سياسة

"نووي إيران".. قنبلة موقوتة توشك على إشعال حرب

الأربعاء 2018.5.2 01:15 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 809قراءة
  • 0 تعليق
روحاني وترامب

روحاني وترامب

في أول جولة له بالشرق الأوسط، تصدّر الملف الإيراني أولويات وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الذي زار السعودية ودولة الاحتلال والأردن. 

وبمجرد وجود بومبيو في المنطقة تسارعت وتيرة التطورات الخاصة بالاتفاق النووي الإيراني، إذ كشف رئيس وزراء دولة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، عن وثائق تتعلق بأنشطة طهران النووية، تزامناً مع تصريح الكنيست "الإسرائيلي" لنتنياهو بشن الحرب على إيران متى شاء.

يأتي ذلك في الوقت الذي من المنتظر أن يحسم فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفه من الاتفاق الذي أبرمته إيران عام 2015، وذلك في 12 مايو/ أيار الجاري.

خطوات بومبيو.. طريق لإلغاء الاتفاق  

قبل القرار المرتقب، حملت رسائل بومبيو ما يمكن توقعه بشأن خطوة ترامب فيما يتعلق بالاتفاق النووي.

فقد بدأ بومبيو رحلته، السبت الماضي، بزيارة السعودية التي كان لها دور في تأكيد أهمية محاسبة إيران على أفعالها ومؤامراتها بالمنطقة.

وأكد بومبيو اتفاقه مع رؤية السعودية بشأن طهران، قائلاً إن "إيران الداعم الأكبر للإرهاب في العالم".

تصريح بومبيو جاء خلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره السعودي عادل الجبير، إذ شدد الأخير على ضرورة فرض عقوبات على إيران بسبب دعمها الإرهاب وتدخلها في شؤون الدول الأخرى.


وقال بومبيو: "سنواصل العمل مع شركائنا الأوروبيين لإصلاح الاتفاق النووي الإيراني"، مؤكدا أنه "إذا لم نتمكن من إصلاح الاتفاق النووي مع إيران فسوف ننسحب منه".

ولم يغب ملف إيران عن أعين بومبيو، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


وأمام وسائل الإعلام الدولية، دعا بومبيو، الأحد الماضي، إلى ضرورة التصدي لبرنامج إيران للصواريخ الباليستية، ودعمها مليشيا حزب الله.

كما طالب بإصلاح الاتفاق النووي الإيراني، مشيراً إلى أن ترامب لديه استراتيجية شاملة للتعامل مع تهديدات إيران.

ويأخذ بومبيو اتجاه ترامب فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، إذ يعارض الأوروبيين المتمسكين بالاتفاق النووي، إضافة إلى أنه يرى طهران تهديداً خطراً ومباشراً على مصالح واشنطن، سواء السياسية أو الاقتصادية، في منطقة الشرق الأوسط.

وهو ما أكده خلال محطته الثالثة في المنطقة، إذ قال بومبيو خلال مؤتمر صحفي جمعه مع نظيره الأردني أمين الصفدي، أن "إيران تشكل تهديداً للمنطقة، وعلينا مواجهة أنشطتها".

نتنياهو وأكاذيب الاتفاق النووي

تحت ما وصفه بـ"تطور كبير فيما يتعلق بالاتفاق النووي مع إيران"، كشف رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الإثنين، عن أن إيران ما زالت مستمرة في تطوير برنامجها النووي السري.

وأكد نتنياهو، خلال مؤتمر صحفي، أن إيران تمتلك مشروعاً يُسمى "عماد"، وهو مشروع شامل لتصميم وإنتاج واختبار الأسلحة النووية.

وأضاف أن لديه 55 ألف صفحة من الأدلة و55 ألف ملف على 183 أسطوانة تتعلق بمشروع "عماد" النووي، لافتًا إلى أن المشروع يهدف إلى إنتاج 5 رؤوس نووية، تبلغ قوة كل منها 10 كيلو أطنان من مادة "تي إن تي" شديدة الانفجار.


وأوضح نتنياهو أن تلك المستندات تُجرم إيران، حيث تؤكد أيضاً أن طهران لديها 5 مواقع للاختبارات النووية، وأنها تسعى لإنشاء مراكز علمية جديدة ضمن برنامجها النووي.

وعرض رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي من خلال شاشة عرض داخل مقر وزارة الدفاع في تل أبيب مجموعة من الوثائق والصور التي تثبت ما قاله، حيث تظهر توسيع إيران نطاق صواريخها الباليستية، وأنها تزيد مداها من ألف إلى ألفي كيلومتر، ما يمثل تهديداً لأمن المنطقة.

وجدد نتنياهو تحذيراته من أن إيران تسعى لقنبلة نووية يضاهي وزنها 5 أضعاف وزن قنبلة هيروشيما، ما يثبت أن إيران لم تكشف عن كل ما لديها للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن الاتفاق النووي الإيراني بُني على أساس أكاذيب.

وجاء مؤتمر نتنياهو كأحدث حلقات مسلسل الهجوم المتواصل من جانب دولة الاحتلال تجاه الملف النووي الإيراني على مدار السنوات الست الماضية.

فمن الأمم المتحدة إلى ميونيخ وصولا إلى تل أبيب كان نتنياهو يظهر أمام وسائل الإعلام الدولية، مستخدماً أدوات يسعى من خلالها إلى إقناع العالم بما يراه بشأن إيران وخطورتها على المنطقة.


وبينما كان العالم يتابع كلمة نتنياهو في الأمم المتحدة عام 2012، أخرج رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي لوحة تحمل قنبلة ذات فتيل، ورسم خطاً أحمر أسفل رقعة مكتوب عليها "المرحلة النهائية" من صنع قنبلة نووية. وأشار نتنياهو إلى أنه عند هذا الحد ستكون 90 % من الخطوات المطلوبة لحيازة مواد كافية لصنع قنابل نووية قد اكتملت.

ومن جديد، أكد نتنياهو خلال خطابه في الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة أن إيران ستمتلك ما يكفي لصنع قنبلة نووية في منتصف عام 2013.


ودعا نتنياهو العالم وقتها إلى وضع "خط أحمر واضح" على البرنامج النووي الإيراني، مشدداً على ضرورة إيقاف طهران حتى لا تمتلك كمية من اليورانيوم المخصب تكفي لصنع قنبلة نووية.

وفي مؤتمر ميونيخ للأمن فبراير/ شباط 2018، أمسك نتنياهو بيده قطعة من حطام طائرة إيرانية أعلنت تل أبيب إسقاطها في ذلك الوقت لدعم موقفه الرافض لسياسات طهران.

وخاطب نتنياهو وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف مباشرة، متسائلاً وفي يده قطعة الحطام: "هل تعرف ما هذا؟ يجب أن تعرف، إنها لك. يمكنك أن تأخذ معك رسالة إلى الطغاة في طهران: لا تختبروا عزم إسرائيل".


ولم يكتف نتنياهو برسالته إلى ظريف، بل شدد في خطابه أمام الحاضرين على أن إيران تمثل أكبر تهديد للعالم، وأن حكومته ستتحرك ضدها وليس ضد وكلائها فحسب في الشرق الأوسط إذا لزم الأمر.

وقال نتنياهو إن "إسرائيل لن تسمح بلف حبل الإرهاب حول عنقنا"، مضيفاً: "سنتحرك إذا لزم الأمر ضد إيران نفسها وليس ضد وكلائها فحسب".

وما كشف عنه نتنياهو، مساء أمس الإثنين، كان أقوى الهجمات الموثقة بالأدلة ضد إيران حتى الآن، التي فاجأ بها جميع الأطراف الدولية الموقعة على الاتفاق النووي مع إيران في 2015 (أمريكا وروسيا والصين وفرنسا وألمانيا)، الأمر الذي أثار التساؤلات حول كيفية وصول الاحتلال الإسرائيلي إليها.

كيف حصلت إسرائيل على الوثائق؟

كشف مسؤول "إسرائيلي" كبير النقاب عن أن عملاء جهاز مخابرات الاحتلال الإسرائيلي (الموساد) اقتحموا المخزن الذي أخفت فيه إيران وثائقها حول البرنامج النووي، وعادوا بها إلى تل أبيب في الليلة نفسها.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، الثلاثاء، عن المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه، قوله إن جهاز "الموساد" اكتشف المستودع الإيراني في فبراير/ شباط 2016، وأبقى المبنى قيد المراقبة منذ ذلك الحين.

وأضاف أن عملاء "الموساد اقتحموا المبنى في يناير/ كانون الثاني الماضي، وأخذوا الوثائق الأصلية وقاموا بتهريبها إلى إسرائيل".

ولفت المسؤول "الإسرائيلي" إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تلقى علماً بهذه العملية من جانب رئيس "الموساد" يوسي كوهين، خلال زيارته لواشنطن في ذلك التوقيت.

وأرجع المسؤول "الإسرائيلي" التأخير في نشر المواد إلى الوقت الذي استغرق لتحليل الوثائق، فضلاً عن أن الغالبية العظمى منها كانت باللغة الفارسية.

وأكد أن الرئيس ترامب أبلغ نتنياهو خلال زيارته إلى البيت الأبيض مارس/ آذار الماضي موافقته على أن تعلن إسرائيل المعلومات قبل 12 مايو/ أيار المقبل، وهو الموعد المزمع لاتخاذ القرار عما إذا كانت الولايات المتحدة ستنسحب من الاتفاق النووي الإيراني أم لا.

وبالتزامن مع إعلان نتنياهو، صوت الكنيست "الإسرائيلي" في وقت متأخر الإثنين لصالح طلب رئيس الوزراء بمنحه سلطة إعلان الحرب بموافقة وزير الدفاع فقط في الحالات القصوى، دون الحاجة إلى قرار من الحكومة.

طبول الحرب تدق.. الكنيست يعطي إشارة البدء

قرارُ الكنيست المفاجئٌ بمنح حق استصدار وتنفيذ قرار الحرب لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي ووزير دفاعه دون الرجوع إلى مجلس الوزراء أو أي جهةٍ أخرى، كانت له تداعياته التي عدها بعض الخبراء في الشأن "الإسرائيلي" بمثابة الضوء الأخضر لإطلاق عملية عسكرية "إسرائيلية" ضد إيران.

الدكتور أحمد إسماعيل، الخبير في الشأن "الإسرائيلي"، اعتبر أن حرباً وشيكة قد تشنها تل أبيب ضد إيران خلال الأيام القليلة المقبلة، مرجحاً أن يكون قرار الكنيست مؤخراً تم إخراجه خصيصاً لتنفيذ هذه المهمة.


وأوضح، في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، أن القرار في حد ذاته يعكس بداية تصعيد ومواجهة مباشرة مع إيران، لا سيما أن ذلك يتزامن مع أمرين، الأول إعلان رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي عن أدلة دامغة تُثبت مواصلة إيران تطوير برنامجها النووي، والثاني ما وضعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من شروط لتعدل الاتفاق النووي الشهير (5+1).

ويضيف: في حالة عدم موافقة إيران على شروط ترامب، ستنسحب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق، لتفقد إيران أحد أهم داعميها في هذا الاتفاق، وبالتالي تنفذ دولة الاحتلال خطتها، خاصة أن المشهد بات خاليًا من اللاعبين الرئيسيين.

بينما اعتبر الدكتور أحمد حماد، الخبير المتخصص في الشأن "الإسرائيلي"، أن الاحتلال الإسرائيلي عندما يمنح رئيس وزرائه ووزير الدفاع حق إعلان الحرب منفردين دون الاستناد إلى موافقات أخرى، فهي تعي جيداً ما تفعل، وتدرك أن الشرق الأوسط في حالة فوضى البقاء فيه للأقوى، وهي المستفيد الأكبر من كل هذه الفوضى.

إيران وخسارتها الدولية

يوضح حماد، في تصريح خاص لـ"العين الإخبارية"، أنه كما فعلت "إسرائيل" في وقت سابق تجاه المشروع النووي العراقي والمشروع النووي السوري، فهي صادقة في نيتها تجاه المشروع النووي الإيراني أيضاً، وقرار الكنيست الأخير يؤكد ذلك التهديد الذي قد تنفذه بالفعل في أي لحظة دون أدنى قلق من المجتمع الدولي.

وتابع: إسرائيل تدرك جيدًا أنه حال تورطها في ضرب المشروع النووي الإيراني فلن تُضار دولياً، ولن تًدان بحال من الأحوال، لأنها تتمتع بمباركة هذا المجتمع الدولي من خلال الفيتو الأمريكي، فالولايات المتحدة الأمريكية لن تقف موقف الضد من إسرائيل على كل حال، لا سيما بعدما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من شروط لتعديل الاتفاق النووي الإيراني المعروف بـ(5+1)ـ


شكل الحرب بين إيران وإسرائيل

"الحرب المتوقعة بين إسرائيل وإيران، لن تشمل اشتباكا بريا، حيث إن الطرفين لا يمتلكان حدودًا مشتركة ولن تقوى إيران على الدخول في حرب جوية مع إسرائيل".. هكذا وصف "حماد" شكل الحرب المتوقعة بين الطرفين.

وتابع: "تل أبيب ستظل الطرف القادر على تنفيذ تهديدها بضربات جوية، تستهدف المشروع النووي في إيران، التي لن يكون لها رد فعل قوي إذا ما حدث ذلك لأنها تُدرك جيدًا أن المعايير الدولية ضدها".

وحول الإجراء الأقرب لإيران بعد القرار "الإسرائيلي"، يُرجّح حماد أن تصنع إيران توازنًا ما بين قوّة رد الفعل وما بين كسب الرأي العام العالمي، إلّا أن المناورة جزء رئيسي في السياسة الإيرانية، التي ستلجأ لها بالتأكيد لتحقيق القدر الممكن من المكاسب والتقليل قدر الإمكان من قدر الخسارة.

التصعيد الإيراني في الملف النووي

صعدت إيران من لهجتها إزاء العقوبات المحتمل أن تفرضها الولايات المتحدة بسبب انتهاكها للاتفاق النووي المبرم عام 2015، خاصة مع قرب انقضاء المهلة التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للكل من بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا حتى 12 مايو/ آيار لإصلاح ما تراه واشنطن عيوباً شابت الاتفاق في ظل أنشطة طهران العدائية بالمنطقة، وإلا فإنه من المحتمل انسحاب الطرف الأمريكي وتوقيع عقوبات جديدة على النظام الإيراني.

التصعيد الإيراني بدأ الأسبوع الماضي بتصريحات على لسان الرئيس الإيراني حسن روحاني هدد فيها بردود فعل "متوقعة وغير متوقعة" إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق، ثم عاد وكرر تهديده بعدها بيومين فقط، خلال زيارة له إلى تبريز، بأن الانسحاب سيواجه بـ"عواقب وخيمة".


كما أعلن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، أن "بوسع إيران إنتاج يورانيوم عالي التخصيب في أقل من يومين، إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي" الذي وقعته طهران مع قوى عالمية.

لم تمض سوى 24 ساعة على تهديدات روحاني، حتى خرج علي أكبر ولايتي، مستشار مرشد إيران للشؤون الدولية، متوعدا بانسحاب بلاده من الاتفاق النووي المبرم مع القوى الدولية الكبرى عام 2015، حال إجراء تعديل على صيغة الاتفاق، أو انسحاب الولايات المتحدة.

كما توقع وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، بعد السماح لنتنياهو بالهجوم على إيران.

وهاجمت الخارجية الإيرانية، الثلاثاء، نتنياهو ووصفته بـ"الكاذب"، بعد تصريحاته عن البرنامج النووي الإيراني، معتبرة أنها من فعل شخص "مدمن على الكذب ويفتقر إلى الأفكار"، على حد قولها.

العالم وتصريحات نتنياهو.. تضامن وتشكيك

ردود فعل غربية متنوعة حول ما كشفه نتنياهو، وجاء الرد الأهم من ترامب، الذي قال إن ما كشفه نتنياهو بعث بالرسالة المناسبة، ويظهر أن الاتفاق النووي "وضع غير مقبول".

بينما قال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن بلاده ستحلل المعلومات التي قدمها نتنياهو عن أنشطة إيران النووية، مشددًا على ضرورة الإبقاء على عمليات التفتيش المستقلة من قِبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

في السياق نفسه، اعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية، الثلاثاء، أن معلومات إسرائيل عن برنامج الأسلحة النووية في إيران تشكل أساسا يدعم إخضاع أنشطة طهران النووية لمراقبة طويلة المدى، أكدت طبيعة البرنامج غير المدنية التي كشفت عنها القوى الأوروبية في 2002.

وأشارت فرنسا إلى أن تلك المعلومات الجديدة أكدت ضرورة الإبقاء على الاتفاق النووي وعمليات التفتيش التي تجريها الأمم المتحدة.

وفي لندن قال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن لندن لم تكن مطلقاً ساذجة بشأن البرنامج النووي الإيراني، وإن عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية مهمة لضمان استخدام هذا البرنامج لأغراض سلمية.


أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فقد أكد في اتصال هاتفي مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، ضرورة الالتزام الكامل من جميع الأطراف، بخطة العمل الشاملة المشتركة بشأن البرنامج النووي الإيراني.

من جانبها، قالت الممثلة العليا لشؤون السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موجيريني، إن "الاتفاق النووي ليس قائمًا على افتراضات تتعلق بحسن النية أو الثقة، ولكنه قائم على التزامات راسخة وآليات تحقق ومراقبة صارمة للغاية وأن إيران التزمت".

أما الصين، فقد دعا نتنياهو الرئيس الصيني شي جينبينج، لزيارة دولة الاحتلال للبحث فى الأمر، ولم تقرر بكين ما إذا كانت ستقبل الدعوة أم لا، بحسب صحيفة "جيروزاليم بوست" "الإسرائيلية".

من جانبها، امتنعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن الرد بشكل مباشر على نتنياهو، مؤكدة على لسان متحدثها أن "الوكالة تقيم جميع المعلومات المتعلقة بالسلامة والمتوفرة لديها، وليس من عادتها بحث القضايا المرتبطة بمثل هذه المعلومات علنا".

الاتفاق النووي.. بنود وخلافات

الاتفاق النووي الإيراني "مروع"، هكذا اعتبره ترامب الذي يراه في استراتيجية بلاده تجاه طهران "أحد أسوأ الاتفاقات التي أبرمت من جانب واحد ودخلتها الولايات المتحدة".

وحدد ترامب موقفه من الاتفاق النووي الإيراني بالتشديد على أن "الدول الراعية للإرهاب في العالم لا يجب أن تمتلك أسلحة نووية"، إلا أن العالم يترقب قراره النهائي في 12 مايو/ أيار الجاري

وكان توقيع الاتفاق بين إيران من جهة وألمانيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا من جهة ثانية.


وتعترض الإدارة الأمريكية بقوة على الاتفاق النووي الإيراني لأسباب عدة يمكن رصدها فيما يلي:

- "بند الغروب"

يعد "الخلل الأكثر وضوحا" بحسب وزير الخارجية الأمريكي السابق ريكس تيلرسون.

فالاتفاق يتضمن عبارة بالإنجليزية هي "بند الغروب"، إذ تنص على أن بعض القيود التقنية المفروضة على الأنشطة النووية تسقط تدريجياً اعتبارا من 2025.

تيلرسون اعتبر أن هذا الأمر "لا يؤدي سوى إلى إرجاء المشكلة إلى وقت لاحق، وأن العد العكسي سيبدأ في اللحظة التي سيتمكنون فيها من استئناف قدراتهم النووية، وبالتالي، فإن واشنطن تطالب بإطالة أمد القيود بشكل دائم".

- آليات مراقبة وتفتيش غير كافية

سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي طالبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية المكلفة بمراقبة تطبيق الاتفاق، بالقيام بعمليات تفتيش أوسع نطاقا وأقوى في مواقع عسكرية عدة.

وتخشي الإدارة الأمريكية من أن تكون إيران تحتفظ ببرنامج نووي عسكري سري لتنفيذ مخططاتها النووية.

- "اتفاق فضفاض"

هذه العبارة استخدمتها هيلي وركزت على إبراز ثغرات الاتفاق، إذ ترى أن المجموعة الدولية أعدت الاتفاق بشكل يجعل من المتعذر انتقاد طهران حتى بسبب أنشطتها غير النووية، وإلا فإنه ينهار.

كما شككت في النص، قائلة: "سواء ارتكبت إيران انتهاكا كبيرا أو صغيرا، فإن الاتفاق لا ينص سوى على عقاب واحد وهو إعادة فرض العقوبات، وفي هذ الحالة فإن إيران تصبح معفية من كل التزاماتها".

- ثغرة "الباليستي"

في تقرير نشرته وكالة الأنباء الفرنسية، لفتت الأنظار إلى إشارة نظام الملالي إلى تجربة صاروخ جديد يمكن أن يطال دولة الاحتلال وقواعد أمريكية في المنطقة، وهو ما جعل الإدارة الأمريكية ترى أن الإيرانيين ينتهكون "روح" الاتفاق الموقع عام 2015، لأن الاتفاق كان هدفه تشجيع الاستقرار والأمن في المنطقة.

والانتقاد الأمريكي يستهدف البرنامج الباليستي الإيراني غير المحظور بموجب اتفاق فيينا، رغم أن القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن الدولي الذي صادق بموجبه على الاتفاق، يطالب طهران بعدم تطوير صواريخ أعدت لتحمل رؤوسا نووية.

- نفوذ إيران في الشرق الأوسط

الرئيس الأمريكي وإدارته عبرا عن الأسف، لأن التقدم الذي تحقق عبر اتفاق عام 2015 لم يجعل من إيران "جارة" أفضل في الشرق الأوسط.


ولدى واشنطن اعتراضات أخرى على إيران أبرزها "الدعم المادي والمالي للإرهاب"، و"التطرف"، و"مساعدة نظام الرئيس السوري بشار الأسد"، و"الدور المزعزع للاستقرار" في دول أخرى مثل دعم مليشيا حزب الله في لبنان والحوثيين الانقلابيين باليمن، و"العداء القوي لإسرائيل"، و"التهديدات المتكررة لحرية الملاحة"، و"القرصنة المعلوماتية"، و"انتهاكات حقوق الإنسان"، و"الاعتقال العشوائي لرعايا أجانب".

ماذا تعرف عن الاتفاق النووي؟

يهدف الاتفاق حول برنامج إيران النووي المبرم في 14 يوليو/ تموز 2015 بين طهران والقوى الكبرى، إلى ضمان الطابع السلمي لبرنامج إيران النووي في مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة على هذا البلد.

فبعد موافقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبدء تنفيذ الاتفاق، يفترض أن يتدرج رفع العقوبات عبر 3 مراحل تنتهي في 2025 إذا احترمت طهران التزاماتها مع عودة آلية للعقوبات في حال العكس.

أبرز نقاط الاتفاق النووي:

الحد من القدرات النووية الإيرانية

عبر مراقبة اليورانيوم من خلال رفع المدة الضرورية لإنتاج المواد الانشطارية إلى عام على الأقل (مقابل شهرين إلى 3 حاليا)، وذلك لمدة 10 سنوات على الأقل، ومع جعل أي تحرك إيراني في هذا المستوى قابلا للرصد الفوري.

حيث لن يكون بإمكان إيران تخصيب اليورانيوم إلا بمستوى ضعيف (حتى 3,67 %) لمدة 15 عاماً مع عدم تجاوز أجهزة الطرد المركزي 5060 جهازاً، جميعها من الجيل الأول لمدة 10 سنوات.


وسيتم تقليص إجمالي أجهزة الطرد بمقدار الثلثين ليبلغ 6104، وضمنها تلك المستخدمة لغرض البحث (مقابل أكثر من 19 ألفا حاليا بينها 10200 تعمل). وعلى إيران أن تنتظر 8 سنوات لصنع أجهزة طرد أكثر تطورا. حيث سيتم تقليص مخزونها من اليورانيوم الضعيف التخصيب من 12 طنا إلى 300 كيلوجرام لمدة 15 عاما.

تعهد طهران بعدم بناء منشآت تخصيب جديدة لمدة 15 عاماً

تعهدت طهران بوقف التخصيب في موقع فوردو وعدم حيازة مواد انشطارية لمدة 15 عاما. وسيتم تحويل الموقع إلى مركز للفيزياء والتكنولوجيا النووية مع 1044 جهاز طرد فقط.

ونص الاتفاق على تقنين البلوتونيوم من خلال جعل إنتاج إيران للبلوتونيوم 239 المكون الآخر المحتمل لقنبلة نووية مستحيلا.

وسيتم تعديل مفاعل أراك الذي يعمل بالماء الثقيل حتى لا يتمكن من إنتاج بلوتونيوم خاص للاستخدام العسكري.

وسيتم إرسال الوقود المستعمل إلى الخارج مدة عمل المفاعل. بالإضافة إلى تعهد طهران بعدم إقامة أي مفاعل جديد يعمل بالماء الثقيل لمدة 15 عاما.


المراقبة الدولية

تتولى الوكالة الدولية للطاقة الذرية بانتظام مراقبة المواقع النووية الإيرانية مع صلاحيات موسعة.

ويمكنها أن تتثبت لمدة 20 عاما من إنتاج أجهزة الطرد المركزي، ولمدة 25 عاما من إنتاج أوكسيد اليورانيوم الخام.

حيث قبلت إيران السماح بمراقبة محدودة للوكالة الدولية للطاقة الذرية لمنشآتها غير النووية، خصوصا العسكرية في إطار البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي الذي تعهدت بتطبيقه.

 الجدول الزمني للاتفاق

بدأ في 18 أكتوبر/ تشرين الأول 2015 بعد 90 يوما من قرار مجلس الأمن بالتصديق على اتفاق فيينا.

 وفي "يوم تبني" مجلس الأمن القرار تبنت الولايات المتحدة وأيضا الاتحاد الأوروبي الأطر القانونية لإلغاء العقوبات مستقبلا.

وبالتوازي مع ذلك بدأت إيران عملية التفكيك النووي، ونقلت بالخصوص إلى روسيا معظم مخزونها من اليورانيوم الضعيف التخصيب.

وأدى تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طهران أوفت بالتزاماتها إلى بداية المرحلة الأولى من رفع العقوبات في العديد من المجالات، منها النفط والغاز والبتروكيمياء وصناعة السفن وباقي خدمات النقل والمعادن الثمينة والأوراق والقطع النقدية.


في المقابل يبقى حظر الأمم المتحدة الخاص بالأسلحة التقليدية والصواريخ البالستية قائما على التوالي حتى 2020 و2023.

وتبدأ المرحلة الثانية في 2023 مع "اليوم الانتقالي" بعد 8 سنوات من "يوم التبني" مع تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية استمرار الطابع السلمي للأنشطة النووية الإيرانية.

وتنص هذه المرحلة على رفع عقوبات أمريكية وأوروبية أخرى وبينها السلع ذات الاستخدام المزدوج والبرمجيات ونقل السلع والتكنولوجيات المشمولة باللائحة العسكرية الأوروبية والأسلحة.

أما المرحلة الثالثة فتحل في 2025 مع قرار لمجلس الأمن يحدد "يوم النهاية" بعد 10 سنوات من "يوم التبني" إذا تم تطبيق الاتفاق بالشكل الصحيح، وعندها يتم رفع باقي العقوبات.

تعليقات