سلام المنطقة الرمادية.. 4 سيناريوهات لنهاية حرب إيران
بين مؤشرات التهدئة المتكررة والتصعيد العسكري المتواصل، تبدو العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران عالقة في مساحة ضبابية.
فبينما تتحدث واشنطن عن اقتراب التوصل إلى تفاهمات جديدة مع طهران، تستمر المواجهات غير المباشرة والضربات المتبادلة، ما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول الكيفية التي يمكن أن ينتهي بها نزاع لم يُعلن رسمياً، لكنه حاضر بقوة على الأرض، وفقا لمجلة «نيوزويك» الأمريكية.
وجاءت موجة التصعيد الأخيرة عقب حادثة تحطم مروحية أمريكية من طراز «أباتشي» قرب مضيق هرمز إثر اصطدامها بطائرة مسيّرة إيرانية، بحسب الرواية الأمريكية.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المروحية «أُسقطت» ودعا إلى رد مناسب، وشنت الولايات المتحدة سلسلة من الضربات الجوية وصفتها بأنها دفاع عن النفس، فيما ردت إيران باعتداءات غادرة باتجاه البحرين والكويت والأردن.
لكن هل يمكن للحرب أن تنتهي؟ يطرح المحللون خمسة سيناريوهات لإنهاء الصراع في «منطقة رمادية» لا تحسم النصر لأي طرف، لكنها قد توقف إطلاق النار مؤقتاً.
أولاً: ضربات محدودة
يُعد السيناريو الأكثر ترجيحاً هو التوصل إلى تفاهم يتيح استمرار عمليات محدودة، إذ تستطيع واشنطن التأكيد أنها تمنع اندلاع حرب واسعة من خلال ردود محسوبة.
إلا أن هذا المسار يترك مسائل عالقة شديدة التعقيد مثل البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية وأذرع إيران وحرية الملاحة، وهي قضايا كثيراً ما أطاحت بمحاولات التوصل إلى تسويات شاملة في السابق.
ثانياً: مضيق هرمز بوابة التهدئة المؤقتة
يرتكز السيناريو الثاني على جعل مضيق هرمز محور أي اتفاق مرحلي. فقد تحول المضيق خلال الأشهر الماضية إلى نقطة ارتكاز رئيسية في الأزمة، بعدما أدى تعطّل الملاحة فيه إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع حاد في أسعار النفط.
ومن هذا المنطلق، تبدو إعادة فتح الممر البحري وضمان حرية الملاحة هدفاً. فالولايات المتحدة تسعى إلى حماية استقرار الأسواق العالمية وخفض الضغوط الاقتصادية الداخلية الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود
غير أن اتفاقاً يقتصر على هرمز سيظل محدود التأثير من الناحية الاستراتيجية، لأنه يعالج أحد أعراض الأزمة دون الاقتراب من جذورها.
فالقضايا المرتبطة بالتخصيب النووي والعقوبات والعلاقات الإقليمية ستبقى معلقة، ما يجعل أي تهدئة مرتبطة بالمضيق قابلة للاهتزاز عند أول اختبار سياسي أو عسكري.
ثالثاً: تخفيف العقوبات مقابل استقرار الملاحة
يقوم السيناريو الثالث على تبادل خطوات اقتصادية وأمنية محدودة. فبإمكان الولايات المتحدة تخفيف بعض القيود الاقتصادية، مقابل التزام إيران ضمان أمن الملاحة ووقف أي تهديد للممرات البحرية.
إلا أن هذا السيناريو يبقى عرضة لانتقادات واسعة، خصوصاً إذا اعتُبر أنه يقدم مكافآت اقتصادية لإيران من دون معالجة جوهر الخلاف المرتبط ببرنامجها النووي.
رابعا.. الكونغرس يفرض مسار التهدئة
السيناريو الأخير لا يرتبط مباشرة بطهران بقدر ما يرتبط بالتوازنات السياسية داخل الولايات المتحدة. فمع تصاعد الكلفة الاقتصادية والعسكرية لأي مواجهة طويلة الأمد، تزداد الضغوط داخل الكونغرس للحد من قدرة البيت الأبيض على الانخراط في عمليات عسكرية مفتوحة.
سلام المنطقة الرمادية.. استقرار مؤقت أم حرب بلا نهاية؟
ورغم أن إدارة الصراع بوتيرة أقل قد تبدو خياراً أفضل من الانزلاق إلى مواجهة شاملة، فإن ذلك لا يعني الوصول إلى سلام حقيقي. فمعظم السيناريوهات المطروحة تقوم على احتواء التوتر لا إنهائه، وعلى إدارة الأزمات لا حلها جذرياً.
ومن ثم، قد يشهد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من «سلام المنطقة الرمادية»، حيث تتراجع حدة المواجهات من دون أن تختفي أسبابها، ليبقى الصراع رهينة دورات متكررة من التصعيد والتهدئة.
وفي مثل هذا المشهد، لا تنتهي الحرب فعلياً، بل تتحول إلى حالة مزمنة منخفضة الوتيرة، تُدار بالمفاوضات حيناً وبالضربات المحدودة حيناً آخر، من دون الوصول إلى تسوية نهائية ودائمة.