سياسة

إيران.. بين سكان المقابر وضريح الخميني

الأحد 2017.12.24 10:06 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1596قراءة
  • 0 تعليق
الفقر يدفع إيرانيين لسكن القبور

الفقر يدفع إيرانيين لسكن القبور

نهاية العام الماضي، نشرت صحيفة "شهروند" الإيرانية، صوراً أظهرت إيرانيين فقراء، دفعهم ضيق الحال والبرد إلى اتخاذ المقابر مساكن لهم، في مشاهد نضحت بؤساً، وأثارت سيلاً من التعليقات حول العالم. 

أكثر من 300 شخص بينهم نساء وأطفال، لم يجدوا في مدينة شهريار الإيرانية مكاناً يقيهم قرّ الشتاء سوى اللجوء إلى مقابر المدينة، بل إن بعضهم كانوا يشتركون بالعيش في قبر واحد.

سكان المقابر وضريح الخميني

صور شيوخ وأطفال صغار ونساء يخرجون من المقابر، ثم يعودون إليها محملين بقطع خبز التقطوها من القمامة، استفزت الإيرانيين، ومنحت "حركة مجاهدي خلق"، أكبر وأنشط حركة معارضة بالبلاد، تأشيرة استهداف الحكومة.

الحركة المعارضة طرحت مقارنة لاقت رواجاً واسعاً بين حالة سكان المقابر وبين مقبرة الخميني التي فاقت كلفتها 6 مليارات دولار منذ إنشائها في 1989.

صورة تقف على طرفي نقيض، ولخصت الطبقية الفجة التي تقسم المجتمع الإيراني إلى برجوازية كبيرة متعفنة تشمل رؤوس النظام، وبرجوازية متوسطة وأخرى صغيرة، فيما يتأرجح جزء كبير من الشعب بين الفقر والفقر المدقع.

سكان المقابر فى إيران

الحركة المعارضة ركزت في هجومها على النظام على تقارير إعلامية قالت إن حسن الخميني حفيد آية الله الخميني، استضاف سكان المقابر في مقبرة الخميني التي يقول مطلعون إنها أغلى ضريح في العالم.

استضافة غريبة نوعاً ما، في وقت كان من الممكن أن يكون فيه حفيد الخميني أكثر كرماً مع هؤلاء الفقراء، بدل الاكتفاء بنقلهم من مقابر "شعبية" إلى أخرى "ملكية".

واتهمت "حركة مجاهدي خلق" حسن الخميني بأنه يحاول خداع هؤلاء الفقراء باستضافتهم في قبر جده الفاخر، في حركة دعائية لا معنى لها، بل أججت الاحتقان والغضب الشعبي على حكومة فشلت في تحقيق العدالة الاجتماعية، وبات سكانها يأكلون من القمامة، ويبيتون مع الأموات.

العدالة الاجتماعية للفقراء التي دافع عنها مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله الخميني، بعد أيام من عودته عام 1979، من منفاه في باريس إلى طهران، بقوله: "إني أفضل شعرة في رأس سكان الأكواخ على جميع أصحاب القصور".

شعارات لم تخلُ منها جميع خطاباته، تماماً كما لم تخلُ من وعود بالدفاع عن "المستضعفين"، وتوفير المياه لهم والكهرباء وغيرها من الامتيازات.

لكن اليوم، يرقد الخميني في قبر يعتبر الأعلى كلفة في العالم، وفي مكان آخر من بلاده، يرقد فقراء من الأحياء في المقابر، وما بين التاريخين، تنساب عقود طويلة سقط خلالها ملايين الإيرانيين تحت خط الفقر نتيجة صراع غير متكافئ مع أغنياء السلطة والبطالة والغلاء والتضخم.

ضريح الخميني- صورة أرشيفية

وفي 6 يوليو/ تموز الماضي، قال محمد مخبر دزفولي، رئيس قيادة الخميني، إن "حالة الفقر المدقع في البلاد غير مألوفة أبداً، حيث يوجد 12 مليون شخص تحت خط الفقر المطلق (الحرمان الشديد من الاحتياجات الإنسانية الأساسية)، وبين 25 إلى 30 مليون شخص تحت خط الفقر النسبي (عدم قدرة الإنسان على أن يعيش بنفس المستوى المعيشي الذي يعشيه من حوله في المجتمع)".

أرقام فندها خطيب جمعة مدينة "شاهين دج" الكردية المحتلة الواقعة شمالي إيران، مشيراً إلى أن الأرقام الحقيقية تتحدث عن 56 مليون إيراني يعيشون تحت خط الفقر.

برجوازية مع وقف التنفيذ

طبقة من الأثرياء الجدد، ظهرت في السنوات الأخيرة بإيران. أثرياء يقفون في الخط الفاصل بين البرجوازية والطبقة العاملة، لأن معظمهم كان من الفقراء أو الطبقة المتوسطة قبل أن ترفعه صدفة أو تجارة أو تودد إلى أحد أصحاب النفوذ في البلاد.

برجوازية مستحدثة أو البرجوازية الصغيرة كما يسميها الإيرانيون، ويمكن بيسر تمييز المنتمين لهذه الطبقة من خلال إسرافهم في النفقات وابتياع السلع الباهظة، وكأنهم يحاولون بذلك محو ماضيهم المتواضع، وإيهام الناس بأنهم ولدوا أغنياء.

سكان المقابر فى إيران

ففي طهران على سبيل المثال، يمكن لأصحاب سيارات الأجرة تمييز الطبقة التي ينتمي إليها زبائنه بسهولة، إذ يكفي أن ينطق الراكب بالتحية ليدرك السائق دون عناء أنه من طبقة فقيرة، لكن في حال صعد الراكب، وتحدث للسائق بطريقة فوقية مغرقة في تكبر أجوف، فذلك دليل على أنه من البرجوازية الجديدة.

فبالنسبة لهذه الطبقة، فإن التكبر وعدم إلقاء التحية يمنحهم شعوراً بالاختلاف وبالفوقية، ويجاهدون من أجل أن يبدو انعكاسهم في أعين الناس شبيهاً بالشخصيات السياسية التي يرونها في التليفزيون، فيتجاهلون غيرهم من الناس، وإن تحدثوا في هواتفهم المحمولة، فلاستعراض مجد وهمي وعلاقات كاذبة لم تربطهم يوماً بالحكام.

تعليقات