انقلاب على الطاقة الخضراء في بريطانيا.. قادة «المتجددة» يدعمون «نفط الشمال»
كشف تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية عما اعتبره تطور لافت في مشهد صناعة الطاقة في البلاد.
فقد انضم رئيس شركة الطاقة البريطانية العظمى GB Energy (هيئة استثمار في مجال الطاقة الخضراء والمتجددة مملوكة للحكومة البريطانية) يورجن ماير إلى عدد من قادة قطاع الطاقة المتجددة في الدعوة إلى زيادة إنتاج النفط والغاز من بحر الشمال، في وقت تستعد فيه الحكومة لمواجهة أزمة محتملة في تكاليف الطاقة.
وفي حين رفض ماير، فكرة أن زيادة الإنتاج من بحر الشمال ستؤدي إلى خفض أسعار الطاقة، التي ارتفعت بشكل حاد مع تصاعد الحرب في إيران، أشار في الوقت نفسه إلى أن زيادة الإنتاج قد تحقق فوائد اقتصادية مهمة، من بينها خلق وظائف جديدة وزيادة الإيرادات الضريبية.
وفي منشور على منصة «لينكدإن»، أوضح ماير أنه، بناءً على هذه الفوائد، فإنه قرر دعم «انتقالًا منظمًا للطاقة يشمل جميع المصادر»، قبل أن يعود لاحقًا ليؤكد في منشور آخر دعمه الكامل لقرار الحكومة بحظر إصدار تراخيص جديدة للتنقيب عن حقول النفط والغاز.
وأضاف أن خطة الحكومة، التي تعتمد على استغلال الحقول الحالية وربط الاكتشافات الجديدة بالبنية التحتية القائمة تمثل نهجًا متوازنًا يتيح لشركات سلاسل الإمداد وقتًا كافيًا للتحول نحو الطاقة النظيفة، التي تظل وفقا له "الهدف النهائي".
دعم متزايد داخل القطاع
وتأتي تصريحات ماير في سياق دعم متنامٍ من شخصيات بارزة في قطاع الطاقة المتجددة لزيادة إنتاج بحر الشمال، من بينهم غريغ جاكسون الرئيس التنفيذي لشركة Octopus Energy، وتارا سينغ، الرئيسة التنفيذية لمنظمة RenewableUK.
فقد دعت سينغ، في مقال بصحيفة ديلي تلغراف، إلى إنتاج المزيد من الطاقة "بجميع أنواعها"، معتبرة أن الوقت قد حان "لإخراج الطاقة من دائرة الصراعات الثقافية".
أما جاكسون، العضو في مجلس مكتب مجلس الوزراء البريطاني، فأكد أن المملكة المتحدة تحتاج إلى مزيد من السيادة في مجال الطاقة، وهو ما يتطلب "قرارات عملية وبراغماتية"، مضيفًا أن الاعتماد على استيراد الغاز من مناطق بعيدة «لا معنى له» في ظل توفر الموارد محليًا.
قرارات حكومية معلّقة
في المقابل، لا تزال الحكومة البريطانية، بقيادة وزير الطاقة إد ميليبناد، ترفض منح تراخيص جديدة للتنقيب في بحر الشمال، رغم استمرار دراسة الموافقة على تطوير حقلي «روزبانك» و«جاكداو»، اللذين حصلا على تراخيص في عهد الحكومة السابقة.
وتشير تقديرات داخل القطاع إلى أن توقيت القرار قد يتأخر إلى ما بعد الانتخابات المحلية المرتقبة في مايو/أيار، لتجنب خلق انقسام سياسي بين حزب العمال وحزب الخضر، الذي يحقق صعودًا ملحوظًا بين الناخبين اليساريين.
من جهتها، نشرت مجلة "بوليتيكو" الأمريكية تحليلا كشف عن تحركات أخيرة، لمنظمة Offshore Energies UK، أكبر هيئة تمثل قطاع النفط والغاز في البلاد، سعت فيها إلى إقناع صناع القرار بضرورة توسيع عمليات التنقيب عن الغاز قبالة السواحل الاسكتلندية.
وأشارت الرسالة إلى أن بريطانيا باتت تعتمد بشكل متزايد على واردات الغاز الطبيعي المسال من دول مثل قطر والولايات المتحدة، لكنها حذّرت من أن هذه الواردات «أكثر تكلفة، وأكثر كثافة كربونية، ومعرّضة للاضطرابات الجيوسياسية وسلاسل الإمداد»، خاصة في ظل تداعيات الحرب.
في الداخل البريطاني، لاقت دعوات توسيع الإنتاج المحلي بعض الدعم السياسي. فقد حذر النائب العمالي هنري توفنيل من الاعتماد المفرط على الواردات، معتبرًا أن التنقيب في السواحل الاسكتلندية يمثل بديلًا أفضل.
من جهته، يرى الباحث جوليان غالي أن الرأي العام البريطاني يميل إلى دعم السياسات التي تقلل الاعتماد على ترامب ومصدري الطاقة الآخرين، مشيرًا إلى أن تحقيق الاكتفاء من الطاقة المحلية — سواء عبر الوقود الأحفوري أو المصادر المتجددة — أصبح أولوية شعبية.