تحذيرات من نزيف تقني في قطاع الدفاع البريطاني.. الشركات تصارع الإفلاس
حذر مسؤولون تنفيذيون من أن بريطانيا تخاطر بفقدان أحدث تقنيات الدفاع، في ظل تفكير العديد من الشركات الناشئة الواعدة في نقل مقارها إلى الخارج، بينما تواجه شركات أخرى خطر الإفلاس مع استمرار تأجيل خطة الإنفاق العسكري الحكومية.
وأفاد مسؤولان تنفيذيان بأن بعض الشركات تُضيف علاوة مخاطر إلى عروض أسعارها للمشاريع الحكومية، في ظل تزايد الإحباط من ندرة العقود الممنوحة من وزارة الدفاع البريطانية.
وقال أحد المعنيين في القطاع: "هذه أسوأ بيئة أعمال شهدناها منذ أكثر من عقد".
وأضاف أن النشاط "متوقف تماما"، وأن التأخيرات "تُجبر عشرات الشركات على الانتقال إلى الخارج أو حتى اللجوء إلى إجراءات الإفلاس"، وفق ما أفادت به صحيفة "فايننشال تايمز".
وقد تأجلت خطة الاستثمار الدفاعي العشرية، التي كان من المتوقع إطلاقها في خريف العام الماضي، مرارا وتكرارا، وسط تحذيرات من أن الجيش يواجه فجوة تمويلية بقيمة 28 مليار جنيه استرليني على مدى السنوات الأربع المقبلة.
شعور متزايد بالإحباط
وامتد هذا الشعور المتزايد بالإحباط إلى الشركات الأوروبية، حيث أنشأت العديد من الشركات الناشئة المزدهرة في مجال الدفاع في القارة فروعا لها في المملكة المتحدة، استجابة لما اعتبرته إشارات مشجعة من الحكومة بشأن خططها لتبني تقنيات مثل الطائرات المسيّرة.
وتشمل هذه الشركات شركات تصنيع الطائرات المسيّرة الألمانية: "هيلسينغ"، و"ستارك"، و"كوانتوم سيستمز"، وشركة إنتاج المركبات الأرضية غير المأهولة "ARX Robotics"، بالإضافة إلى شركة تصنيع الطائرات المسيّرة البرتغالية "تيكيفير".
ومع ذلك، تحوّل التفاؤل—والآمال في الفوز بعقود—تدريجيًا إلى خيبة أمل لدى بعض الشركات.
وقال مسؤول تنفيذي في شركة دفاع ألمانية ناشئة: "نُشرت الاستراتيجيات، ووُضعت الخطط، وأُعلنت الجداول الزمنية، لكن لم يحدث شيء. الحكومة البريطانية تقول الكلام المعسول ولا تفعل شيئًا. لدى المملكة المتحدة ما يكفي من الوثائق الاستراتيجية لخدمة جميع دول الناتو، لكنها لا تملك أي طائرات مسيّرة".
وأضافت مديرة قسم الدفاع في مجموعة ADS التجارية، سميرة براوند، أن التأخيرات في برنامج الاستثمار الدفاعي (DIP) قد تسببت في "شلل في قطاع الدفاع"، حيث تتحمل الشركات الصغيرة والمتوسطة العبء الأكبر من حالة عدم اليقين.
وأيد ذلك تقرير لصحيفة "الغارديان"، أشار إلى أن أعضاء البرلمان البريطاني أفادوا بأن شركات تصنيع المعدات الدفاعية تُعلن إفلاسها، بينما تعاني شركات أخرى من شلل تام واستنزاف مالي، في انتظار خطة الإنفاق العسكري البريطاني للعقد المقبل، التي طال انتظارها.
وقالت مجموعات صناعية لـ"الغارديان" إن تأخير خطة الاستثمار الدفاعي لأكثر من 6 أشهر جعل المملكة المتحدة تتخلف عن ألمانيا والولايات المتحدة في جذب الاستثمارات من المستثمرين العالميين.
صراع من أجل البقاء
كانت إحدى شركات الدفاع والأمن الصغيرة على الساحل الجنوبي لإنجلترا تستعد لتصفية قسمها الدفاعي، بينما قام مؤسس شركة ناشئة أخرى في مجال الدفاع برهن منزله للحفاظ على استمرارية أعماله، في انتظار توقيع الحكومة على عقد، وفقًا لشخصية بارزة في القطاع.
وأعلنت شركة "سكاي كتر"، التي تصمم طائرات بدون طيار لأوكرانيا بالتعاون مع وزارة الدفاع البريطانية منذ عامين، أنها تدرس خياراتها بعد حصولها على عقد أمريكي مربح.
وقد تصدرت الشركة الناشئة مؤخرًا قائمة الشركات المتنافسة في الجولة الأولى من تجارب البنتاغون الجديدة للطائرات القتالية بدون طيار.
وقدّمت عرضًا بالتعاون مع شركة "سكاي فول" الأوكرانية، وحصلت على المركز الأول من بين 11 شركة فائزة، محققةً 99.3 من 100 نقطة.
وتبلغ القيمة المحتملة للمرحلة الأولى من العقد مع وزارة الدفاع الأمريكية 20 مليون دولار، بينما قد تصل قيمة المرحلة الثانية إلى ضعف هذا المبلغ.
ومع ذلك، تتطلب المرحلة الثانية وجودًا كبيرًا في الولايات المتحدة، وفقًا لشركة "سكاي كتر"، التي أضافت أن شركات رأس المال الاستثماري الأمريكية تواصلت معها عارضةً المساعدة في تسريع التوسع.
وقالت "سكاي كتر": "نُفضّل الحفاظ على وجود قوي في المملكة المتحدة، ولكن نظرًا لعدم وجود ضمانات تعاقدية هنا، فإننا ندرس خياراتنا وما إذا كان علينا الانتقال إلى الولايات المتحدة. ستعتمد القرارات طويلة الأجل المتعلقة بالحجم والوظائف والإنتاج في نهاية المطاف على وجود طلب ثابت وضمانات تعاقدية".
وقال جندي سابق في مشاة البحرية الملكية ومؤسس شركة التكنولوجيا العسكرية "4GD"، روب تايلور، إنه يُفكّر في نقل أعماله إلى الولايات المتحدة، ويتحدث مع مكتب عائلي أمريكي للاستثمار لتنفيذ ذلك.