خبير: توجه فرنسا للطاقة النظيفة «غير كافٍ».. والخيار المريح: «النووية»
يعتقد الخبير الاقتصادي الفرنسي المتخصص في الطاقة النظيفة جون مارك جانكوفيتش أن تسريع فرنسا للاستثمار في الطاقات المتجددة خطوة ضرورية، لكنها غير كافية بمفردها، خاصة في سياق أزمات الطاقة العالمية.
وفي ظل الارتفاع الحاد لأسعار النفط بسبب التوترات في الشرق الأوسط، أعلنت الحكومة الفرنسية عن إطلاق موجة جديدة من طلبات العروض لتطوير الطاقات المتجددة، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتسريع الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون.
الطاقات المتجددة مهمة.. لكنها غير مستقرة
وأكد جانكوفيتش، في حوار مع "العين الإخبارية"، أن الرياح والطاقة الشمسية تعتمدان على ظروف طبيعية متقلبة، ما يجعلها غير قادرة وحدها على ضمان استقرار الشبكة الكهربائية، لذلك يدعم بقوة الجمع بينها وبين الطاقة النووية.
أولوية الاستقلال الطاقي
وأشار جانكوفيتش إلى أن الأزمة الحالية تثبت أن الاعتماد على النفط والغاز المستورد يشكل خطرًا اقتصاديًا واستراتيجيًا.
ويعتبر أن توجه فرنسا نحو مزيج (نووي ومتجدد) هو الخيار الأكثر عقلانية مقارنة بدول أوروبية تعتمد أكثر على الغاز.
خفض الاستهلاك شرط أساسي
وشدد على أن التحول الطاقي لا ينجح فقط بزيادة الإنتاج النظيف، بل أيضًا عبر تقليل الاستهلاك، موضحًا أن السياسات يجب أن تشمل تحسين كفاءة الطاقة، وتقليل الهدر، وتغيير أنماط الاستهلاك.
الوظائف والنمو: نظرة واقعية
وحذر من أن التحول الطاقي ليس دائمًا محرك نمو سريع، بل قد يكون مكلفًا على المدى القصير، خصوصًا مع الحاجة لاستثمارات ضخمة في البنية التحتية.
استراتيجية طاقية جديدة تحت ضغط الأزمة
وتسعى فرنسا إلى قلب موازين استهلاك الطاقة بحلول 2030، عبر الانتقال من هيمنة النفط والغاز (نحو 60%) إلى 60% من الطاقة منخفضة الانبعاثات.
وقالت إذاعة "20 مينيت" الفرنسية، إن هذا التوجه يأتي ضمن خطة البرمجة متعددة السنوات للطاقة، التي تم الإعلان عنها قبل اندلاع الحرب في الخليج، لكنها أصبحت أكثر إلحاحًا بعد ارتفاع أسعار النفط وتأثيرها على القدرة الشرائية والنمو الاقتصادي.
تسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة
وأضافت الإذاعة الفرنسية أن الحكومة الفرنسية، عبر وزيري الطاقة والاقتصاد، أكدت أن طاقة الرياح (البرية والبحرية) والطاقة الشمسية ستكونان العمود الفقري للمرحلة القادمة وإطلاق طلبات عروض جديدة لتطوير مشاريع ضخمة، خاصة في السواحل الفرنسية.
والهدف هو الوصول إلى 15 غيغاواط من طاقة الرياح البحرية بحلول 2035 (مقابل 2 غيغاواط حاليًا) ومشاريع جديدة بقدرة إجمالية تقارب 10 غيغاواط. ومن بين المناطق المستهدفة فكامب، وبريتاني شمال-غرب وجنوب أوليرون خليج الأسد.
عودة موازية للطاقة النووية
وبالتوازي مع الطاقات المتجددة، تعتزم فرنسا إعادة إطلاق برنامجها النووي عبر بناء 6 مفاعلات من الجيل الجديد، وتشغيل أول مفاعل بحلول عام 2038، وهذا المزيج (نووي + متجدد) يهدف إلى ضمان استقرار الإمدادات وتقليل التبعية الخارجية.
رهانات اقتصادية واجتماعية
والخطة ليست بيئية فقط، بل تحمل أبعادًا اقتصادية كبيرة 120 ألف وظيفة جديدة بحلول 2035، وتقليل فاتورة واردات الطاقة التي تبلغ نحو 60 مليار يورو سنويًا، ودعم الصناعة المحلية وتعزيز الميزان التجاري.
كما تؤكد الحكومة أن أسعار الكهرباء في فرنسا تظل أقل بنحو 30–35% مقارنة ببعض الدول الأوروبية مثل إيطاليا، ما يمنحها ميزة تنافسية.