خفض الفائدة في مصر.. مكاسب حكومية واستثمارية وخسائر للذهب والمودعين

أثار قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والمالية، بعدما تبنت لجنة السياسة النقدية نهجاً أكثر مرونة في التعامل مع معدلات التضخم والركود.
وبينما يرى خبراء أن هذه الخطوة ستفتح الباب أمام تحفيز الاستثمار وتسريع وتيرة النمو، فإنها في المقابل قد تُضعف العوائد في قطاعات أخرى مثل البنوك والذهب والودائع.
تفاصيل القرار
وقررت لجنة السياسة النقديـة للبنك المركــزي المصـري في اجتماعهـا اليوم خفض سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 200 نقطة أساس إلى 22% و23%، على الترتيب.
كما قررت خفض سعر الائتمان والخصم بواقع 200 نقطة أساس ليصل إلى 22.50%. ويأتي هذا القرار انعكاسا لتقييم اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعها السابق
الرابحون
بحسب تقديرات مصرفيين ومحللين لـ"العين الإخبارية"، فإن أبرز المستفيدين من خفض الفائدة هي الحكومة، التي ستتراجع تكلفة خدمة دينها بشكل كبير.
وأوضح محمد عبد العال، الخبير المصرفي المصري لـ"العين الإخبارية"، أن كل زيادة بمقدار 1% في سعر الفائدة كانت تضيف ما بين 75 و80 مليار جنيه إلى أعباء الموازنة، ما يعني أن الخفض الأخير سيقلص التكلفة السنوية للدين بما يصل إلى 255 مليار جنيه.
كما سيستفيد المقترضون من الأفراد والشركات، حيث باتت تكلفة الاقتراض أقل (25% بدلاً من 28%)، وهو ما يعد حافزاً للقطاع الخاص المحلي والأجنبي على توسيع نشاطاته الاستثمارية، رغم حاجة السوق – وفق خبراء – إلى مزيد من الخفض لتفعيل تأثيرات أوسع.
البورصة والعقارات
يرى هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، أن خفض الفائدة يُمثل دفعة قوية لكافة القطاعات الإنتاجية، لأنه يقلل من تكلفة رأس المال ويُعيد تنشيط عجلة الاستثمار.
- اجتماع البنك المركزي المصري اليوم.. توقعات بخفض أسعار الفائدة
- قبيل اجتماع البنك المركزي.. الدولار يتحرك أمام الجنيه المصري
ويؤكد لـ"العين الإخبارية"، أن الشركات الممولة بالاقتراض ستكون من أبرز الرابحين، إضافة إلى البورصة المصرية التي تزداد جاذبيتها عادة مع انخفاض الفائدة، باعتبارها بديلاً مغرياً لأدوات الدين.
أما في قطاع العقارات، فتقول سهر الدماطي،الخبيرة المصرفية ، إن المطورين العقاريين سيكونون في مقدمة المستفيدين، إذ سيمكنهم تقديم عروض تمويلية جديدة تدعم المبيعات وتُبقي الأسعار مستقرة. كما توقعت أن يؤدي تنامي الإقبال على القروض العقارية إلى زيادة ضخ الاستثمارات في المشروعات التجارية والإدارية.
تسارع النمو الاقتصادي
وقال الدكتور محمد عبدالرحيم الخبير المالي المصري، "توقعت أن يسجل القطاع الخاص غير النفطي نمواً متسارعاً بعد سنوات من التباطؤ، بدعم من تراجع الفائدة وانخفاض تكلفة الاقتراض. وترى الشركة أن البورصة المصرية ستشهد أثراً مزدوجاً، يتمثل في ارتفاع تقييمات الشركات المدرجة وتحسن نتائج أعمالها، وهو ما سينعكس إيجابياً على المؤشرات السوقية".
الخاسرون
في المقابل، يرى بعض المحللين أن هناك أربعة قطاعات ستتأثر سلباً بخفض الفائدة. ويؤكد الخبير الاقتصادي المصري هاني جنينة أن أرباح البنوك وشركات التأمين والمدفوعات النقدية مثل "فوري" و"إنستا باي" قد تتراجع بسبب انخفاض العوائد على أدوات الدخل الثابت التي تستثمر فيها. ومع ذلك، يتوقع أن يُعوَّض هذا التراجع تدريجياً بفضل التوسع في الاستهلاك وزيادة الطلب في السوق.
كما توقع جنينة تراجع الطلب على الذهب لصالح الاستثمار في البورصة، خاصة بعد أن كان قد سجل مستويات قياسية في أبريل/نيسان الماضي عندما اقترب سعر جرام الذهب عيار 21 من 5 آلاف جنيه.
أما المودعون، فيرون أنفسهم بين المتأثرين، إذ تقول سهر الدماطي نائبة رئيس بنك مصر سابقا، إن أصحاب الودائع والشهادات – لا سيما الذين يفتقرون لخبرة استثمارية بديلة – سيتضررون من انخفاض العائد، وإن كان ذلك بشكل محدود في ظل استمرار تراجع معدلات التضخم.
أدوات الدين الحكومية.. جاذبية قائمة
على الرغم من هذه المخاوف، استبعد الخبير المالي ماهر جامع تراجع جاذبية أدوات الدين الحكومية مثل الأذون والسندات، مؤكدة أن تراجع العائد يقابله انخفاض في مستوى المخاطر، خاصة مع هبوط تكلفة التأمين على الديون السيادية المصرية
واتفق كل من محمد عبد العال الخبير المصرفي وسهر الدماطي على أن العائد على أدوات الدين لا يزال مغرياً للمستثمرين الأجانب مقارنة بالدولار، وأن قرارات الخفض السابقة لم تؤثر سلباً على استثماراتهم المقومة بالجنيه.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTUwIA== جزيرة ام اند امز