته أصلًا اقتصاديًا واستثماريًا متينًا.
ويُقام هذا الحدث السنوي الكبير لعشاق السيارات الكلاسيكية في باريس هذا العام خلال الفترة من 28 يناير إلى 1 فبراير، في مركز المعارض عند بوابة فرساي (الدائرة 15). وبما أن المعرض أُسس عام 1976، فإنه يحتفل في عام 2026 بمرور خمسين عامًا على انطلاقه، وهي محطة مفصلية دفعت المنظمين إلى تقديم نسخة استثنائية على جميع المستويات.

وقال رومان غرابوفسكي لموقع «أرجوس» الفرنسي المتخصص في شؤون السيارات إن من بين أبرز المعارض المنتظرة تبرز معروضات سيارات «بي إم دبليو آرت كارز» التي شاركت في سباق 24 ساعة لومان، والتي يُتوقع أن تستقطب عددًا كبيرًا من الزوار، إلى جانب جناح مخصص لأساطير حقبة الراليات الذهبية.
ومنذ تأسيسه، حرص ريترو موبيل على إتاحة مساحة لجميع الفاعلين في عالم السيارات الكلاسيكية، وهو ما يتجسد هذا العام من خلال مشاركة أكثر من 600 عارض. وسيتمكن الزوار من استكشاف تجار قطع الغيار، والمجسمات، والإكسسوارات، والكتب، والملابس الكلاسيكية، إضافة إلى أندية السيارات المتخصصة، وورش الترميم، وبائعي السيارات التاريخية، فضلًا عن مساحة مخصصة للفنانين.

كما تحضر المعارض الموضوعية بقوة، مثل معرض «عصر الراليات الذهبي»، ومعرض سيارات «بي إم دبليو» الفنية في لومان، وعرض عربة بوغاتي، إلى جانب جناح يسلط الضوء على شغف الممثل ستيف ماكوين بالميكانيكا، وفقًا لما أورده موقع «أرجوس» الفرنسي.
وتشهد نسخة 2026 حضورًا لافتًا لشركات السيارات الحديثة، من «ألبين» إلى «فولكس فاغن». ويؤكد غرابوفسكي أن نحو ثلاثين شركة مصنّعة تشارك هذا العام، وهو رقم قياسي في تاريخ ريترو موبيل.

وتحضر العلامات الفرنسية بقوة، حيث تقدم «رينو» جناحًا بمساحة 900 متر مربع مخصصًا لسيارة «كليو» وتاريخها، مع عرض الجيل السادس الجديد. كما يشارك تحالف «ستيلانتس» بعدة علامات، من بينها «ألفا روميو» و«ستروين» و«دي إس» و«بيجو»، وللمرة الأولى «أوبل».
وأوضح غرابوفسكي أن هذا المزج بين القديم والحديث بات ضرورة، مضيفًا: «الشركات المصنّعة تجذب عائلات ومجتمعات كاملة، ما ينعكس إيجابًا على الإقبال الجماهيري، لكننا نشترط أن يظل الطابع الكلاسيكي هو الغالب، وأن تروي كل علامة قصة مرتبطة بتاريخها».
وأكد مدير المعرض أن ريترو موبيل ليس متحفًا فحسب، بل فضاءً تجاريًا أيضًا، حيث إن 99% من الأجنحة تعرض سيارات للبيع. ولهذا خُصصت مساحة لسيارات يقل سعرها عن 30 ألف يورو، وهي من أكثر الأجنحة جذبًا للزوار. وقد جرى رفع السقف السعري من 25 ألفًا إلى 30 ألف يورو منذ عام 2025، ما أتاح تنوعًا أكبر في المعروضات.
ويضم هذا القسم هذا العام 130 موقع عرض، مع توقع مرور نحو 200 سيارة خلال أيام المعرض بفضل عمليات التبديل الليلية.
وبعد استقبال 146 ألف زائر في عام 2025، يطمح منظمو ريترو موبيل إلى تجاوز حاجز 150 ألف زائر في هذه الدورة الاستثنائية. ويختتم غرابوفسكي قائلاً: «العدد مهم، لكن الأهم هو نوعية الزوار، فجامعو السيارات يشكّلون قلب الحدث وروحه».
aXA6IDIxNi43My4yMTYuODQg جزيرة ام اند امز