اقتصاد

الدعم الدولي لإنقاذ لبنان من ديونه الرهيبة سيجبره على إصلاحات مالية

الثلاثاء 2019.2.5 08:21 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 88قراءة
  • 0 تعليق
الحكومة اللبنانية الجديدة

الحكومة اللبنانية الجديدة

مع ثبات أسعار الصرف وفي ظل نسب ديون وميزان مدفوعات من بين الأسوأ في العالم، تدرك الحكومة اللبنانية الجديدة أنها بحاجة إلى التحرك سريعا لتفادي وقوع البلاد في براثن أزمة اقتصادية كاملة وانهيار قيمة العملة المحلية "الليرة".

وتتعلق آمال الحكومة اللبنانية الجديدة بالإفراج عن حزمة دعم دولي قيمتها 11 مليار دولار لأجل 5 سنوات عُرضت، العام الماضي، لإنقاذ اقتصاد البلاد من الانهيار، لكن هذه الحزمة متوقفة على تنفيذها إصلاحات مالية ضرورية، بحسب وكالة التصنيف الائتماني "موديز".

الديون والعجز

تبلغ نسبة الدين العام اللبناني 150% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يقترب العجز في ميزان المعاملات الجارية من 25%، وهي أرقام تُظهر فعليا حجم ما يقترضه لبنان من بقية العالم، فضلا عن أنها تعد أكبر مبعث للقلق.

وتشير تقديرات وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني إلى أن فاتورة الفائدة وحدها تستنزف نحو نصف إجمالي إيرادات الحكومة وتشكل نحو ثلث الإنفاق الحكومي.

في الوقت نفسه، يبلغ حجم العجز في ميزان المعاملات الجارية نحو 15 مليار دولار، مع احتساب التضخم، بحسب تقديرات بنك "جولدمان ساكس".

وعلى الرغم من أن مساعدات بقيمة 500 مليون دولار من قطر، إضافة إلى 3.5 مليار دولار من السعودية ربما تغطي جانبا منه، فسيظل هناك على الأرجح عجز بقيمة 11 مليار دولار.

وفي الوقت الحالي، من السهل على لبنان تغطية مثل هذا العجز من خلال احتياطيات البنك المركزي التي تقترب من 40 مليار دولار، وتعادل 71% من الناتج المحلي الإجمالي وتكفي لتغطية فاتورة واردات البلاد لمدة 13 شهرا.

ولدى لبنان أيضا احتياطي من الذهب بقيمة 11.8 مليار دولار، وهو ثاني أكبر احتياطي من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعد السعودية.

لكن مع ربط الليرة بالدولار، فإن استنزاف تلك الأموال ربما يسبب مشكلات.

ويجب على السلطات حيازة كميات كافية من الدولارات للحفاظ على الثقة بسعر الصرف وضمان استمرار التدفقات من الخارج لإبقاء الخزائن ممتلئة.

وحينما توترت العلاقات مع السعودية في أواخر 2017، هرول بعض اللبنانيين لشراء الدولارات خشية أن يواجه الربط مخاطر.

وهربت ودائع بنحو 2.6 مليار دولار، أو نحو 1.5% من إجمالي الودائع.

حلول صعبة

في ظل مثل ذلك الدين المرتفع، يحتاج لبنان إلى خفض كبير في الإنفاق، أو إيجاد وسائل أخرى لحل مشكلاته، لكنه لا يفعل أيا من ذلك.

وتشير تقديرات "جولدمان ساكس" إلى أن خفضا في الإنفاق بنحو 8% ستحتاج إليه البلاد لتحسين الأوضاع المالية العامة للحكومة.

وفي الوقت نفسه، يتوقع معظم خبراء الاقتصاد أن يحقق لبنان نموا يزيد في المتوسط قليلا على 2% من الآن وحتى 2021.

بينما سيشكل ذلك تحسنا عن النمو الذي تحقق في العام الماضي، والذي تراوح بين 1-1.5%، فإنه ما زال أقل من معدل تراوح بين 8 و10% في السنوات الأربع السابقة على اندلاع الحرب الأهلية في سوريا المجاورة في عام 2011.

ويعني ذلك أيضا، كما تتوقع وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الائتماني، أن يواصل الدين قياسا إلى الناتج المحلي الإجمالي صعوده في السنوات الثلاث المقبلة إلى 156%.

وقال "جولدمان ساكس" يوم الجمعة: "لا يزال وضع المالية العامة على أرضية أكثر متانة يشكل تحديا رئيسيا.. ويتطلب ذلك خفضا في الإنفاق بنحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي، في تقديرنا، وهو ما يشكل تحديا كبيرا".

ودائع المغتربين

يتمثل أحد الأسباب وراء تمكن لبنان من تفادي أزمة إقراض حتى الآن في اللبنانيين المقيمين في الخارج، والذين يواصلون تحويل أموالهم إلى بنوك وسندات في البلاد.

وعلى الرغم من ذلك، يتأزم الموقف بحسب "موديز".

 فتغطية العجز المالي لهذا العام ودفع استحقاق سندات دولية بالعملة الأجنبية بقيمة 2.6 مليار دولار بدون السحب من احتياطيات النقد الأجنبي سيتطلب تدفقات ودائع بنحو ستة إلى سبعة مليارات دولار، مقارنة مع أربعة إلى خمسة مليارات في 2018.

11 مليار من المانحين الدوليين

وقالت وكالة التصنيف الائتماني "موديز"، الإثنين، إن تشكيل حكومة جديدة في لبنان إيجابي لتصنيف البلاد، إذ سيساعد على الإفراج عن حزمة دعم دولي قيمتها 11 مليار دولار لأجل 5 سنوات عُرضت العام الماضي.

وقال محللو "موديز" في تقرير جديد: "الإعلان إيجابي على الصعيد الائتماني حيث نتوقع أن تنفذ الحكومة الجديدة الإصلاحات المالية الضرورية لإتاحة حزمة استثمارية بقيمة 11 مليار دولار على مدى 5 سنوات تعهد بها المانحون الدوليون".

وتعهد مانحون أجانب بتقديم مساعدات وقروض منخفضة الفائدة لمساعدة الاقتصاد من خلال الاستثمار في البنية التحتية للبلاد، لكن الجهات المانحة ربطت تقديم الأموال بتنفيذ الإصلاحات.

ووعد الحريري خلال مؤتمر باريس، العام الماضي، الذي شهد تقديم المانحين تعهداتهم، بخفض نسبة العجز كنسبة من الناتج الإجمالي المحلي 5% خلال 5 سنوات.

لكن التقرير حذر من أن المخاطر تظل كبيرة في ضوء ضعف النمو الذي سيشكل تحديا لمساعي الحكومة لضبط الأوضاع المالية.

وقال: "الوضع المالي والمركز الخارجي للبنان سيظلان ضعيفين إذا استمر غياب ثقة المستثمرين وأثره السلبي على نمو الودائع، وبالتالي يزداد خطر أن تتضمن استجابة الحكومة إعادة هيكلة للدين أو ممارسة أخرى لإدارة الالتزامات قد تنطوي على تخلف عن السداد".

وتصنف "موديز" لبنان حاليا عند ‭‭Caa1‬‬، وهو بمنزلة تحذير من مخاطر كبيرة في ديونه.

وكانت الرئاسة اللبنانية قد أعلنت، الخميس الماضي، تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة برئاسة سعد الحريري، لتنهي شهورا من الخلافات حول التشكيلة الوزارية.

وبدأت النقاشات حول تشكيل حكومة وحدة وطنية عقب الانتخابات البرلمانية التي جرت في مايو/أيار الماضي، وهي الأولى منذ 9 سنوات، وكان هدفها توزيع الحقائب الوزارية بين الكتل السياسية الرئيسية في لبنان.

واستغرق الاتفاق على تشكيل الحكومة ما يقرب من 9 أشهر بسبب خلافات على توزيع الحقائب الوزارية وفقا لقوة الأحزاب الانتخابية ووفقا أيضا لنظام محاصصة طائفي حساس.

ويفوق حجم الدين العام في لبنان حجم الاقتصاد بنسبة 50%، كما تراوح معدل النمو السنوي لعدة أعوام بين 1 و2%.

تعليقات