جموح الذهب.. رهان المستثمرين المدعوم بالتضخم والدولار
شهدت أسواق الذهب ارتفاعاً قياسياً خلال الأشهر الأخيرة، مع تجاوز الأسعار مستويات لم تشهدها منذ سنوات.
وقد جذب ذلك أنظار المستثمرين وصناديق التحوط والبنوك المركزية على حد سواء. ويرتبط هذا الارتفاع بعدة عوامل اقتصادية وجيوسياسية دفعت المستثمرين إلى البحث عن ملاذ آمن للأموال وسط حالة من عدم اليقين العالمي.
ووفقا لتقرير نشرته هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أحد أبرز الأسباب التي عززت صعود الذهب هو ارتفاع معدلات التضخم في الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة وأوروبا.
التضخم
فقد انخفضت القوة الشرائية للنقود بشكل ملحوظ، مما جعل الذهب الخيار التقليدي للحفاظ على رأس المال. ويرى المستثمرون من جانبهم أن الذهب يحميهم من فقدان القيمة الحقيقية للأموال ويعمل كأداة تحوط ضد ارتفاع الأسعار المستمر للسلع الأساسية والخدمات. والتضخم ليس فقط محليًا بل عالميًا، مما زاد الطلب على الذهب من قبل المؤسسات المالية الكبيرة.
المخاطر الجيوسياسية
عامل آخر مهم هو تصاعد التوترات الجيوسياسية بين القوى الكبرى. والنزاعات التجارية، التوترات في الشرق الأوسط، وأزمة الطاقة الأوروبية عززت حالة عدم اليقين في الأسواق. والذهب دائمًا ما يُنظر إليه على أنه ملاذ آمن في أوقات الاضطرابات السياسية والعسكرية، وبالتالي ازدادت مشتريات الذهب من قبل البنوك المركزية والشركات الاستثمارية الكبرى، مما ساهم في دفع الأسعار صعودًا.
ضعف الدولار الأمريكي
يُعد ضعف الدولار الأمريكي أحد المحركات الرئيسة لارتفاع أسعار الذهب. فالذهب يُقوّم بالدولار، وعندما تنخفض قيمة العملة الأمريكية مقابل العملات الأخرى، يصبح الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين. وهذا الضعف يجعل شراء الذهب أرخص بالعملات الأخرى، مما يزيد الطلب ويزيد الأسعار على الصعيد العالمي. في المقابل، قوة الدولار غالبًا ما تضغط على أسعار الذهب، لكن في الفترة الأخيرة هيمنة العوامل الأخرى أبقت الذهب مرتفعًا.
تأثير العوائد على السندات
ورغم هذه العوامل، هناك ضغط متزايد على الذهب بسبب ارتفاع عوائد السندات الأمريكية. فارتفاع العوائد يجعل الأصول المالية التي تحقق أرباحًا ثابتة مثل السندات أكثر جاذبية مقارنة بالذهب الذي لا يقدم عائدًا دوريًا. لذلك، يشهد الذهب أحيانًا موجات بيع قصيرة المدى عندما يختار المستثمرون إعادة تخصيص الأموال نحو أدوات تحقق عوائد أعلى، ما يؤدي إلى انخفاض مؤقت في الأسعار قبل أن يعود الزخم الصعودي بفعل عوامل الملاذ الآمن والتضخم.
ويُظهر تحليل الأسواق أن ارتفاع الذهب القياسي يعكس تضافرًا بين عوامل اقتصادية مثل التضخم وضعف الدولار، وعوامل سياسية وجيوسياسية تزيد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين. وعلى الرغم من وجود ضغوط قصيرة الأجل من ارتفاع عوائد السندات، فإن الاتجاه العام للذهب يبقى صعوديًا طالما استمر الغموض الاقتصادي والسياسي على المستويات العالمية. وهذا يجعل الذهب ليس مجرد سلعة استثمارية بل أداة تحوط أساسية للمستثمرين والأفراد والبنوك المركزية على حد سواء.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTMg جزيرة ام اند امز