خبير طاقة: تراجع النفط لن ينعكس فورا على أسعار البنزين.. وسيستغرق هذه المدة
أكد خبير اقتصادات الطاقة جون مارك جانكوفيتش أن انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية بعد وقف إطلاق النار بإيران قد يكون مؤشرًا إيجابيًا لتراجع أسعار الوقود في أوروبا، لكنه ليس كافيًا بحد ذاته لضمان تحوّل مباشر في الأسعار عند المضخات الفرنسية.
وشهدت أسواق النفط ارتياحًا بعد الإعلان عن وقف إطلاق نار مؤقت في إيران، ما أدى إلى هبوط أسعار الخام بأكثر من 15% يوم الأربعاء، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى هدنة مؤقتة مقابل إعادة فتح مضيق هرمز.
لا انعكاس فوريا
وأوضح جانكوفيتش، في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، أن أسعار الوقود في فرنسا ليست انعكاسًا فوريًا لسعر النفط الخام في الأسواق العالمية فحسب، بل تتأثر بعدد من العوامل البنيوية والسياسات الاقتصادية.
ورأى أنه حتى لو انخفض سعر برميل النفط في البورصات إلى ما دون مستوى 100، فإن مرور هذا الانخفاض إلى المضخات في فرنسا يتطلب وقتًا ويعتمد على آليات نقل الأسعار المعمول بها في السوق الفرنسية، والتي لا تنتقل تلقائيًا وإنما تدريجيًا على مدى أسابيع، وفقًا للهيكلية الاقتصادية لسوق الوقود الفرنسي وطريقة تسعيره في المحطات.
العوامل المؤثرة على أسعار البنزين
وأشار إلى أن العامل الأهم ليس فقط سعر البترول الخام، بل تكاليف التكرير، وسلاسل التوزيع، والضرائب، والاستثمارات في الطاقة النظيفة، مؤكدًا أن التحولات الجيوسياسية مثل وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط قد تخفّض بعض المخاطر، لكنها لا تضمن عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الأزمة، إذ أن الأسواق غالبًا ما تستبقي جزءًا من مستوى الخطر في تسعيرها، حتى بعد تحسن المؤشرات السياسية.
وأضاف الخبير الفرنسي أن الاستجابة التاريخية لحركة الأسعار تُظهر أن انخفاض الأسعار عند المضخات يحدث عادةً ببطء أكثر من ارتفاعها، وذلك لأن الشركات والموزعين يتريثون لتحويل الانخفاضات في الأسعار العالمية إلى أسعار محلية، خوفًا من تقلبات جديدة أو تعويض الخسائر، ما يعني أن السائق الفرنسي قد لا يرى انخفاضًا حقيقيًا في أسعار الوقود إلا بعد عدة أسابيع من الانخفاض العالمي في النفط.
وتابع أن توقعات الانخفاض في أسعار الوقود يجب أن تُؤخذ في سياق الأسواق الثقيلة الضرائب في فرنسا، حيث تمثل الضرائب جزءًا كبيرًا من التكلفة النهائية للمستهلك، وبالتالي فإن تأثير انخفاض سعر الخام قد يكون مخففًا ببعض السياسات الضريبية، وقد يستغرق أسابيع لتحقيق انعكاس كامل على الأسعار عند المضخات.
التحول الطاقي
ولفت الخبير الفرنسي حديثه بالتأكيد أن التحول الطاقي إلى مصادر أنظف وأكثر استقلالية، مثل النووي والطاقة المتجددة، هو أحد الحلول طويلة المدى لتخفيف تأثير تقلبات أسعار النفط على المستهلك الفرنسي، مشددًا على أن هذا الطريق طويل ويتطلب إصلاحات اقتصادية وهيكلية أوسع من مجرد مراقبة أسعار النفط وحدها.
ووصل سعر برميل النفط إلى أقل من 100 دولار للمرة الأولى منذ فترة، حيث انخفض سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط لشهر مايو/ أيار بنسبة 14,53% إلى 96,54 دولار، بينما تراجع برميل خام برنت لشهر يونيو/ حزيران بنسبة 13,13% إلى 94,92 دولار.
ويعكس هذا التراجع ارتياح الأسواق لتوقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.
وتبعات هذا الهبوط قد تمتد إلى أسعار الوقود في فرنسا، فقد صرح أوليفييه غانتوا، رئيس الاتحاد الفرنسي لصناعات النفط، لإذاعة "فرانس.إنفو" الفرنسية يوم الأربعاء، بأن تخفيض الأسعار عند محطات الوقود قد يصبح ملحوظًا خلال الأيام القليلة المقبلة بمعدل "5 إلى 10 سنتيمات" للتر الواحد، مؤكدًا أن تأثير الهدنة "سيكون سريعًا جدًا".
وكان غانتوا قد أعرب عن تفاؤله منذ يوم الثلاثاء، مؤكدًا أن فرنسا وأوروبا لن تشهدا "أبريل أسود"، ولا خطر نفاد الوقود في هذا الشهر.
قطاع الطيران
أما بالنسبة لقطاع الطيران، فقد أشارت الإذاعة الفرنسية إلى أن العودة إلى مستويات الإمدادات الطبيعية من الكيروسين قد تستغرق "في المتوسط حوالي 15 يومًا، وربما أسرع".
ولفتت الإذاعة الفرنسية إلى أن محطات الوقود الكبرى قد تعكس الانخفاض بسرعة لاستعادة زبائنها الذين توجهوا إلى "توتال إنرجيز"، في الوقت الذي قررت فيه الشركة تمديد سقف الأسعار في أبريل/ نيسان.
وعلى الرغم من انخفاض الأسعار، يظل التأثير محدودًا، إذ إن الاستهلاك المنخفض يبطئ الحركة نزولًا مقارنة بالصعود السريع للأسعار عند المخاوف من زيادتها. كما أشار المتخصصون إلى أن انخفاض الأسعار المتوقع بـ 5 إلى 10 سنتيمات لا يعيد الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب.
وحذر ويلي والش، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي، خلال مؤتمر في سنغافورة، من أن قطاع الطيران سيستغرق "عدة أشهر" لاستعادة مستويات الإمداد الطبيعية من الوقود، حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز بشكل دائم، بسبب اضطرابات قدرات التكرير في الشرق الأوسط، التي تُعد حلقة أساسية في سلسلة الإمداد العالمي للمنتجات المكررة.