طالبت مجموعة من الاقتصاديين والخبراء الماليين الألمان الحكومة ببدء عملية إعادة الاحتياطيات الذهبية المخزنة في أمريكا إلى ألمانيا.
واعتبر هؤلاء أن استمرار تخزين هذه الكميات في الخارج يمثل مخاطرة استثمارية وجيوسياسية.
وتأتي هذه الدعوات في وقت تتزايد فيه المخاوف حول استقرار السياسات الأمريكية وعلاقتها بالاقتصادات الكبرى، وسط توترات جيوسياسية متصاعدة على الصعيد الدولي.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة "الغارديان"، فإن ألمانيا تحتل المرتبة الثانية عالميًا من حيث احتياطيات الذهب بعد الولايات المتحدة، حيث تقدر قيمة الاحتياطي الألماني بنحو 450 مليار يورو، منها حوالي 164 مليار يورو مخزنة في خزائن نيويورك. ويرى الخبراء أن هذا الوضع قد يحد من قدرة ألمانيا على التحكم الكامل في أصولها في حال حدوث أي نزاع سياسي أو اقتصادي قد يعيق الوصول إلى الذهب في الخارج.
وأكد الاقتصاديون أن إعادة الذهب إلى الأراضي الألمانية ستعزز الاستقلال المالي والقدرة على التحرك الاقتصادي في الأزمات العالمية. وأشار بعضهم إلى أن توزيع الاحتياطيات بين عدة مواقع عالمية، مثل لندن وفرانكفورت، قد يوفر درجة من الأمان، لكنه لا يغني عن الحاجة إلى السيطرة المباشرة على الأصول الوطنية، خصوصًا في ضوء الأوضاع السياسية المتقلبة في الولايات المتحدة.
فوائد استراتيجية
ويرى المؤيدون لهذه الخطوة أن هناك فوائد استراتيجية مباشرة لإعادة الذهب، إذ ستزيد ثقة الأسواق الدولية في قوة الاقتصاد الألماني، وستعطي الحكومة هامشًا أكبر للتحرك المالي والسياسي في الأزمات. كما أن هذه الخطوة يمكن أن تكون رسالة واضحة للأطراف الدولية تفيد بأن ألمانيا تمتلك القدرة على إدارة أصولها بحرية ودون الاعتماد على قرارات خارجية.
على الجانب الآخر، حذر بعض الخبراء من أن سحب الذهب قد يؤدي إلى تفاقم التوترات مع الولايات المتحدة، وهو ما قد ينعكس على العلاقات الاقتصادية الثنائية والتجارة بين البلدين. ورغم هذه المخاطر، فإن الأصوات الداعية لإعادة الذهب لم تعد مقتصرة على أطراف سياسية محددة، بل بدأت تجد صدى حتى بين بعض أعضاء الحزب الديمقراطي المسيحي وحزب الخضر، ما يعكس اتساع قاعدة الدعم للفكرة في المشهد السياسي الألماني.
وقد أشار الاقتصاديون إلى أن أي عملية سحب للذهب يجب أن تتم بشكل تدريجي ومدروس لتجنب أي تأثير على الأسواق المالية العالمية، مع الحفاظ على التوازن بين الأمان الوطني والمخاطر الاقتصادية المحتملة. كما لفتوا الانتباه إلى أن ألمانيا بحاجة إلى وضع خطة شاملة لإدارة الاحتياطيات الذهبية مستقبلًا، تشمل الاستراتيجية المالية والسياسية معًا، لضمان الاستفادة القصوى من هذا المورد الحيوي.
موقف الحكومة
وفي الوقت الراهن، لم تصدر الحكومة الألمانية أي خطوات رسمية نحو تنفيذ هذه التوصيات، لكنها لم تستبعد مناقشة الفكرة، مع إبقاء الاحتياطيات موزعة بين مواقع مختلفة لضمان الأمان. ويبدو أن النقاش حول سحب الذهب سيكون واحدًا من الملفات الاقتصادية البارزة في الأشهر المقبلة، خصوصًا مع تصاعد المخاوف من تغيرات غير متوقعة في السياسة الأمريكية وتأثيرها على الاقتصادات الأوروبية الكبرى.
وتشير التقديرات إلى أن إعادة الاحتياطيات الذهبية إلى ألمانيا ستعيد ترتيب الأولويات المالية والسياسية، وتوفر درجة أعلى من الاستقلالية، لكن تنفيذ هذه الخطوة يتطلب دراسة دقيقة لتجنب أي آثار سلبية على الأسواق أو العلاقات الدولية.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA== جزيرة ام اند امز