النظام الإيراني بين الضربات والفوضى.. استغاثة مالية وغموض قيادة
كشفت تقارير صحيفة عن لجوء النظام الإيراني إلى وسائل غير مسبوقة لتمويل حربه الدائرة، بعد أكثر من أسبوعين من الضربات الجوية المكثفة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
ففي خطوة وصفت بـ«اليائسة»، نشرت السفارات الإيرانية في نيودلهي وبانكوك تفاصيل حساباتها المصرفية على وسائل التواصل الاجتماعي، داعية "الإخوة والأخوات من أهل الخير" إلى التبرع لدعم المجهود الحربي وإعادة إعمار البلاد، وفقا لصحيفة «ذا صن».
وفي العاصمة الهندية، ذهبت السفارة إلى أبعد من ذلك بمشاركة رقم هاتف لتلقي إيصالات التبرعات، في مشهد غير مسبوق لدولة كانت حتى وقت قريب تضخ النفط وتحشد المليشيات في 4 دول عربية.
تأتي هذه الاستغاثة المالية، في وقت يواجه فيه النظام ضغوطاً وجودية غير مسبوقة، بعد فقده العشرات من كبار قادته، بينهم المرشد السابق خامنئي ونجله مجتبى، الذي يعتقد أنه في غيبوبة موصول بأجهزة التنفس الاصطناعي بعد إصابته بجروح بالغة في الغارة نفسها التي أودت بحياة والده، وفقد ساقاً واحدة على الأقل ويعاني من إصابات داخلية خطيرة في الكبد والمعدة.
القمع الداخلي وحرب الشوارع
على الصعيد الداخلي، يواجه النظام تحدياً وجودياً آخر يتمثل في احتمال اندلاع انتفاضة شعبية جديدة، على غرار احتجاجات يناير/كانون الثاني الماضي التي أسفرت عن آلاف القتلى وعشرات آلاف المعتقلين.
وتقوم قوات الأمن، ولا سيما مليشيا الباسيج التابعة للحرس الثوري، بدوريات مسلحة ونصب حواجز تفتيش وحشية في العاصمة طهران والمدن الكبرى، في محاولة يائسة لمنع أي تحرك احتجاجي.
وتشير مصادر إلى أن عمليات القمع بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث تُصادر الهواتف المحمولة من المارة لفحصها والتأكد من عدم تواصل أصحابها مع أرقام خارج البلاد، ويُوقف الأفراد عدة مرات يومياً، فيما أُبلغ عن تسليح مراهقين دون الخامسة عشرة للمشاركة في نقاط التفتيش، في انعكاس واضح لحالة الذعر التي يعيشها النظام.
فراغ السلطة وغموض القيادة
يظل مصير المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي محاطاً بالغموض؛ إذ لم يظهر منذ تعيينه خلفاً لوالده قبل أيام قليلة، فيما تؤكد مصادر طبية أنه لا يستطيع التنفس بدون أجهزة دعم الحياة وأنه في غيبوبة جزئية.
ويعكس هذا الفراغ في القيادة الفوضى التي تعاني منها المؤسسة الإيرانية، والتي دفعتها إلى اللجوء لحملات التبرعات الشعبية، في خطوة تناقض مكانتها كدولة.
ويرى محللون أن هذا الغموض قد يكون جزءاً من حرب نفسية متبادلة، إذ إن إبقاء وضعه الصحي ومكان وجوده طي الكتمان يمنح النظام والخصوم على حد سواء ورقة استراتيجية، خاصة أن الإعلان الرسمي عن مقتل قيادات رفيعة قد يتأخر لأسابيع أو أشهر للتأكد من التفاصيل.
معادلة صعبة
مع دخول الحرب أسبوعها الثالث، يجد النظام الإيراني نفسه محاصراً بين مطرقة الضربات العسكرية المتواصلة وسندان الغضب الشعبي، الذي قد يندلع في أي لحظة.
وتشير التصريحات الإسرائيلية إلى استهداف حواجز الباسيج في طهران، في محاولة لإضعاف قبضته الأمنية، بينما يبقى انقطاع الإنترنت شبه الكامل وحملات القمع الوحشية عاملاً إضافياً في تأجيج التوتر الداخلي.