الذكاء الاصطناعي يخلط أوراق الطاقة.. «المتجددة» تستعيد الزخم رغم تنافسية الغاز
أدى ركود الطلب على الطاقة في أوروبا إلى عزوف المستثمرين عن مصادر الطاقة المتجددة، لكن الذكاء الاصطناعي قد يُعيد تدفق الأموال إلى هذا القطاع، مع دعم الوقود الأحفوري في الوقت نفسه.
ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج الكهرباء العالمي من مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 60% بحلول عام 2030، ليُشكّل 45% من إجمالي إنتاج الكهرباء، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.
وقد جاءت ما يقرب من 50% من الطاقة الأوروبية من مصادر متجددة في عام 2024، وتمتلك المنطقة مشاريع ضخمة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح البرية والبحرية جاهزة للربط بشبكة الكهرباء.
المشكلة الكامنة
وقال بيتر أوزبالدستون، مدير الأبحاث في قسم الطاقة الأوروبية والطاقة المتجددة في شركة وود ماكنزي، لشبكة سي إن بي سي: "تكمن المشكلة التي نواجهها الآن في دمج كل هذا العرض المتغير في أسواق الطاقة لدينا".
وأضاف أن الضغط على التكامل يؤدي إلى ضغط على الأسعار: "مما يُضعف جدوى الاستثمارات، ويجعل عملية دعم مزيج طاقة خالي من الكربون أكثر صعوبة وتكلفة على الحكومات".
ومع تزايد الطلب على الطاقة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، يتجه مراقبو السوق نحو الوقود الأحفوري للتغلب على أزمة الطاقة.
توقعات نمو الطاقة المتجددة
وقد عدّلت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطاقة المتجددة للفترة 2025-2030 بالخفض بنسبة 5% مقارنةً بعام 2024، مما يعكس تغير التوجهات والسياسات، لا سيما في الولايات المتحدة.
وصرحت أغيت فريمان، الشريكة في شركة رأس المال الاستثماري نورسكين، لبرنامج "أوروبا إيرلي إيديشن" على قناة سي إن بي سي في 8 يناير/كانون الثاني، بأن إعادة توظيف طاقة الوقود الأحفوري يُعدّ "حلاً مؤقتاً" يُساعد على تسريع نشر الذكاء الاصطناعي، لكن "الطاقة المتجددة هي السبيل الوحيد للنجاح على المدى الطويل".
وأقرت كل من الصين والولايات المتحدة بالحاجة إلى موارد طاقة هائلة لتشغيل مستقبل الذكاء الاصطناعي، ويتجلى ذلك في تبني مصادر الطاقة المتجددة.
وأوضحت فريمان في تصريحاتها لشبكة سي إن بي سي: "بالنظر إلى الوضع العالمي، انخفضت أسعار الطاقة المتجددة بأكثر من 90%، وفي عام 2024، كانت 91% من مشاريع الطاقة المتجددة الجديدة أرخص من بدائل الوقود الأحفوري".
وأضافت: "يُحفز هذا التحول حلقةً مُعززة ذاتيًا، فالطاقة النظيفة الأرخص تُسرع من وتيرة التحول إلى الكهرباء، وزيادة استخدام الكهرباء تُعزز الطلب على تخزين الطاقة وتقنيات ذكاء الشبكة، وهذه التحسينات بدورها تُخفض تكلفة الطاقة النظيفة أكثر، وبهذا، يُمكن القول إن الذكاء الاصطناعي يُسرّع من التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة".
التعامل مع انقطاع التيار
ويرى ألبرتو فاراكو، كبير المحللين المختص بالبنية التحتية في مورنينغ ستار دي بي آر إس، أن انقطاع التيار لا يزال يمثل مشكلة جوهرية في مجال الطاقة المتجددة.
وأوضح لشبكة سي إن بي سي أن الاستثمار يجب أن يشمل النظام بأكمله، وليس فقط جانب توليد الطاقة.
وأضاف: "ينبغي أن تدعم مراكز البيانات تطوير الطاقة المتجددة، لأن ذلك من شأنه أن يرفع أسعار الكهرباء، ولكن لا بد من تطوير شبكات النقل وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات".
وأشار إلى أن الطاقة المتجددة وحدها لن تكفي لتلبية الاحتياجات المستقرة لمراكز البيانات.
وتابع فاراكو: "في الوقت الراهن، من المستحيل بدء عملية للتخلص التدريجي من الغاز".
في الوقت نفسه، يتم الترويج للطاقة النووية كخيار أساسي ثابت للطاقة المتجددة، لكن هذا لا يأخذ في الحسبان تقلبات العرض والطلب.
ويقول فاراكو في هذا الشأن: "لا يمكن تشغيل الطاقة النووية وإيقافها حسب الحاجة".
وأضاف: "من بين جميع أنواع الوقود الأحفوري، يُعد الغاز الأكثر كفاءةً ونظافةً".
ويعد هذا أحد الأسباب التي تجعل شركة وود ماكنزي تتوقع أن يظل الغاز - الذي يعتبره الاتحاد الأوروبي وقودًا انتقاليًا - جزءًا من مزيج الطاقة حتى عام 2060.
ويقول أوزبالدستون: "يجب على الحكومات في مرحلة ما أن تُقرر، ماذا ستفعل بتوليد الطاقة بالغاز؟"، لكن في نهاية المطاف، "يجب أن تبقى الكهرباء متوفرة".
وللانسحاب من الوقود الأحفوري بما يتماشى مع أهداف المناخ، يجب زيادة تخزين الطاقة، فقد انخفضت تكاليف البطاريات بنسبة 90% في أقل من 15 عامًا، وفقًا لتقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية عام 2024، ويجري تطوير تركيبات كيميائية جديدة لتخزين الطاقة لفترات طويلة.