إنتل على مفترق الطريق.. هل تكشف نتائج الربع الأخير عن مفاجأة كبرى؟
تتجه الأنظار نحو شركة إنتل الأمريكية العملاقة في صناعة رقائق الكمبيوتر، مع ترقب إعلان نتائجها الفصلية، والتي ينظر إليها بوصفها مؤشرا رئيسيا على مدى نجاح استراتيجية التحوّل التي يقودها الرئيس التنفيذي ليب-بو تان.
وتأتي هذه النتائج في وقت تشهد فيه الشركة تحسنا ملحوظا في الأداء بعد سنوات من التراجع في بعض قطاعات أعمالها، وسط انتعاش الطلب على رقائق الخوادم المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ومن المتوقع أن تُظهر النتائج قفزة قوية في أعمال مراكز البيانات، التي تمثّل واحدة من أبرز محركات النمو الحالية لشركة إنتل. وقد ساهم الطلب المتزايد على الرقائق التقليدية المستخدمة في خوادم الذكاء الاصطناعي في تعزيز المبيعات، ما عزّز حالة التفاؤل بين المستثمرين، الذين شهدوا ارتفاعًا حادًا في سعر سهم الشركة خلال العام الماضي، بعد سنوات من الأداء الضعيف.
وقد تميّزت إنتل في الآونة الأخيرة باستقطاب استثمارات كبيرة من شركاء استراتيجيين، أبرزهم شركتا إنفيديا وسوفت بنك، إلى جانب دعم مالي من الحكومة الأمريكية. وأسهمت هذه التدفقات الاستثمارية في تعزيز المركز المالي للشركة، ومنحها فرصة لإعادة تشكيل استراتيجيتها الصناعية وتقوية خطوط إنتاجها التقنية، بحسب «ياهو فاينانس».
ويتزامن ارتفاع آمال المستثمرين مع الأداء القوي لسهم إنتل في الأسواق، إذ حقق مكاسب كبيرة خلال عام 2025، متجاوزًا بفارق ملحوظ أداء مؤشر قطاع أشباه الموصلات، وهو ما يعكس انتعاشًا في مستويات الثقة بعد سنوات من التراجع. وقد أشار محللون إلى أن هذه النتائج المرتقبة قد تشكّل دليلًا على بداية مرحلة جديدة من النمو، مدفوعة بالطلب المتزايد على تقنيات الحوسبة المتقدمة.
لكن، وعلى الرغم من هذا التفاؤل، تواجه إنتل تحديات واضحة، لا سيما في سوق الحواسيب الشخصية، حيث تواصل الشركة فقدان حصتها السوقية لصالح منافسين مثل AMD ومصمّمي الرقائق المعتمدين على بنى Arm. كما قد يؤدي الارتفاع العالمي في أسعار رقائق الذاكرة إلى تراجع الطلب على أجهزة الحاسوب المحمولة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على مبيعات هذا القطاع الحيوي.
وتُعد عملية التحوّل التي تشهدها إنتل أكثر من مجرد تحسّن في المؤشرات المالية. فمنذ تولي ليب-بو تان قيادة الإدارة العليا، شرعت الشركة في تنفيذ إعادة هيكلة تنظيمية واسعة، شملت تبسيط الهياكل الإدارية وتقليص التكاليف، بهدف رفع الكفاءة وتوجيه الموارد نحو المجالات ذات إمكانات النمو القوية، مثل الذكاء الاصطناعي وتقنيات الخوادم المتقدمة.
وتشير توقعات المحللين إلى أن شركة إنتل قادرة على تحقيق نمو ملموس في الإيرادات من أعمال البيانات والمراكز الكبرى خلال الربع الأخير، وهو ما قد يشكّل لبنة أساسية في مسار التحوّل. ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج قد تمهّد لزيادة أسعار وحدات المعالجة المركزية المخصّصة للخوادم خلال عام 2026، بما يعزّز العائدات ويزيد من جاذبية السهم لدى المستثمرين.
ورغم التحسينات المحققة، تبقى الطريق أمام إنتل طويلة، خاصة في ظل المنافسة الشرسة في سوق الحوسبة المتقدمة، واستمرار التحديات المرتبطة بتقنيات التصنيع والابتكار. وقد يصبح تحقيق نمو مستدام عبر مختلف القطاعات مؤشرًا حاسمًا على ما إذا كانت إستراتيجية التحوّل تتجاوز حدود التعافي المرحلي، وتتجه نحو مرحلة نمو طويل الأمد في واحدة من أكثر الصناعات تنافسية على مستوى العالم.
وتأتي النتائج الفصلية المرتقبة لإنتل في توقيت حاسم يعكس مزيجًا معقّدًا من الفرص والتحديات، إذ يُتوقع أن تلعب مراكز البيانات المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في دفع عجلة النمو، في حين يتطلّب الحفاظ على هذا الزخم استمرار الابتكار في أسواق الحوسبة التقليدية.