كيف يمكن أن يكون رد فعل ترامب على شراكة الهند والاتحاد الأوروبي؟
تمت الاتفاقية التاريخية بين الاتحاد الأوروبي والهند رسميا، بينما تتجه الأنظار إلى رد فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هذه الاتفاقية التي تُعتبر تحوطًا استراتيجيًا ضد سياسات الولايات المتحدة التجارية المتقلبة وتهديداتها بفرض تعريفات جمركية.
واستغرقت هذه الاتفاقية، التي تم تأكيدها في وقت سابق من يوم الثلاثاء، قرابة عقدين من الزمن للتوصل إليها، وستشهد خفضًا تدريجيًا للتعريفات الجمركية من قبل العملاقين التجاريين إلى الصفر على معظم واردات كل منهما، باستثناء بعض المنتجات والقطاعات الرئيسية.
صمت ترامب
ولم يُصدر ترامب أي تعليق علني حتى الآن على اتفاقية الاتحاد الأوروبي والهند، التي أُعلن عنها في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء بتوقيت أوروبا، ولكن من غير المرجح أن يكون هو والبيت الأبيض راضيين عنها.
وقد انتقد وزير الخزانة سكوت بيسنت الاتحاد الأوروبي بالفعل لمضيّه قدمًا في إبرام اتفاقية تجارية مع الهند.
وقال بيسنت لشبكة ABC News يوم الأحد: "لقد قدمت الولايات المتحدة تضحيات أكبر بكثير مما قدمه الأوروبيون، لقد فرضنا تعريفات جمركية بنسبة 25% على الهند لشرائها النفط الروسي، هل تعلمون ماذا حدث الأسبوع الماضي؟ لقد وقّع الأوروبيون اتفاقية تجارية مع الهند".
وصرح وزير البترول والغاز الطبيعي الهندي، هارديب سينغ بوري، لشبكة سي إن بي سي يوم الثلاثاء، بأنه يتوقع استمرار العلاقات الإيجابية بين الولايات المتحدة والهند، وإبرام اتفاقية تجارية قريبًا.
على الجميع «التريث»
وقال بوري لأميتوج سينغ من سي إن بي سي، "إن بنية العلاقات بين الولايات المتحدة والهند متينة للغاية، أحاول التركيز على الجانب الإيجابي، فأنا لست عرافًا، ولا أعرف متى سيتم توقيع الاتفاقيات التجارية، أو كم سيستغرق الأمر، لكن على الجميع التريث قليلًا".
وأضاف بوري أن الهند تدعم النظام التجاري متعدد الأطراف، ويتجلى ذلك في الاتفاقية الأخيرة مع الاتحاد الأوروبي، وأوضح: "إذا قيل إن النظام التجاري متعدد الأطراف، والاقتصاد العالمي، يواجهان تحديات، فلا أعتقد أن أحدًا سيعترض على هذا التقييم، أما من الجانب الهندي، فهناك قطاعات عديدة تتطلع إلى تعزيز مكانتها في السوق الأوروبية".
كيف سيكون رد فعل ترامب؟
وأشاد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي باتفاقية التجارة الحرة "التاريخية" في وقت سابق، ووصفها هو ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأنها "أهم اتفاقية على الإطلاق".
وقالت فون دير لاين إن الاتفاقية ستتيح للجانبين تعزيز علاقتهما الاستراتيجية.
وألقى الزعيمان كلمتين في قمة الاتحاد الأوروبي والهند في وقت لاحق من يوم الثلاثاء، وأشادا بالاتفاق الذي يُخفف الحواجز التجارية ويخفض الرسوم الجمركية، في وقت تواجه فيه صناعاتهما الموجهة للتصدير رسومًا عقابية من الولايات المتحدة.
وفرض البيت الأبيض رسومًا جمركية بنسبة 15% على واردات الاتحاد الأوروبي العام الماضي رغم اتفاقه على اتفاقية تجارية مع التكتل، بينما فُرضت رسوم أشد عقابًا على البضائع الهندية بنسبة 50%، ويعود ذلك جزئيًا إلى استمرار الهند في شراء النفط من روسيا.
وقال هوسوك لي ماكياما، مدير المركز الأوروبي للاقتصاد السياسي الدولي، إن الاتفاقية التجارية بين الاتحاد الأوروبي والهند تُعد من أفضل الاتفاقيات المتاحة للجانبين، اللذين لطالما انتهجا سياسات حمائية فيما يتعلق بالقطاعات الاستراتيجية لاقتصاديهما، مثل الزراعة والسيارات.
و صرح لي ماكياما لشبكة سي إن بي سي قائلا: "هذه صفقة يمكنهم إبرامها وسيكون لها تأثير إيجابي، في حين ستبقى الولايات المتحدة والصين مغلقتين فيما يتعلق بفتح الأسواق الجديدة، لذا، من هذا المنطلق، ربما تكون هذه واحدة من أفضل الصفقات التي يمكنهم إبرامها في الوقت الحالي".
وأضاف أن لدى كل من الهند والاتحاد الأوروبي أسبابًا للمضي قدمًا في إبرام الاتفاق، رغم الغضب المتوقع الذي قد يثيره في واشنطن.
وقال لشبكة سي إن بي سي: "لكن ثمة فرق جوهري في هذا الاتفاق التاريخي، وهو أن الهند فشلت فعليًا في إبرام الاتفاق مع الولايات المتحدة، بينما "يعتاد وزراء التجارة في الاتحاد الأوروبي الآن على حقيقة وجود تهديد جديد بفرض تعريفات جمركية من واشنطن كل أسبوع، وبالطبع، تزداد قدرتهم على التحمل في كل مرة".
الضرورة تقتضي ذلك
ولا شك أن هناك بعض الحذر في أوروبا من إغضاب الولايات المتحدة في وقت يبدو فيه التزامها تجاه حلفائها الأوروبيين هشًا للغاية، لا سيما فيما يتعلق بمبدأ الدفاع الجماعي الذي يُعدّ ركنًا أساسيًا في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
ولخص ديفيد ماكاليستر، عضو البرلمان الأوروبي ورئيس لجنة الشؤون الخارجية فيه، التوازن الدقيق الذي يتعين على المنطقة الحفاظ عليه بين السعي وراء مصالحها الاقتصادية والحفاظ على علاقات جيدة مع واشنطن.
وقال في لقاء مع شبكة سي إن بي سي يوم الثلاثاء: "يجب أن تصبح أوروبا أكثر سيادة.. يجب أن تنضج أوروبا، وهذا يعني أن نصبح أكثر تنافسية اقتصادياً".
وأضاف: "علينا بذل المزيد من الجهود لتعزيز أمننا ودفاعنا، لكننا نرغب أيضاً في الحفاظ على علاقاتنا الوثيقة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة، لكن هذه العلاقة يجب أن تقوم على الاحترام والثقة المتبادلين".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuODQg
جزيرة ام اند امز