مؤتمر COP31 يولي اهتماما واضحا بالنفايات.. إليك الأسباب
تتصدر النفايات أجندة COP31 كأحد أبرز عناوين العمل المناخي.. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل يمثل ذلك تحولًا حقيقيًا في مواجهة الأزمة، أم مجرد إعادة ترتيب للأولويات بعيدًا عن جذورها؟
ينطلق مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ في دورته الحادية والثلاثين (COP31) في مدينة أنطاليا في تركيا، بين يومي 9 و20 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 برئاسة تركيا على أن تتولى أستراليا رئاسة المفاوضات.
وتُولي الرئاسة التركية للمؤتمر الاهتمام بعديد من القضايا، ويبرز دعمها للهدف العالمي "صفر نفايات" (Zero Waste)، وهو توجه عالمي يهدف إلى تقليل النفايات والمخلفات على مستوى العالم، وذلك التوجه مدعوم من الأمم المتحدة، ويجدر بالذكر أيضًا أنّه يتم الاحتفال باليوم الدولي للحد من النفايات، في 30 مارس/آذار من كل عام، بتنظيم من برنامج الأمم المتحدة للبيئة وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية.
ويُسلط اليوم الدولي للحد من النفايات لعام 2026 الضوء على أهمية تعزيز إدارة النفايات على مستوى العالم؛ خاصة مع تزايد المخلفات؛ إذ ينتج العالم سنويًا ما يتراوح بين 2.1 و2.3 مليار طن من النفايات الصلبة البلدية، ومن المتوقع أن يصل إنتاج النفايات السنوي إلى 3.8 مليار طن بحلول العام 2050. تلك النفايات تُطلق انبعاثات دفيئة، تؤثر على مناخ الأرض.
- مسار المناخ نحو COP31.. تركيا تستهدف التحول العادل (حوار)
- مسؤولة تركية: القيادة المشتركة في COP31 فرصة لتحويل الطموحات المناخية إلى تنفيذ واقعي
أما عن موضوع العام؛ فهو هدر الطعام، الذي بات أزمة دخلت في نقاشات مؤتمرات الأطراف المعنية بتغير المناخ لأول مرة في الدورة الثامنة والعشرين (COP28)، والتي استضافتها إكسبو دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة في نهاية عام 2023؛ إذ قد تصل انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية من قطاع هدر الطعام إلى 10%، ما قد يتسبب في تفاقم أزمة المناخ. لذلك، يُعد الحد من هدر الطعام من أبرز الحلول المناخية العالمية التي تُناقش في سياقات العمل المناخي المختلفة؛ إذ من شأنها تقليل الانبعاثات ودعم الاقتصاد الدائري بما يتماشى مع نهج "صفر نفايات"، والذي يُعطي أولوية للوقاية وكفاءة استخدام الموارد.
في تركيا
تهتم تركيا كدولة بالنفايات ويتجلى ذلك في المبادرات الوطنية التي تدشنها على رأسها مشروع صفر نفايات (Zero Waste Project)، بهدف تقليل النفايات ونشر الوعي بعدم الهدر.
وعلى مستوى القطاعات المختلفة من الدولة في تركيا بدأت العديد من السياسات التي تُطبق فيها سياسات الحد من النفايات مثل في الشركات والمؤسسات الحكومية والمدارس والجامعات والبلديات، كل هذا أدى إلى زيادة معدلات إعادة التدوير وتقليل النفايات.
يوضح "هشام عيسى"، المنسق المصري السابق لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) لـ"العين الإخبارية" أنّه "في مؤتمرات الأطراف للمناخ بشكل عام، تُحاول الدول المستضيفة لفت الانتباه لقضية محددة، على سبيل المثال، أرادت البرازيل لفت النظر وإيلاء اهتمام كبير للغابات باعتبارها متنفس العالم".
ويتابع موضحًا أنّ "نفس الأمر بالنسبة لاهتمام تركيا بلفت النظر إلى الاقتصاد الدائري عبر هدف "صفر نفايات"، وعلى الرغم من أنّ وضع تلك الأهداف على أولويات الأجندة إلا أنه ليس من الضروري أن تؤثر على قرارات مفاوضات المناخ النهائية".
لكنه يضيف أنّ الاقتصاد الدائري قد يساهم بشكل ما في الالتئام البيئي أو حل المشكلات البيئية والترويج له من خلال الجلسات النقاشية أو المعارض في COP31، قد يعزز الانتباه إلى قضية النفايات ودعمها.
ترويج
مؤتمرات الأطراف المعنية بتغير المناخ يحضرها عشرات الآلاف من الحضور، إضافة إلى أنّ المنطقة الخضراء في المؤتمر تفتح أبوابها للزوار من أهل الدولة المستضيفة، ما يساهم بصورة كبيرة في رفع الوعي العام للجمهور حول المشكلات البيئية والمناخية. بالفعل لُوحظ ارتفاع وعي المجتمعات التي استضافت مؤتمرات الأطراف المعنية بتغير المناخ حول تلك القضية.
ومن هذا المنطلق؛ فإنّ إتاحة الفرصة لصب تركيز المؤتمر على قضية النفايات، ونشر الوعي حولها للجمهور العام من شأنه أن يروج لتلك القضية، كما يُعزز الاستثمارات في الاقتصاد الدائري وهو نوع من الاقتصاد الصديق للبيئة، وبالتالي يعود بالنفع على صحة الكوكب ويفتح آفاقًا جديدة لابتكار حلولًا فعّالة لتحويل الأزمة إلى فرصة.