واشنطن وطهران إلى سويسرا.. دبلوماسية تحت ظلال التصعيد
في خضم التصعيد الحالي بين إيران والولايات المتحدة، تتقاطع رسائل التهديد مع مسارات التفاوض، في محاولة لمنع انهيار التفاهمات القائمة.
وفي وقت سابق الجمعة، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الولايات المتحدة وافقت على مواصلة المحادثات مع إيران، لكنها لم تعد ملتزمة بوقف إطلاق النار.
وبحسب موقع «أكسيوس» الأمريكي، فإن هذا الموقف يكتسب أهمية خاصة، إذ يأتي بعد جهود متواصلة بذلها وسطاء إقليميون خلال الساعات الـ48 الماضية للحيلولة دون انهيار كامل للاتفاق بين واشنطن وطهران.
جولة مفاوضات جديدة
وكان ترامب قد أعلن، الأربعاء، أن وقف إطلاق النار «انتهى»، معربًا عن تشككه الكبير في قدرة المحادثات مع إيران على التوصل إلى اتفاق موثوق، إلا أنه سمح في الوقت ذاته للمفاوضين الأمريكيين بمواصلة التواصل مع الجانب الإيراني.
وكشف مصدر مطلع لـ«أكسيوس»، أن جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يُتوقع عقدها الأسبوع المقبل، وربما تستضيفها سويسرا.

وقال ترامب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «طلبت منا إيران مواصلة المحادثات، وقد وافقنا على ذلك، لكن الولايات المتحدة أوضحت لهم بشكل لا لبس فيه أن وقف إطلاق النار قد انتهى. شكرًا لاهتمامكم بهذا الأمر».
جهود خفض التصعيد
وفي سياق متصل، أفاد دبلوماسي مطلع بأن مفاوضين قطريين توجهوا إلى إيران، الجمعة، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين في إطار جهود تهدف إلى خفض التصعيد وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات.
وأضاف الدبلوماسي أن «من الواضح أن الطرفين يرغبان في العودة إلى مذكرة التفاهم»، في إشارة إلى وجود رغبة مشتركة لدى واشنطن وطهران لإحياء مسار التفاهمات رغم انتهاء وقف إطلاق النار.
وشنت الولايات المتحدة غارات جوية جديدة على إيران فجر الخميس، وردت طهران باعتداءات على دول بالمنطقة، في تبادل لإطلاق النار هدد الاتفاق المؤقت الذي كان يهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وقال مسؤولون عسكريون أمريكيون إنهم استهدفوا نحو 170 هدفا في إيران، أي 15 ضعف عدد الأهداف التي استُهدفت خلال جولة سابقة من الهجمات أواخر يونيو/حزيران.
وأفادت القيادة المركزية الأمريكية بأن الضربات استهدفت أنظمة الدفاع الجوي، ومواقع تخزين الطائرات المسيّرة والصواريخ، والبنية التحتية اللوجستية على طول الساحل الإيراني.
أياد على الزناد
وأوضح المسؤولون العسكريون أن الهدف هو إضعاف قدرة إيران على تهديد السفن في مضيق هرمز.
وقال مصدر إقليمي من إحدى الدول الوسيطة إن "الوسطاء يعتقدون أن الهجمات الإيرانية الأخيرة في هرمز بدأتها عناصر داخل النظام الإيراني تعارض مذكرة التفاهم وتريد تقويضها".
وأضاف المصدر "هناك جهود دبلوماسية مكثفة للاتفاق أولا مع الجانبين على وقف التصعيد ثم تحديد موعد لجولة أخرى من المفاوضات بين الفرق الفنية".

وأثارت الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران احتمال العودة إلى الحرب الشاملة التي بدأت أواخر فبراير/شباط الماضي، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما مشتركا على إيران.
وصرح وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الخميس، بأن بلاده مستعدة لاستئناف حملتها العسكرية ضد إيران إذا لزم الأمر.
وقال خلال مراسم عسكرية: "الجيش جاهز وفي حالة تأهب لاستئناف القتال، من أجل استعادة التفوق الجوي وتوجيه ضربة أخرى في إيران".
كما أظهرت تقارير وصور أضرارا لحقت بمنشآت مرتبطة بالنقل والبنية التحتية في مناطق إيرانية عدة، ما يعكس اتساع نطاق الاستهداف ومحاولة الضغط على القدرات العسكرية والاقتصادية لطهران.