جهود تأمين «هرمز».. أسئلة وأجوبة
طالب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حلفاءه بالمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
لكن حتى لو تمكن من تشكيل تحالف واسع، قد يبقى إنهاء الحصار الإيراني مهمة شديدة التعقيد، وفق رويترز.
فإيران، التي تقع على أحد جانبي الممر المائي الضيق، ردت على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي في 28 فبراير/شباط باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ وألغام بحرية جعلت المضيق غير آمن لناقلات النفط والغاز العملاقة التي تعبره ببطء كل يوم.
لماذا أوقفت إيران الملاحة في المضيق الآن؟
لطالما اعتبر المحللون إغلاق المضيق خيارا أخير بسبب التغيرات الاستراتيجية بعيدة الأمد التي قد يثيرها هذا الأمر. وكذلك بسبب احتمال استهداف قطاع الطاقة الإيراني نفسه ردا على هذه الخطوة.
لكن هذه المعادلة تغيرت بعد الهجوم على إيران في 28 فبراير/شباط والذي قتل على إثره المرشد علي خامنئي.
ويصف المسؤولون الإيرانيون الحرب بأنها وجودية بينما يتزايد دور الحرس الثوري في وضع الاستراتيجيات.
ما المعرض للخطر؟
مضيق هرمز الفاصل بين إيران وعُمان هو المخرج البحري الوحيد للدول المنتجة للنفط والغاز في المنطقة.
وارتفعت أسعار النفط لفترة وجيزة إلى أعلى مستوياتها منذ 2022 يوم الإثنين الماضي.
وتقول الأمم المتحدة إن زيادة أسعار الخام قد تؤدي إلى أزمة أخرى في تكاليف المعيشة مثلما حدث بعد الحرب في أوكرانيا عام 2022.
ويمكن أن يتسبب الصراع المطول -أيضا في أزمة في سوق الأسمدة، مما يعرض الأمن الغذائي العالمي للخطر.
وتشير شركة كبلر للتحليلات إلى أن نحو 33% من الأسمدة في العالم، منها الكبريت والأمونيا، تمر عبر المضيق.
وربما يؤجج استمرار الحرب المخاوف من أزمة اقتصادية عالمية مثل التي أعقبت صدمات النفط في الشرق الأوسط في سبعينيات القرن الماضي.
لماذا يصعب تأمين مضيق هرمز؟
تشير شركة الوساطة البحرية "إس.إس.واي جلوبال"، إلى أن ممرات الشحن داخل المضيق يبلغ عرضها ميلين بحريين فقط، ويجب على السفن أن تستدير قبالة جزر إيرانية وساحل جبلي يوفر غطاء للقوات الإيرانية.
وقال توم شارب، القائد السابق في البحرية الملكية البريطانية، إن البحرية الإيرانية دُمرت إلى حد كبير، لكن الحرس الثوري لا يزال يمتلك كثيرا من الأسلحة في ترسانته، بما في ذلك زوارق هجومية سريعة وغواصات صغيرة وألغام بحرية ودراجات مائية (جيت سكي) محملة بالمتفجرات.
ويشير مركز (إنفورميشن ريزيليانس)، وهو مجموعة بحثية غير ربحية، إلى أن طهران لديها القدرة على إنتاج نحو 10 آلاف طائرة مسيرة شهريا.
وذكر شارب، أن مرافقة ثلاث أو أربع سفن يوميا عبر المضيق أمر ممكن في الأمد القصير باستخدام سبع أو ثماني مدمرات توفر غطاء جويا، وسيعتمد ذلك على ما إذا كان الخطر من الغواصات الصغيرة قد انحسر، لكن القيام بذلك على نحو مستدام لعدة أشهر سيتطلب موارد أكثر.
وقال عادل بكوان، مدير المعهد الأوروبي لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إنه حتى إذا تم تدمير قدرة إيران على نشر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والألغام البحرية، فستظل السفن تواجه خطر العمليات الانتحارية.
وذكر كيفن رولاندز، رئيس تحرير دورية المعهد الملكي للخدمات المتحدة، أن الحرب إذا استمرت لأسابيع، فسيتم توفير نوع من الحراسة.
وأضاف: "يحتاج العالم إلى تدفق النفط من الخليج، لذلك هناك خطط جارية لوضع تدابير حماية".
ماذا يريد ترامب وماذا يفعل حلفاء أمريكا؟
قال ترامب الأحد، إنه يتوقع أن ترسل دول عديدة سفنا حربية وطالبها بذلك، مضيفا أن إدارته على اتصال بسبع دول بشأن تقديم المساعدة.
وجاءت هذه الخطوة بعد أسبوع من إصداره أمرا لمؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية لتوفير خدمات تأمينية وضمانات لشركات الشحن.
وبحث رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مع ترامب ضرورة إعادة فتح المضيق، وقال في وقت سابق إن لندن تعمل مع الحلفاء على مجموعة من الخيارات للتعامل مع الوضع.
ومن المقرر أن يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الإثنين، تعزيز مهمة بحرية صغيرة في البحر الأحمر لحماية حركة الملاحة من هجمات الحوثيين في اليمن، لكن من غير المتوقع أن يبحثوا توسيع نطاق المهمة لتشمل مضيق هرمز.
وقال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قبل مطالبة ترامب، إن عدة دول أوروبية وآسيوية تخطط لمهمة مشتركة لتوفير الحماية ولكن فقط بعد انتهاء الصراع.
ماذا حدث في نقاط المرور البحري الأخرى في المنطقة؟
وسابقا، أوقفت مليشيات الحوثي المتحالفة مع طهران، والتي تمتلك ترسانة عسكرية أصغر بكثير من إيران، معظم حركة المرور عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب لأكثر من عامين على الرغم من الجهود البحرية الأمريكية والأوروبية.
ولا تزال معظم شركات الشحن تستخدم طريقا أطول بكثير عبر الطرف الجنوبي لأفريقيا. وقالت شركة الشحن الدنماركية، ميرسك، في وقت سابق، إنها ستبدأ في العودة تدريجيا إلى قناة السويس اعتبارا من يناير/كانون الثاني.
وحققت قوة الحماية بقيادة الاتحاد الأوروبي نجاحا أكبر في مكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال، لكن ذلك كان ضد قوات أقل تجهيزا بكثير من الحرس الثوري الإيراني.