سياسة

إيران .. إرهاب ما وراء البحار

الأربعاء 2018.9.12 10:01 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 635قراءة
  • 0 تعليق
إميل أمين

لا تستنكف إيران عن أن تبث سمومها وتشيع وتذيع إرهابها في كافة أنحاء الأرض ، ولا تكتفي بأن تلعب دورا مزعزعا للاستقرار في الشرق الأوسط والخليج العربي فقط، بل تسعى إلى ما هو أبعد من ذلك بإرسال تهديداتها إلى ما وراء البحار .

الحقيقة في المشهد برمته هو أن إيران نمر من ورق، وأن أكاذيبها فيما يخص مسألة الترسانة الصناعية البحرية ليست أفضل حالا من أكذوبة الطائرة الحربية التي تحدثوا عنها في الأسابيع الماضية

يدرك النظام الإيراني  أن الدائرة تضيق  والحبل يلتف على  رقبة الملالي، وبخاصة مع اقتراب نوفمبر تشرين الثاني المقبل، موعد توقيع المرحلة الثانية الأشد هولا من العقوبات على  إيران، والتي فيها حكم سوف تُحرم من تصدير النفط إلى الخارج، والتضييق على  نظامها المصرفي بشكل غير مسبوق، وعليه فقد بدأت ترتيب أوراق معركتها القادمة، ولاشك وكما يتبدى من تصريحات عدد من المسؤولين الإيرانيين، الذين يتلاعبون بالعقول ما بين التهويل الكاذب من ناحية، والتهديد الإرهابي من جهة أخرى ..ماذا نعني بذلك الكلام؟

قبل الجواب ربما ينبغي أن نشير إلى  ديدن السياسات الإيرانية، والتي درجت على تصدير أزماتها الداخلية إلى الخارج، بمعنى أنها دائما  وأبدا كانت تحاول الظهور بمظهر النظام الطهراني اليوتوبي في عيون شعبها .

لكن الشعب الإيراني لم يعد يحتمل المزيد من الإفقار والإذلال؛ وهو يرى ثروات بلاده تُنتهك طوال أربعة عقود، وتُنفق على دعم الإرهاب إقليميا  وعالميا، ومن هنا يدرك الملالي أن الانفجار قادم، ولهذا لجؤوا في الأيام القليلة الماضية إلى شعارات جوفاء من نوعية مقاومة العدوان الخارجي بالمزيد من تضافر الجهود الاجتماعية، وفاتهم أن الشعوب تمشي أيضا على بطونها، وليس الجيوش فقط كما قال نابليون بونابرت ذات مرة .

تعد إيران إذاً لما اصطلح على تسميته "الخيار شمشون" ، والأمر في حقيقته لم يغب أبدا عن أعين الدوائر العسكرية والاستخباراتية الغربية التي ترخي الحبل لإيران الملالي مؤخرا لتشنق نفسها  به مرة وإلى الأبد .

سيناريو الخيار شمشون، وكما هو معروف من الإسقاط التاريخي يتصل بالوصول إلى أقصى درجات الانفجار التي تقتل النفس والخصم معا، غير أنه يسقط من حساباتها  أن الخصم هنا قادر على  سحقها ومحقها حال ارتكابها أية حماقات تتجاوز معها ما يعرف عسكريا  بـ"ميزان الانتباه ".

آخر الحماقات الإيرانية التي استمعنا إليها تلك التي صدرت عن "يحي رحيم صفوي " المستشار العسكري الأعلى للمرشد الإيراني علي خامنئ، والذي أشار إلى أن: "إيران لو تعرضت  لعدوان لن تكتفي بالرد خارج الحدود برا وبحرا  وجوا، بل ستنفذ هجمات ما وراء البحار" بحسب تعبيره .

ما الذي يقصده الرجل بهذا التصريح بداية؟

الشاهد أن التفكير يمكن أن يمضي في اتجاهين، الأول يتصل بفرق الاغتيالات الإيرانية، والمتنكرة عادة في هيئة دبلوماسيين إيرانيين، يجوبون العالم، وهم في الأصل من رجالات وكوادر الحرس الثوري الإيراني، أولئك الذين تلقوا تدريبات عسكرية عالية المستوى لاقتناص الخصوم، وما جرى مؤخرا في باريس نهاية شهر يونيو حزيران المنصرم دليل على ذلك، وهو الأمر الذي ترجحه بعض المواقع الإعلامية الأمريكية، وتشك في أن هناك خلايا إيرانية بعينها استطاعت الدخول إلى البلاد وتبقى الآن في حالة كمون كونها خلايا نائمة إلى أن تصل لها تعليمات رسمية بإشعال البلاد والعباد .

أما  الاتجاه الآخر فمصدره البحرية الإيرانية نفسها، حيث واكبت تصريحات صفوي أخبار متباينة تتصل بأوضاع البحرية الإيرانية، والتي تستعد ولاشك لكي يكون لها  دور في إرهاب ما وراء البحار .

على سبيل المثال يصرح رئيس مؤسسة الصناعات البحرية في وزارة الدفاع الإيرانية الأميرال "أمير رستكاي" بأن إيران وبناء على خطة تطوير الصناعة البحرية على أساس الاقتصاد المقاوم، ستكشف الستار عن غواصة فاتح في نهاية العام الإيراني الجاري، أي مع 21 مارس 2019.

وفي الوقت عينه يشير "رستكاي" إلى أنه تم تصنيع أول محرك نفاث مائي للزوراق السريعة، وسيتم تدشينه في الملتقى  الثاني للمحركات البحرية، وأن المجلس الأعلى للصناعات البحرية صادق العام الماضي على هذا المشروع المبني على  الاقتصاد المقاوم.

التصريحات المتقدمة تستوقفنا فيها  الدعاية الإعلانية والإعلامية بأكثر من أي شيء آخر، سيما وأن المصطلحات تحاول اللعب على  وتيرة مشاعر الإيرانيين الوطنية كالقول بوجود "اقتصاد مقاوم" .

أما الحقيقة في المشهد برمته فهو أن إيران نمر من ورق، وأن أكاذيبها فيما يخص مسألة الترسانة الصناعية البحرية ليست أفضل حالا من أكذوبة الطائرة الحربية التي تحدثوا عنها في الأسابيع الماضية، فيما أشارت جميع التحليلات إلى أنها ليست أكثر من نسخة من طائرة أمريكية قديمة ( إف -5) حاولوا تعديلها وتطويرها، لهدفين:

أولا إرسال رسائل للداخل بأن النظام حريص على تطوير صناعات عسكرية تستطيع أن تدافع عن الإيرانيين بما يحسّن من الميزان الأدبي والأخلاقي لهم في أعين شعبهم إن جاز التعبير .

ثانيا رسالة إلى  دول الجوار ، وإلى  أساطيل وسفن الولايات المتحدة الأمريكية ناهيك عن بقية القطع البحرية الأجنبية، بأن ما لدى طهران يمكن أن يصلح كأداة من أدوات الكاميكاز ، أي الطائرات والطيارين الانتحاريين، كما كان اليابانيون في زمن الحرب العالمية الثانية.

إرهاب إيران ليس فقط وراء البحار بل أمامها، والقابضون على زمام المشهد الدولي بقوة يدركون أنهم أمام قوة إرهاب حقيقية بأية أدوات تتوافر لها، ولا يوفرون تحليل التصريح الأخير لقائد البحرية بالحرس الثوري الجنرال "علي رضا تنكسيري"، والذي أشار إلى  أن إيران تسيطر تماما على  الخليج ومضيق هرمز ، الأمر الذي يرجع بنا إلى ما قاله خامنئ الشهر الماضي، من أنه يدعم فكرة أن  منع إيران من تصدير نفطها سيقود إلى منع كل دول المنطقة من تصدير النفط عبر الخليج.

ليس مصادفة قدرية أو موضوعية أن تجري البحرية الأمريكية مناورات في الخليج العربي الشهر الجاري، بهدف ضمان حرية الملاحة  عبر الممرات المائية في البحر الأحمر، بالمشاركة مع قوات الدول الحليفة في المنطقة، والتي يتوجب عليها أن تكون على أهبة الاستعداد لمواجهة إرهاب إيران في البحار القريبة، وقبل أن ينطلق إلى ما وراءها .

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات