سياسة

إيران تصوب عينها على مصر بعد توغلها في سوريا والعراق

الأحد 2017.7.16 03:42 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 5760قراءة
  • 0 تعليق
خامنئي القائم على تنفيذ مشروع إيران الاحتلالي باسم الوحدة الإسلامية

خامنئي القائم على تنفيذ مشروع إيران الاحتلالي باسم الوحدة الإسلامية

وجه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رسائل "غزل سياسي" إلى مصر، في محاولة منه لجذبها إلى مشروع بلاده التوسعي الاحتلالي

كما وجهت الخارجية الإيرانية رسائل "تهديد مبطن" للقاهرة تتعلق بتغير الوضع في المنطقة بعد تمدد إيران في سوريا والعراق تحت لافتة "محاربة الإرهاب".

ففي تصريحات لوكالة تسنيم الإيرانية نشرتها، الأحد، قال المتحدث باسم الخارجية بهرام قاسمي إن مصر من أهم بلدان المنطقة والعالم الإسلامي التي يمكنها أن تؤدي دورا بارزا.

واعتبر أن مصر "لم تمارس دورها المطلوب في المنطقة حتى اليوم"، دون توضيح لماهية هذا الدور الذي تريده إيران من مصر، غير أنه أضاف كلمة أن تساهم "في نشر السلام وتعزيز العالم الإسلامي".

وتبدو كلمة "نشر السلام" إشارة إلى مطامع إيرانية في أن تتوقف مصر عن الحديث عن المخاطر والأطماع الإيرانية في المنطقة، وأن تقوم بالتقريب بين إيران وبين دول المنطقة، خاصة وأن مصر تصرح دائما بأنها تقف مع دول المنطقة ضد  المطامع الإيرانية.

وتأتي تصريحات قاسمي بعد أسبوعين من هجوم حاد شنته مصر على إيران في مجلس الأمن الدولي، أبرزت فيه دور إيران في نشر الإرهاب والميليشيات المسلحة بالمنطقة.

وقطعت مصر علاقتها بإيران منذ أكثر من 35 عاما على خلفية دعم إيران للجماعات الإرهابية التي اغتالت الرئيس المصري محمد أنور السادات عام 1981.

كما قامت إيران بأعمال تجسسية بداخل مصر ودعم جماعات إرهابية شنت عمليات واسعة ضد قوات الشرطة والأماكن السياحية في تسعينيات القرن الماضي، وتساند حاليا جماعة الإخوان وعملياتها المسلحة ضد مصر، وأصدرت طهران تصريحات رسمية تحتج فيها على إقالة مرسي وتتبع الأمن المصري لقيادات الجماعة.

وبخلاف ذلك، تشارك إيران في محاولة إغراق مصر بالمخدرات، كما تفعل في العراق، ورصدت الأجهزة المصرية قبل أسابيع أسلحة مكتوب عليها بالفارسية في مزرعة لأحد قيادات جماعة الإخوان في محافظة دمياط الساحلية.

ويتبع المسؤولون الإيرانيون أسلوب "حلاوة اللسان" في الغالب عند الحديث عن مصر ومخاطبة شعبها، كأسلوب لتليين المشاعر قبل توجيه ضرباتهم الكبرى. 

وظهر ذلك على سبيل المثال في الخطبة الشهيرة لخامنئي الموجهة للشعب المصري، وتحدث فيها باللغة العربية لأول مرة.

وفي تلك الخطبة، عدد مناقب ومآثر ومزايا مصر وشعبها وحضارتها ورموزها خلال "تهنئة" المصريين بأحداث 25 يناير/كانون ثاني 2011 التي أودت بنظام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، والذي كان خصما عنيدا لإيران.

وسبق أن قال مبارك عن مطامع إيران في مصر بأن إيران تعتبر مصر "العضمة اللي واقفة في زورها"، وتمنعها من السيطرة على المنطقة، كما وجه رسائل تحذير لإيران من التدخل في أمن مصر والعرب.


وتوارت خلف "الكلمات المعسولة" التي وجهها خامنئي للمصريين حينها الضربات الدامية التي شاركت فيها ميليشيات إيران للشعب المصري ومؤسساته.

فقد أثبتت الكثير من التحقيقات والتقارير الأمنية المصرية ضلوع مليشيات موجهة من إيران مثل حزب الله، إضافة لحليفتها حماس، في اقتحام الحدود وأقسام الشرطة والسجون وقتل الكثير من رجال الشرطة والمساجين والمتظاهرين عبر أسلوب القنص، ونشر أعمال الحرق والتخريب ضد مؤسسات الشرطة والقضاء وغيرها.


وفي تصريحاته اليوم قال قاسمي عن العلاقات الحالية بين مصر وإيران إن "هذه العلاقات ولأسباب مختلفة بقيت عند حدود مكتب رعاية مصالح البلدين".

وأضاف "هناك إمكانية لتعزيز العلاقات مع مصر، ونحن نحترم الشعب المصري وحضارته".

كما قال إن "مصر تختلف كثيرا عن بعض الدول حديثة الولادة في المنطقة".

واعتبر أن "تدخل بعض الأطراف إضافة إلى العداوة والحسد التي ينظر بها البعض الى العلاقات بين البلدين فإنه لم تتوفر الشروط المناسبة حتى الآن إلى إعادة العلاقات مع مصر كما كانت وتعزيزها".

وتأتي هذه العبارات ضمن أحد الأساليب الإيرانية الشهيرة في محاولة "تليين" مشاعر الشعب المصري، وهو الإشادة الدائمة بالحضارة المصرية، والإشارة إلى أن قرار مصر بقطع العلاقات مع إيران عقب اغتيال الرئيس المصري أنور السادات جاء بـ"ضغوط" من "حاقدين" في المنطقة يسوؤهم وجود علاقات جيدة بين بلدين لهما حضارة قديمة مثل مصر وإيران.

وتنتشر تلك الحجة بين أحاديث المسؤولين الإيرانيين ولجانهم الإلكترونية عبر الإنترنت في الفترة الأخيرة.

ويأتي هذا بالرغم من أن مصر قطعت العلاقات مع إيران في ظل توتر العلاقات بينها وبين محيطها العربي الذي كان معظمه رافضًا لاتفاقية السلام التي أبرمتها مصر مع إسرائيل 1979؛ أي أنه لم يكن هناك مجال لأي ضغوط.

هذا بخلاف أن مصر لم يتغير موقفها من إيران طوال هذه الفترة، بالرغم من اختلاف شكل العلاقات بين بعض الدول العربية وبين إيران.

وتأتي تصريحات قاسمي بعد أيام قليلة من انتشار فيديو لعرض عسكري لحركة "الصابرين" الموالية لإيران في قطاع غزة على الحدود المصرية. 

وحركة "الصابرين" حركة ظهرت للعلن 2014، وهي تجاهر وتفاخر بدعم إيران المالي والسياسي والعقائدي لها، وتصرح بأنها تسعى لنشر ثورة الخميني في العالم الإسلامي تحت شعارات "الصحوة الإسلامية" و"الوحدة الإسلامية".

وفي آخر تصريحاته، بدت ملامح الأهداف الحقيقة التي تطلبها إيران من إعادة العلاقات مع مصر؛ حيث قال: "نطالب مصر بأن تنظر إلى الأمر بواقعية فيما يخص إيران وأن تتخذ قرارها على هذا الأساس".

ويبدو في هذا التصريح إشارة ضمنية إلى وضع إيران الآن بعد أن توسعت بشكل فج في العراق وسوريا وشمال اليمن وقطاع غزة، أي هي رسالة تهديدة مبطنة.

كما طالب قاسمي مصر بأن تقدم "تسهيلات" للسائحين الإيرانيين في زيارة الأماكن التاريخية والحضارية إن أرادت مصر أن ترسل إيران وفودا سياحية إليها. 

ويأتي هذا بالرغم من أن مصر هي التي اتخذت قرار منع دخول السائحين الإيرانيين إليها، وذلك بعد أن قام الرئيس الأسبق المنتمي لجماعة الإخوان الإرهابية، حليفة إيران، بإدخال سائحين إيرانيين إلى مصر عام 2013 قبيل ثورة 30 يونيو التي قامت ضد حكم الإخوان.

وقالت تقارير أمنية مصرية في وقت لاحق عقب الإطاحة بحكم الإخوان إن هؤلاء السائحين كان الكثير من بينهم أفراد من مليشيا الحرس الثوري الإيراني متخفين في شكل سائحين.

وتتخذ إيران وجود أضرحة لآل البيت في مصر، مثل الإمام الحسين والسيدة زينب، وسيلة للتغلغل في مصر؛ حيث تعتبر إيران أن كافة أضرحة آل البيت في العالم الإسلامي تقع ضمن "مسؤوليتها وحمايتها"،.

وتتخذ من تلك الأضرحة ذريعة للتدخل في شؤون الدول، مثلما فعلت في العراق وسوريا، تحت لافتة "حماية المراقد المقدسة".

وتبدأ إيران في ذلك بإرسال سائحيها لزيارة هذه الأضرحة في البلد المستهدف، ثم تقدم تبرعات وأموال بحجة مساهمتها في ترميم وتوسيع تلك الأضرحة، ثم تفرض ضغوطا وشروطا بالسماح للإيرانيين بعمل الطقوس الشيعية الدموية عند الأضرحة وفي المناسبات الشيعية المرتبطة بها.

وعقب ذلك تطالب بإقامة الحسينيات والتي تعد ثغورا لنشر التشيع بين أهل البلد، وصولا إلى استقطابهم لتكوين مليشيات تحمل السلاح في وجه حكوماتها على غرار حزب الله في لبنان ومليشيات الحشد الشعبي في العراق والحوثي في اليمن والحركة الإسلامية في نيجيريا وغيرهم.


تعليقات