هجمات إيران خارج حدودها البحرية.. انتهاكات ممنهجة و6 خيارات قانونية (خاص)
الهجوم الإيراني العدواني الذي استهدف ناقلتي نفط إماراتيتين في "هرمز"، يبرز انتهاكات طهران للقانون الدولي، وتهديدها للأمن وحرية الملاحة.
موقع الهجوم، يظهر أن الاعتداء يتجاوز مستوى تهديد الملاحة التجارية إلى انتهاك القانون الدولي، إذ وقع داخل الممر الجنوبي الذي يعبر المياه العُمانية، وليس داخل المياه الإقليمية الإيرانية.
واستخدمت إيران، القوة ضد سفن مدنية خارج حدودها البحرية، في امتداد لنمط يقوم على التعامل مع مضيق هرمز بأكمله باعتباره منطقة نفوذ عسكري، رغم أن طهران لا تملك سلطة قانونية منفردة على الممر الدولي أو على الأجزاء الواقعة داخل مياه الدول الأخرى.
وهو ما أوضحه خبير قانوني تحدثت معه “العين الإخبارية”، مؤكدا أن استهداف السفن التجارية في هذا الجزء من المضيق يمثل انتهاكا مزدوجا، ويشكل خرقا لقواعد القانون الدولي البحري التي تكفل حرية المرور في المضائق الدولية.
وكانت وزارة الدفاع الإماراتية قد أعلنت، فجر الثلاثاء، تعرض الناقلتين الوطنيتين (ممباسا) و (الباهية) للاستهداف بصاروخين جوالين إيرانيين في الممر الجنوبي لمضيق هرمز بالمياه الإقليمية العمانية.
اعتداء إيراني أسفر عن مقتل أحد أفراد طاقم الناقلة (ممباسا) من الجنسية الهندية، وإصابة 8 بينهم 4 وصفت إصاباتهم بأنها بليغة (6 من الجنسية الهندية، و2 من الجنسية الأوكرانية)
كما نجمت عنه أضرار مادية بالناقلتين نتيجة نشوب الحريق بهما، وقد تم السيطرة على الحريق في الناقلتين.
ماذا يقول القانون الدولي؟
تضمن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، حق المرور العابر المستمر والسريع في المضائق الدولية، وتؤكد أن هذا الحق لا يجوز إعاقته.
كما تحظر الاتفاقية على الدول المطلة على المضائق وضع إجراءات تؤدي عملياً إلى منع مرور السفن الأجنبية أو عرقلته أو الانتقاص منه، فيما تؤكد المادة 44 أنه "لا يجوز تعليق المرور العابر" أو إعاقته.
ولا تمنح القواعد المنظمة للمضايق، الدول الساحلية أكثر من صلاحيات محددة تتعلق بسلامة الملاحة وتنظيم حركة السفن ومنع التلوث، ولا تسمح باستخدام الصواريخ والمسيّرات لفرض السيطرة على حركة التجارة أو استهداف السفن العابرة.
في هذا السياق، أكد الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام عضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن ما يجري في المسار الجنوبي لمضيق هرمز من استهداف إيراني متكرر للسفن التجارية العابرة قرب السواحل العُمانية، يُشكّل انتهاكاً مزدوجاً غير مسبوق يطول في آنٍ واحد السيادة الإقليمية لسلطنة عُمان وأحكام القانون الدولي البحري المتعلقة بحرية الملاحة في المضايق الدولية.
وتابع أن الهجمات الموثقة على السفن في المسار الجنوبي المحاذي للساحل العُماني، تعد هجوما غير مقبول وانتهاكا خطيرا وصريحا للقانون الدولي.
وقال مهران لـ"العين الإخبارية"، إن الإطار القانوني الدولي الحاكم لهذه الجريمة يرتكز على ثلاثة نصوص ملزمة لا تقبل الجدال، أولها المادة الثانية من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تُرسي سيادة الدولة الساحلية على بحرها الإقليمي الممتد 12 ميلاً بحرياً ومفهومها أن استهداف سفن داخل المياه الإقليمية العُمانية بصواريخ إيرانية يُشكّل عدواناً على سيادة دولة مستقلة.
وتابع: "ثانيها المادة 38 من الاتفاقية ذاتها التي تكفل لجميع السفن حق المرور العابر في المضائق الدولية حقاً لا يجوز تعليقه أو تقييده بمسارات إلزامية تفرضها دولة مشاطئة واحدة، وثالثها حكم محكمة العدل الدولية الصادر في قضية قناة كورفو عام 1949 الذي أرسى سابقة قانونية راسخة تُلزم جميع الدول باحترام حرية المرور عبر المضائق الدولية وتحظر عليها استخدام أو التهديد بالقوة لمنعه".
وأضاف أستاذ القانون الدولي العام، أن إيران بإنشائها هيئة للمضيق ومطالبتها السفن بالالتزام بمسارات محددة شمالية تقع تحت إشرافها وتهديدها باستهداف السفن المخالفة، تسعى عملياً لتحويل ممر دولي حر إلى ممر سيادي خاضع لإذنها المسبق، وهو ما يتعارض جذرياً مع أحكام القانون الدولي وسوابق قضائية دولية ثابتة.
خيارات قانونية
وأشار مهران إلى أن الخيارات القانونية المتاحة للدول والمنظمات الدولية في مواجهة هذه الانتهاكات تشمل عدة مسارات متوازية، أولها إحالة النزاع لمحكمة التحكيم الدولية لقانون البحار ITLOS وفق المادة 287 من اتفاقية قانون البحار، لأن إيران موقعة عليها، وثانيها طلب تدابير مؤقتة عاجلة من المحكمة الدولية لقانون البحار لوقف الهجمات ريثما ينظر في الدعوى، وثالثها رفع الأمر لمجلس الأمن الدولي باعتباره تهديداً للسلم الدولي وفق المادتين 24 و25 من ميثاق الأمم المتحدة.
ورابع الخيارات، تفعيل المنظمة البحرية الدولية "IMO" بوصفها المنظمة المختصة دولياً في أمن الملاحة البحرية لإصدار قرار يحدد التهديدات ويُرسي ضمانات تشغيلية، أما خامسها، فهو تطبيق مبدأ المسؤولية الدولية للدولة عبر مواد لجنة القانون الدولي لعام 2001 التي تُلزم إيران بالتعويض الكامل عن الأضرار الناجمة، وفق مهران.
أستاذ القانون الدولي العام قال أيضا "سادس الخيارات، ممارسة حق الدفاع عن النفس الجماعي وفق المادة 51 من الميثاق لحماية سفن الدول الأطراف في الاتفاقيات البحرية".
وأكد الدكتور مهران أن "ما تفعله إيران في المسار الجنوبي يُنذر بانهيار منظومة قانون البحار الدولية التي استغرق بناؤها عقوداً وأن السماح لطهران بترسيخ نهجها هذا دون محاسبة حقيقية سيُطلق عواقب كارثية تتجاوز هرمز لتطال مضائق دولية أخرى حول العالم".
الإمارات.. نحتفظ بحق الرد
وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة، أعربت عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإيرانية العدوانية، التي استهدفت الناقلتين.
وأوضحت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان، أن هذا الهجوم الإيراني العدواني يشكّل انتهاكا صارخا لقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي شدد على حرية الملاحة ورفض استهداف السفن التجارية أو تعطيل الممرات البحرية الدولية.
واعتبرت أن استهداف الملاحة التجارية واستخدام مضيق هرمز أداة للضغط أو الابتزاز الاقتصادي يُعد من أعمال القرصنة، ويشكّل تهديدا مباشرا لاستقرار المنطقة وشعوبها، ولأمن الطاقة العالمي.
وشددت على ضرورة وقف إيران لهذه الهجمات العدوانية، بما يضمن التزامها الكامل بوقف جميع الأعمال العدائية، وإعادة فتح المضيق بشكل كامل وغير مشروط، بما يحقق أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد والتجارة العالميين.
وفي بيان آخر، ذكرت وزارة الدفاع الإماراتية، أن الدولة تحتفظ بحقها الكامل في الرد على هذا التصعيد واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها وشعبها والمقيمين فيها، بما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها ويحمي مصالحها ومقدراتها الوطنية".