أزمة تتسلل إلى كل بيت في العالم.. الحرب ترفع أسعار آلاف السلع
تمتد تداعيات اضطرابات الشرق الأوسط من أسواق الطاقة إلى حياة المستهلك اليومية، مع ارتفاع تكاليف المواد البتروكيماوية، ما ينذر بموجة غلاء واسعة تطول آلاف المنتجات حول العالم.
يوما بعد آخر، تمتد تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط لتتجاوز أسواق الطاقة وتصل إلى تفاصيل الحياة اليومية للمستهلكين. ومع تصاعد التوقعات بارتفاع أسعار مجموعة واسعة من السلع الاستهلاكية المرتبطة بالنفط، كشفت تقارير عن أن الاضطرابات في إمدادات النفط العالمية، الناتجة عن الصراع وتعطل طرق الشحن الحيوية، لا تزال تدفع أسعار الخام إلى الارتفاع، وهو ما انعكس مباشرة على تكلفة المواد البتروكيماوية المستخدمة في آلاف المنتجات.
ووفقا لتقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس، امتد هذا التأثير ليشمل سلعًا تبدو بعيدة ظاهريًا عن النفط، مثل الملابس والأحذية والألعاب. فمواد مثل البوليستر والأكريليك، التي تُعد مكونات أساسية في صناعة الملابس، تعتمد بشكل كبير على مشتقات النفط، ما يجعل تكلفتها شديدة الحساسية لأي ارتفاع في أسعار الخام.
ارتفاع أسعار المواد الخام
تشير البيانات إلى أن الصناعات التي تعتمد على هذه المواد بدأت بالفعل تشهد زيادات ملموسة في التكاليف، إذ أفادت بعض الشركات بارتفاع أسعار المواد الخام بنسبة تتراوح بين 10% و30%، لا سيما تلك المستوردة من آسيا، وهو ما يضغط على هوامش الربح ويدفع المنتجين إلى التفكير في تمرير هذه الزيادات إلى المستهلك النهائي.
كما تشمل قائمة المنتجات المتأثرة آلاف السلع اليومية، بدءًا من أقلام التلوين والضمادات الطبية وصولًا إلى الأحذية والإلكترونيات، إذ تُستخدم البتروكيماويات في تصنيع أكثر من 6,000 منتج استهلاكي. ويعني هذا الانتشار الواسع أن تأثير الحرب قد يكون شاملًا، وليس مقتصرًا على قطاعات بعينها.
وفي هذا السياق، بدأت بعض الشركات اتخاذ خطوات استباقية، مثل زيادة المخزون أو إعادة التفاوض على العقود، تحسبًا لاستمرار التقلبات. في المقابل، أعلنت شركات أخرى نيتها رفع الأسعار بنسبة قد تصل إلى 15%، خاصة في المنتجات الأساسية، نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام.
ورغم احتمالات استقرار أسعار النفط في حال تهدئة التوترات، يبدي خبراء شكوكًا بشأن سرعة انعكاس ذلك على الأسعار النهائية للمستهلكين، إذ غالبًا ما تستغرق الأسواق وقتًا أطول لامتصاص الصدمات واستعادة التوازن.
مخاطر تهدد الصناعة
في وقت سابق، حذر تقرير نشره موقع بيزنس إنسايدر من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج الصناعي، وهو ما سينعكس تدريجيًا على أسعار السلع للمستهلكين.
وأظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات العالمي للتصنيع، الصادر عن جي بي مورغان تشيس، تباطؤًا في زخم القطاع خلال شهر مارس، حيث سجل المؤشر 51.3 نقطة مقارنة بـ51.8 نقطة في فبراير/شباط، رغم استمراره في نطاق النمو للشهر الثامن على التوالي.
ورغم بقاء النشاط الصناعي في المنطقة الإيجابية، رصد التقرير مؤشرات على ضغوط متزايدة، من أبرزها تباطؤ نمو الإنتاج والطلبات الجديدة، إلى جانب قفزة ملحوظة في تكاليف المدخلات، التي بلغت أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022.
كما ازدادت الضغوط على سلاسل الإمداد، مع ارتفاع أوقات تسليم الموردين إلى أسوأ مستوياتها منذ نحو 3 سنوات ونصف، ما يعكس حالة من الترقب الحذر التي تسيطر على القطاع الصناعي العالمي في ظل استمرار حالة عدم اليقين.