الاقتصاد الأخضر يتخطى 10 تريليونات دولار.. الاستدامة تقود الاستثمار العالمي
كشف تقرير حديث صادر عن مجموعة بورصة لندن عن تحول متسارع في اتجاهات الاستثمار العالمية نحو الاستدامة.
ووفقا للتقرير، فإن الاقتصاد الأخضر العالمي، الذي يضم الشركات المدرجة العاملة في مجالات الطاقة النظيفة والحلول المناخية والمنتجات والخدمات البيئية، قد وصل إلى مستوى غير مسبوق، حيث تجاوزت قيمته السوقية حاجز 10 تريليونات دولار أمريكي.
واعتبر التقرير أن استمرار هذا المسار التصاعدي في حجم الاقتصاد الأخضر يعكس مرحلة انتقالية مهمة في الاقتصاد العالمي، حيث تتزايد أهمية القطاعات المرتبطة بالاستدامة، ليس فقط كبديل للقطاعات التقليدية، بل كمحرك رئيسي لإعادة تشكيل خريطة الاستثمار والنمو خلال السنوات المقبلة.
السلع والخدمات البيئية
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، فقد ارتفعت الإيرادات المرتبطة بالسلع والخدمات البيئية إلى نحو 5.5 تريليون دولار أمريكي خلال العام الماضي، وهو أعلى معدل نمو يتم تسجيله منذ عام 2022، ما يعكس توسعاً كبيراً في حجم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالتحول إلى الاقتصاد منخفض الانبعاثات.
وأشار التقرير إلى أن هذا النمو لا يقتصر فقط على زيادة حجم السوق، بل يمتد أيضاً إلى تغير هيكلي في سلوك المستثمرين والأسواق المالية، حيث أصبحت الشركات التي تعتمد بشكل كبير على الأنشطة المرتبطة بالاقتصاد الأخضر تحظى باهتمام متزايد من قبل المستثمرين المؤسسيين والصناديق الاستثمارية الكبرى.
وفي هذا السياق، أوضح التقرير أن الشركات التي تحقق أكثر من 20% من إيراداتها من أنشطة الاقتصاد الأخضر قد حققت أداءً مالياً أفضل مقارنة بمؤشرات السوق العامة، وهو ما يعكس تنامي الثقة في هذا القطاع باعتباره محركاً رئيسياً للنمو المستقبلي.
مؤشرات عالمية
كما أظهرت المؤشرات العالمية، ومنها مؤشر “إس آند بي غلوبال للتحول في الطاقة النظيفة”، أداءً قوياً خلال الفترة الأخيرة، حيث سجل ارتفاعاً تجاوز 80% منذ نهاية عام 2024، في إشارة إلى الزخم الكبير الذي يشهده قطاع الطاقة النظيفة والتقنيات المرتبطة به على مستوى العالم.
ويشير التقرير إلى أن هذا الأداء القوي يأتي في وقت يشهد فيه العالم تحديات اقتصادية وجيوسياسية متزايدة، إلى جانب تباين في أولويات السياسات المناخية بين الدول الكبرى، خصوصاً في الولايات المتحدة وبعض الأسواق المتقدمة، إلا أن ذلك لم يمنع استمرار تدفق الاستثمارات نحو القطاعات الخضراء.
عوامل توسع
ويرى التقرير أن مرونة الاقتصاد الأخضر تعود إلى مجموعة من العوامل، من بينها التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية منخفضة الكربون، بالإضافة إلى التطور السريع في تقنيات كفاءة الطاقة وإدارة الانبعاثات.
كما أشار إلى أن التحول نحو الاقتصاد الأخضر لم يعد مجرد توجه بيئي أو التزام أخلاقي مرتبط بتغير المناخ، بل أصبح جزءاً أساسياً من استراتيجيات النمو الاقتصادي للدول والشركات على حد سواء، في ظل إدراك متزايد بأن الاستدامة باتت عنصراً حاسماً في القدرة التنافسية طويلة الأجل.